اخبار الإمارات
موقع كل يوم -الإمارات اليوم
نشر بتاريخ: ٢٠ أذار ٢٠٢٦
حذّر أطباء مما أسموه «صدمة ما بعد رمضان» التي قد يواجهها الجسم خلال عيد الفطر، مؤكدين أن العودة المفاجئة إلى الوجبات الدسمة والحلويات والسكر بعد شهر الصيام، قد تُربك الجهاز الهضمي وتؤثر سلباً في مستويات الطاقة والسكر في الدم.
وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إن هناك ثلاث مشكلات صحية هي الأكثر شيوعاً بعد رمضان، تشمل اضطرابات حادة في الجهاز الهضمي، مثل الانتفاخ وحرقة المعدة وارتجاع المريء، واضطراب حركة الأمعاء، وتقلبات في مستويات السكر والطاقة.
وحدد الأطباء خمسة إرشادات أساسية للعودة الآمنة إلى الروتين الغذائي بعد العيد، تشمل التدرج في تناول الطعام، وعدم الإفراط في الوجبات الأولى، والاعتدال في الحلويات والسكريات، واختيار بدائل صحية قليلة السكر، وشرب الماء بانتظام لتجنّب الجفاف والمشكلات الهضمية.
وأكد استشاري أمراض الجهاز الهضمي، الدكتور شريف ثولور، أن الجسم لا يكون مهيأ للعودة المفاجئة إلى العادات الغذائية السابقة بعد شهر رمضان، مشيراً إلى أن ما يحدث خلال العيد يُمثّل تحدياً حقيقياً للجهاز الهضمي، محذراً من موائد الاحتفال الثقيلة على الجهاز الهضمي، حيث يكون الجسم أقل استعداداً.
وأوضح أن الجسم يقضي شهراً كاملاً في إعادة ضبط نفسه، حيث تتأقلم المعدة، ويصبح عمل الأمعاء أكثر هدوءاً وانتظاماً، ويتكيف الجسم مع كميات أقل من الطعام، مضيفاً: «عندما يأتي العيد ونتوقع أن يتغير كل شيء فجأة، نصطدم بحقيقة أن الجسم لا يعمل بهذه الطريقة».
وبيّـن أن تناول وجبات دسمة ومتعددة خلال يوم واحد، خصوصاً الغنية بالدهون والسكريات والحلويات، يُربك هذا التوازن، ما يؤدي إلى معاناة الجهاز الهضمي وظهور أعراض مثل الانتفاخ، وحرقة المعدة، وارتجاع المريء، والشعور بالامتلاء، واضطراب حركة الأمعاء، لافتاً إلى أن هذه الأعراض قد تكون أكثر حدة لدى مَن يعانون حالات مرضية سابقة، مثل القولون العصبي أو الارتجاع المريئي.
وقدّم مجموعة من النصائح الأساسية للاستمتاع بالعيد دون مشكلات صحية أو آثار جانبية، تشمل التدرج في تناول الطعام وعدم الاندفاع، حيث يعمل الجهاز الهضمي بشكل أفضل عندما لا يُرهق منذ البداية، كما نصح بتناول الأطعمة الدسمة باعتدال، نظراً إلى أنها تتطلب جهداً هضمياً أكبر مما اعتاد عليه الجسم خلال رمضان.
وشدد على أهمية شرب كميات كافية من الماء، حيث يمكن أن يؤدي الجفاف إلى تفاقم الأعراض، محذّراً من استبدال الماء بالمشروبات السكرية والعصائر خلال تجمعات العيد، كما أوصى بإدخال الألياف في النظام الغذائي، من خلال الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة، لدعم حركة الأمعاء بعد تناول الأطعمة الثقيلة، إضافة إلى تقليل المشروبات الغازية أو تناولها بعيداً عن الوجبات، لأنها تزيد الغازات في جهاز هضمي مثقل بالطعام.
ونبّه إلى أهمية تجنّب الاستلقاء مباشرة بعد تناول الطعام، مؤكداً ضرورة الانتظار ساعتين أو ثلاثاً على الأقل، لتقليل احتمالية الإصابة بحموضة المعدة.
وتابع أن الاستمتاع بالعيد لا يعني الإضرار بالصحة.
بدورها، أكدت أخصائية أمراض الغدد الصماء، الدكتورة سلوى ناصيف، أن الجسم بعد شهر رمضان يكون قد تأقلم مع نمط مختلف في إفراز الأنسولين وتنظيم مستويات السكر في الدم، نتيجة تقليل عدد الوجبات والالتزام بمواعيد محددة للأكل، ما يجعل الانتقال المفاجئ خلال عيد الفطر تحدياً حقيقياً، خصوصاً مع الإقبال الكبير على الحلويات.
