اخبار البحرين
موقع كل يوم -وكالة أنباء البحرين
نشر بتاريخ: ٣٠ تشرين الثاني ٢٠٢٥
خاص – (بنا)
المنامة في 30 نوفمبر / بنا / على مدار 44 عامًا استطاع مجلس التعاون لدول الخليج العربية أن يعزز حضوره على الساحتين السياسية والدبلوماسية الإقليمية والعالمية، كمنظومة قوية ومؤثرة، تتمتع بأركان راسخة ومتينة جعلت منها منظومة فاعلة تسهم في دعم ومساندة الجهود الدولية الرامية لإرساء الأمن والاستقرار والسلام الدولي، عبر سياسة خارجية حكيمة باستراتيجية متوازنة تتبنى نهجًا دبلوماسيًا رصينًا وملتزمًا.
ورغم الأحداث الكبيرة التي مرت على المنطقة والعالم في السنوات الأخيرة، أثبتت دول المجلس مكانتها كركيزة أساسية للأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي، ونموذجًا مميزًا للتكامل والتعاون بين دولها.
وحدة الصف والمصير الخليجي سياسيًا ودبلوماسيًا
تأسس مجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 1981، وفق أهداف استراتيجية طموحة كما نصت عليها المادة الرابعة من النظام الأساسي، وتتمثل في 'تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولًا إلى وحدتها'، وذلك إدراكًا من قادة دول المجلس لما يربط بين دولهم من علاقات وسمات مشتركة وروابط وثيقة، وإيمانًا بالمصير المشترك ووحدة الهدف التي تجمع بين شعوب الدول الأعضاء، ويقينًا بأن التنسيق والتعاون والتكامل فيما بين دول المجلس إنما يخدم الأهداف السامية للأمتين العربية والإسلامية.
ويمثل الحفاظ على الانعقاد الدوري للقمم الخليجية على مستوى القادة، والاجتماعات الوزارية والنوعية للجان التابعة للمجلس، أحد ركائز توحيد الصف الخليجي، حيث تتيح تلك الاجتماعات الفرصة لمتابعة بحث وتنفيذ الاستراتيجيات السياسية والدبلوماسية المشتركة، واتخاذ ما يلزم من قرارات لدعم نفاذ واكتمال العمل في المشاريع التنموية العملاقة المشتركة، وأيضًا تقريب المواقف، وتوحيد الرؤى، وتنسيق العمل على مختلف الأصعدة، ما يعزز بنية التكامل الخليجي ويقوي الإرادة الجماعية داخل البيت الخليجي الواحد.
المواقف الموحدة الراسخة تجاه القضايا العربية المصيرية
يعد دعم القضية الفلسطينية محورًا أساسيا ذا أولوية قصوى في مواقف مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالتأكيد الدائم على ثبات موقف مجلس التعاون من تأييد ونصرة الشعب الفلسطيني في قضيته وحقوقه العادلة، ورفضه لأي مساس بحقوقه المشروعة، والمطالبة بضرورة التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، عبر إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من يونيو عام 1967.
وعلى مدار عقود من عمر القضية الفلسطينية التاريخية، بذلت دول مجلس التعاون جهودًا حثيثة داعمة لحقوق الشعب الفلسطيني، سواء عبر المواقف والتصريحات الرسمية، أو المشاركة في طرح المبادرات وتبني المواقف الإقليمية العربية والإسلامية والدولية الرامية إلى تحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة، ووقف الحروب وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وفيما يخص القضايا العربية الأخرى، أكد مجلس التعاون دومًا نهجه الثابت في الدعم والتضامن مع الشعوب العربية الشقيقة في أزماتها وقضاياها العادلة، بما يكفل الحفاظ على سيادة تلك الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، واحترام قرارات شعوبها والحفاظ على أمنها واستقرارها ووحدة أراضيها، ودعم مسيرة السلام في الشرق الأوسط بالتعاون الوثيق مع الشركاء الدوليين مع التمسك بالحقوق العربية التاريخية.
