اخبار الإمارات
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
دبي – مباشر: قال عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة الإماراتي، إن اقتصاد دولة الإمارات سيكون مختلفاً في عام 2027، وأكثر إنتاجية وتنافسية، مدفوعاً بالتوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، وتطوير تجمعات اقتصادية متخصصة تدعم النمو المستدام.
وأضاف بن طوق، خلال جلسة حوارية بعنوان «من المرونة إلى الفرص في عالم يعيد تشكيل مساراته»، ضمن أعمال قمة «رايز 2026» في دبي، الأربعاء، أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الاستثمار في التقنيات الحديثة إلى دمجها في العمليات اليومية للشركات والمصانع والمؤسسات، بما ينعكس على كفاءة الإنتاج وتطوير المنتجات وتحسين الأداء الاقتصادي.
وأوضح أن نجاح الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لا يرتبط بحجم الإنفاق وحده، وإنما بمدى توظيف هذه التقنيات في تطوير العمليات التشغيلية والخدمات، مشيراً إلى استمرار جهود الإمارات لتحديث الخدمات الحكومية بالاستعانة بالتكنولوجيا المتقدمة.
وقال إن الأولويات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تعزيز التعافي الاقتصادي، وتسريع تنفيذ المبادرات والخطط الحكومية، ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية، مؤكداً أن الدولة أظهرت قدرة على التعامل مع تحديات عالمية، من بينها جائحة «كوفيد-19» وارتفاع أسعار الفائدة والتضخم والتوترات الجيوسياسية.
وأشار بن طوق إلى أن الإنفاق الحكومي يمثل عاملاً مهماً في تحفيز النشاط الاقتصادي، من خلال الاستثمار في البنية التحتية والصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية، لافتاً إلى أن المشتريات الحكومية تمثل نحو 25% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأكد أن وضوح السياسات الاقتصادية واستمراريتها يعززان ثقة المستثمرين، مضيفاً أن الإمارات تواصل تبني نهج اقتصادي قائم على الانفتاح والاستثمار والتخطيط طويل الأمد، رغم التقلبات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
وفيما يتعلق بالتجارة الدولية، قال بن طوق إن مضيق هرمز سيظل ممراً استراتيجياً مهماً، مشيراً إلى أن الاستثمارات في خطوط الأنابيب والبنية التحتية المرتبطة بالفجيرة تسهم في تنويع المسارات التجارية واللوجستية وتعزيز مرونة الاقتصاد الإماراتي.
وأضاف أن توجه الدولة يقوم على توسيع الخيارات الاقتصادية والتجارية، وليس استبدال المسارات القائمة، بما يضمن استمرارية تدفق السلع ويحد من تأثير الاضطرابات العالمية على حركة التجارة.
وكشف الوزير عن العمل على تطوير خمسة تجمعات اقتصادية متخصصة، تستهدف تعزيز التكامل بين القطاعات في مختلف إمارات الدولة والاستفادة من المزايا التنافسية لكل إمارة، بما يدعم الإنتاجية ويفتح المجال أمام فرص استثمارية جديدة.
وأوضح أن تجمع الأغذية والصناعات الغذائية، الذي أُطلق قبل نحو عام بقيادة القطاع الخاص، يضم قرابة 80 عضواً من المصانع والشركات، مشيراً إلى أن أعضاءه كثفوا التنسيق خلال التحديات التي واجهت سلاسل الإمداد، عبر اجتماعات يومية استمرت ساعتين بهدف ضمان استمرارية توافر المنتجات الغذائية.
وأضاف أن منظومة التجمعات الاقتصادية تشمل قطاعات الأغذية والصناعات الغذائية والفعاليات والسياحة والخدمات المالية والبيانات وتحليلها، بما يعزز الترابط بين الأنشطة الاقتصادية ويدعم فرص النمو.
وفي ملف الأمن الغذائي، قال بن طوق إن الإمارات تستورد ما بين 90% و95% من احتياجاتها الغذائية، ما يعزز أهمية الاستثمار في التكنولوجيا الزراعية الحديثة والصناعات الغذائية لزيادة الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الإمداد.
وأشار إلى أن الدولة تسعى إلى توسيع مشاركة القطاع الخاص في تطوير منظومة الإنتاج الزراعي والغذائي، والاستفادة من التقنيات الحديثة لرفع الكفاءة الإنتاجية وتحسين وصول المنتجات الوطنية إلى الأسواق.
وأكد أن التحولات في التجارة العالمية والتوترات بين الاقتصادات الكبرى تستدعي تطوير نماذج الإنتاج وسلاسل التوريد، مع التركيز على ضمان توافر السلع عند الحاجة وتقليل الاعتماد الكامل على سلاسل الإمداد الخارجية.
وفيما يتعلق بأسعار السلع الأساسية، شدد بن طوق على أهمية الحفاظ على استقرار الأسعار في ظل ارتفاع تكاليف التأمين والشحن وتعقيدات التجارة الدولية، مع تحقيق التوازن بين حماية المستهلك وضمان استدامة أعمال الموردين والتجار.
وقال إن الهدف لا يقتصر على خفض الأسعار بمعزل عن ظروف السوق، بل يشمل ضمان عدالة التسعير وشفافيته واستمرار توافر المنتجات، مشيراً إلى أن شركات الأغذية والصناعات الغذائية حافظت على مستويات مستقرة نسبياً للأسعار، مع تسجيل انخفاض في أسعار عدد من المنتجات.
وكشف عن إقرار سياسة تستهدف تعزيز حضور المنتجات الوطنية على أرفف منافذ البيع، وتوسيع فرص وصولها إلى المستهلكين، مؤكداً أن المنتجات الإماراتية تتمتع بجودة عالية، وقد تتفوق في بعض الحالات على المنتجات المستوردة.
وأضاف أن الموسم الزراعي الحالي يوفر فرصاً لتعزيز الإنتاج المحلي، في ظل الجهود الرامية إلى دعم المزارعين وتوسيع الاستثمار في التكنولوجيا الزراعية، بما يرفع مساهمة المنتجات الوطنية في الأسواق.
واختتم بن طوق بالتأكيد على أن مستقبل الاقتصاد الإماراتي يعتمد على تكامل الاستثمار في التكنولوجيا والبنية التحتية والإنتاج المحلي، إلى جانب تطوير السياسات الاقتصادية وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يدعم قدرة الدولة على التكيف مع التحولات العالمية والاستفادة من فرص النمو المستقبلية.


































