اخبار الإمارات
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٢٣ شباط ٢٠٢٦
كمال صالح - الخليج أونلاين
تتزايد الرسائل الإيجابية من الجانب السعودي حول إمكانية حل الخلاف مع الإمارات، رغم التصعيد الإعلامي المستمر.
للشهر الثالث توالياً، تستمر نبرة الخلاف بين السعودية والإمارات على مواقع صحفية ومنصات التواصل الاجتماعي، مع غياب ملحوظ للخطاب الرسمي، إلا من تصريحات يطلقها مسؤولون تتضمن إشارة إلى إمكانية احتواء الخلاف بأي لحظة.
فحتى وقت قريب لم يكن يخطر ببال أحد أن يصل الخلاف بين الجانبين إلى هذا المستوى، في ظل هجوم إعلامي غير رسمي، وتبادل اتهامات تتجاوز أسباب الخلاف الظاهرة، لتمس رؤى البلدين، المتعلقة بنظرتهما للاستقرار في المنطقة.
ويلقي هذا الخلاف المتسمر بظلاله على علاقة الدولتين بالولايات المتحدة الأمريكية، التي تستعد حالياً لفعل عسكري في المنطقة قد يستهدف إيران، وهو ما دفع الرئيس دونالد ترامب لطرح إمكانية التوسط لحل الخلاف.
تصعيد إعلامي
التوتر تجلّى بوضوح في الإعلام السعودي، حيث تصاعدت نبرة النقد في المقالات والتحليلات للدور الإماراتي في اليمن والسودان، الخطاب اتسم بحدة غير معهودة مقارنة بسنوات التنسيق الوثيق.
في المقابل التزم الإعلام الرسمي الإماراتي خطاباً هادئاً، مركزاً على إنجازات الدولة الاقتصادية وريادتها في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة، بينما جاءت الردودغالباً عبر شخصيات قريبة من دوائر القرار لا عبر بيانات رسمية.
ويبدو أن ثمة صدمة إماراتية من تصعيد إعلام السعودية، في حين فضّل المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي أنور قرقاش، التعامل مع هذا التصعيد بهدوء بدون حشد الرأي العام.
وقال قرقاش في تدوينة على منصة 'إكس'، مطلع فبراير الجاري: 'الارتقاء بالخطاب العام وتبنّي خطاب رصين ومسؤول خيار حكيم يعكس ثقة وثباتاً؛ فهو يؤكد أن الخلافات عابرة ولا ينبغي أن تمسّ علاقات الشعوب، وأن حشد الرأي العام يجب أن يكون حشداً إيجابياً يتطلع إلى الأمام ويؤسس لمستقبل أفضل، لا أن يُستنزف في سجال لا طائل منه'.
هذا التباين في الأسلوب عكس اختلافاً في إدارة الأزمة إعلامياً؛ حيثاختارتالرياض المكاشفة العلنية، فيما فضلت أبوظبي تقليل الضجيج الرسمي، لكن ذلك لم يمنع اتساع النقاش في الفضاء الخليجي، ليصل إلى المنتديات والحوارات السياسية والإعلامية.
جذور الأزمة
ملف اليمن كان الشرارة الأبرز، خاصة بعد تمدد المجلس الانتقالي الذي أعلن حلّ نفسه، مطلع هذا الشهر، باتجاه محافظتي المهرة وحضرموت شرقاً، وهو ما اعتبرته الرياض تجاوزاً للخلاف السياسي ليصل إلى مستوى التهديد الأمني المباشر.
وفي مطلع يناير 2026، تحولت السعودية من النقد النظري للدور الإماراتي في اليمن إلى التحرك الميداني بالتنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي اليمني، هذا التحول اعتُبر لحظة الذروة في التباين بين طرفي التحالف العربي.
ولم تتوقف الأزمة عند اليمن، بل امتدت إلى السودان، حيث تباينت الحسابات تجاه أطراف الصراع، فالسيناتور الأمريكي ليندسي غراهام أشار صراحة إلى اليمن والسودان كمحوري الخلاف، وذلك في أعقاب لقائه بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، يوم 19 فبراير الجاري.
إلى جانب الملفات الأمنية، يبرز تنافس اقتصادي واستثماري متصاعد بين البلدين، حيثيسعىكلمنهما لترسيخ موقعه كمركز إقليمي للمال والتكنولوجيا، كما يتنافسان على جذب الشركات الكبرى، والتحول إلى نقطة ارتكاز لوجستية، وهذا ما ذهبت إليه تحليلات غربية عديدة.
موقف الرياض
حتى الآن تصدر السعودية خطاباً إعلامياً بالغ الصراحة في نقد أبوظبي في ملفات عدة، وخصوصاً ملف اليمن والسودان والقرن الأفريقي.