دور المجلس وأهميته كمنظومة إقليمية فاعلة
لطالما كان التنسيق والتعاون في مجال السياسة الخارجية داخل مجلس التعاون يستهدف صياغة مواقف مشتركة وموحدة في المحافل الإقليمية والدولية تجاه القضايا السياسية التي تهم دوله، والتعامل ككيان قوي واحد، معززًا شراكاته الاستراتيجية مع الدول والمنظمات الإقليمية والعالمية، كما رسخ دوره الإنساني والتنموي على مستوى المنطقة والعالم.
وفي هذا الإطار، أولى أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حفظهم الله ورعاهم، جل اهتمامهم بتعزيز دور المجلس عبر مختلف المراحل التاريخية لمسيرته الممتدة، وتعظيم أثره في منطقة الخليج والعالم العربي والشرق الأوسط، وذلك من خلال عدة مسارات، أهمها مد جسور التعاون والصداقة والشراكة مع مختلف المنظمات والكيانات الدبلوماسية والسياسية الإقليمية والدولية النظيرة، بهدف تعزيز سياسة الانفتاح على العالم والانخراط في علاقات دبلوماسية واقتصادية وأمنية استراتيجية خارجية تكفل تحقيق المبادئ العليا لميثاق تأسيس المجلس، وتكريس الدور والثقل الخليجي في مواجهة التحديات المتسارعة في المنطقة والعالم، وعكس نموذج هذه المنظومة الإقليمية الناجحة باعتبارها نموذجًا فريدًا يحتذى في دعم وتبني سياسة الأمن والاستقرار والتنمية والسلام المستدام.
وفي سبيل ذلك، انخرط مجلس التعاون منذ تأسيسه في إبرام اتفاقات وشراكات تعاون، وتأسيس مجالس تنسيق تشاورية مشتركة مع مختلف المنظمات الإقليمية والدولية وما يتبعها من لجان ومنظمات فرعية في مختلف المجالات، مثل جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، ومنظمة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان)، وغيرها من المنظمات الإقليمية والدولية المهمة. كما حرص مجلس التعاون أيضًا، وبالتوازي، على فتح قنوات للحوار مع العديد من الدول الكبرى وعقد قمم رفيعة على مستوى القادة، مثل القمم الخليجية العديدة التي عقدت مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وروسيا الاتحادية وجمهورية الصين الشعبية والاتحاد الأوروبي والجمهورية التركية والمملكة المغربية ودول آسيا الوسطى ودول الآسيان وعدد من الدول الأوروبية، بما يعود بالنفع على دول وشعوب المنطقة.
وعبر سياساته الخارجية السياسية والدبلوماسية الهادئة والحكيمة، استطاع مجلس التعاون لدول الخليج العربية المشاركة بفاعلية في الجهود الدولية لدعم المبادرات الإقليمية والدولية لوقف الحروب والنزاعات، والتصدي بحزم للإرهاب ومكافحة التطرف، وتعزيز العمل الجماعي مع المنظمات ذات الصلة، حيث يعد الموقع الجغرافي والجيوسياسي المتميز لدول المجلس من أهم عوامل إنجاح تلك الجهود، بالنظر إلى ما تحتاجه من تسهيلات ودعم لوجستي وتوفر البنية التحتية الملائمة والتقنيات الحديثة والخبرات والعقول البشرية الوطنية، الأمر الذي أضاف أبعادًا جديدةً لمفهوم 'الدبلوماسية الحديثة الشاملة'، والذي يعزز الأمن المستدام في المنطقة وفي العالم.
إن انعقاد أعمال القمة الخليجية السادسة والأربعين لأصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حفظهم الله ورعاهم، على أرض مملكة البحرين 2025، يأتي ليؤكد أهمية الالتزام بدورية انعقاد تلك القمم والاجتماعات لترسيخ روح العمل المشترك بين الدول الأعضاء، والتزامًا أصيلًا بين أبناء البيت الخليجي الواحد لتعزيز تماسك مجلس التعاون ووحدة الصف والرؤى والمواقف، وإبراز مكانة وجهود دول المجلس في المشهد الإقليمي والدولي سعيًا لإرساء السلام والحفاظ على الأمن والاستقرار، وتكريس قيم التسامح والتعايش بين مختلف الشعوب والثقافات الإنسانية المختلفة.
من: هند كرم
ت.و, A.A

