لكن رسمياً تبدي السعودية مرونة، وتبعث برسائل تفيد بإمكانية التوصل إلى اتفاق، وهذا ما أكده الأمير تركي الفيصل، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية رئيس جهاز الاستخبارات السعودي السابق، حيث أشار إلى الخلاف بين المملكة والإمارات لن يدوم.
وقال الأمير تركي في حوار مع الإعلامي علي العليان في برنامج 'مسرح الحياة'، يوم 19 فبراير، على تلفزيون 'الراي' الكويتي: 'أعتقد أن الخلاف القائم بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات لن يدوم، بل بإذن الله سيتم تخطي هذه المرحلة، بما يأتي بالخير والمحبة للآخرين'.
قبل ذلك في 27 يناير، وصف وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان العلاقات بأنها 'حيوية وثابتة' لأمن الخليج، وألمح إلى إمكانية تجاوز الخلاف عبر إعادة ضبط بعض الملفات، وفي المقدمة تأكيد الإمارات الانسحاب الكامل من اليمن.
كما أن استمرار صدور بيانات مشتركة بشأن قضايا إقليمية، خاصة الوضع في غزة والأراضي المحتلة، التي كان آخرها قبل أيام، يدل على أن القنوات الدبلوماسية لم تُغلق، وأن التنسيق ما يزال قائماً في الأطر الإقليمية الواسعة.
ويقول الصحفي خالد بن حمد المالك، في مقال نشرته صحيفة 'الجزيرة' السعودية (20 فبراير): إن الخلاف السعودي الإماراتي 'هو من بين أقل الخلافات تعقيداً بين الدول، وأن محاصرته ممكنة، وبأقل مجهود، وأنه لا يحتاج إلى وسطاء وحكماء لنزع فتيله، ومنع تصاعده واستمراره'.
وأشار إلى أن الإمارات 'تتحمل جزءاً من الأزمة، وهي من أدارها على مدى عقد من الزمان، بوجودها المكثف عسكرياً في جنوبي اليمن، وتبنيها للمجلس الانتقالي، ولرئيسه عيدروس الزبيدي، ومحاولة تغييب المملكة من أي تنسيق على نشاطها المزعج للرياض'.
وأوضح أن الحل يبدأ بأن تتخذ الإمارات قراراً تصدق فيه على رفع يدها عن اليمن، وكذلك عن دعم الانفصاليين الصوماليين والدعم السريع في السودان، مشيراً إلى أن هذا القرار سيكون شجاعاً وحكيماً ويلبي مصالح كل دول المنطقة.
المقاربة الأمريكية
ولا يخفى انزعاج الجانب الأمريكي من الخلاف السعودي الإماراتي المستمر منذ ثلاثة أشهر، باعتبارهما من أبرز الحلفاء في الشرق الأوسط لواشنطن، ما يضع إدارة ترامب أمام ضرورة صياغة مقاربة تضمن حل الخلاف مع ضمان عدم ابتعاد أي من طرفيه عن الولايات المتحدة.
هذا الانزعاج أشارت إليه تقارير تحدثت عما يدور في الكواليس داخل البيت الأبيض، كما عبر عنه صراحة السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي قام بجولة مؤخراً إلى أبوظبي والرياض، بعد أن انتقد طريقة إدارة السعودية للخلاف مع الإمارات.
وفي 17 فبراير الجاري، أعلن الرئيس ترامب استعداده للتوسط بين السعودية والإمارات، قائلاً إنه على استعداد للانخراط لحل الخلاف، وأن بإمكانه تحقيق ذلك.
وبعد لقائه بولي العهد السعودي، أظهر السيناتور ليندسي غراهام لهجة أكثر تصالحاً مقارنة بانتقاداته السابقة في ميونيخ، وأعرب عن أمله في أن يكون هناك حوار لحل الخلاف بين الرياض وأبوظبي.
احتواء ممكن
ويرى الكاتب والباحث المتخصص في الدراسات الخليجية الدكتور محمد العريمي أن 'العلاقة بين السعودية وشقيقتها الإمارات علاقة استراتيجية راسخة، تقوم على تاريخ طويل من التنسيق والتكامل في الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية'.
وأضاف العريمي في تصريح لـ'الخليج أونلاين' أن ما قد يظهر من تباينات في بعض القضايا الإقليمية أو الاقتصادية يُعد أمراً طبيعياً بين دولتين محوريتين تمتلكان رؤى تنموية وطموحات إقليمية متقدمة.
ولفت إلى أن المؤشرات الحالية توحي بأن قنوات التواصل بين الرياض وأبوظبي ما زالت فاعلة، وهو عنصر أساسي في إدارة أي اختلاف في وجهات النظر ضمن أطر هادئة ومؤسسية.
وأضاف الدكتور محمد العريمي:


