وأوضحت أن الارتفاع المفاجئ في استهلاك السكريات والحلويات خلال العيد، قد يؤدي إلى اضطرابات واضحة في مستويات السكر، لاسيما لدى مرضى السكري أو الأشخاص المعرّضين للإصابة به، مشيرة إلى أنه من أبرز المشكلات التي يتم رصدها في هذه الفترة الارتفاع المفاجئ في سكر الدم، والشعور بالخمول، والصداع، إلى جانب زيادة الشهية بشكل غير طبيعي.
وأضافت أن تناول السكريات سريعة الامتصاص، مثل الحلويات الشرقية والمشروبات المحلاة، يؤدي إلى تقلبات حادة في مستويات الطاقة، حيث يرتفع السكر بسرعة ثم ينخفض بشكل مفاجئ، ما يسبب الشعور بالتعب والتوتر، ويؤثر في النشاط اليومي.
وحذّرت من الإفراط في تناول الحلويات الغنية بالسكر والدهون، خصوصاً على معدة فارغة، لما لذلك من تأثير مباشر في رفع مستوى السكر بشكل سريع يعقبه هبوط حاد، مؤكدة أن هذه العادات قد تُربك التوازن الهرموني في الجسم خلال فترة قصيرة.
وقدمت مجموعة من التوصيات، أبرزها الاعتدال في تناول الحلويات وعدم اعتبارها وجبة أساسية، مع إمكانية اختيار بدائل صحية أقل في محتوى السكر أو مصنوعة من مكونات طبيعية، كما شددت على أهمية الحفاظ على مواعيد وجبات منتظمة لتفادي اضطراب الهرمونات، إلى جانب ممارسة نشاط بدني خفيف مثل المشي، لما له من دور في تحسين حساسية الجسم للأنسولين وتنظيم مستويات السكر. وأفادت بأن فترة ما بعد رمضان تُعدّ مرحلة حساسة تتطلب وعياً غذائياً، مشيرة إلى أن الالتزام بنمط متوازن يساعد في الحفاظ على استقرار الهرمونات وتجنّب أي مضاعفات صحية محتملة خلال أيام العيد.
وأكدت أخصائية التغذية العلاجية، تسنيم عبيد، أن العودة إلى الروتين الطبيعي بعد شهر رمضان يجب أن تكون مدروسة ومنظمة جيداً، مشيرة إلى أن الجسم لا يحتاج إلى الطعام فقط، بل إلى إعادة ضبط شاملة لنمط الحياة، تشمل مواعيد النوم، والنشاط البدني، والعادات الغذائية اليومية.
وأوضحت أنه من أكثر الأخطاء شيوعاً خلال عيد الفطر، الإفراط في تناول الحلويات والمعجنات الغنية بالدهون والسكريات، إلى جانب استهلاك المشروبات المحلاة، ما يؤدي إلى زيادة سريعة في الوزن خلال فترة قصيرة، فضلاً عن الشعور بالخمول واضطراب مستويات الطاقة.
وأضافت أن قلة النشاط البدني خلال أيام العيد، بسبب كثرة الزيارات والتجمعات الاجتماعية، تُسهم بشكل مباشر في تراكم الدهون وتراجع مستوى النشاط، ما يُعزّز الإحساس بالإرهاق، ويؤثر سلباً في الصحة العامة.
وقدّمت نصائح عملية للعودة التدريجية إلى نمط صحي، مؤكدة أهمية البدء بوجبة فطور خفيفة ومتوازنة تحتوي على البروتين والكربوهيدرات الصحية، مع تقليل حجم الحصص الغذائية والتركيز على جودة الطعام بدلاً من كميته، كما دعت إلى استبدال الحلويات الدسمة بخيارات أخف، مثل الفواكه أو الحلويات المنزلية قليلة السكر، مشددة على ضرورة العودة التدريجية إلى ممارسة النشاط البدني، حتى لو كان بسيطاً مثل المشي اليومي، لما لذلك من دور في تحسين عملية الأيض، واستعادة التوازن في الجسم.
وتابعت أن العيد يجب أن يكون فرصة للحفاظ على نمط حياة صحي، وليس مبرراً لاكتساب عادات غذائية خطأ، لافتة إلى أن الاعتدال يظل العامل الأهم للاستمتاع بالمناسبة دون الإضرار بالصحة.
. 3 مشكلات صحية في العيد، و5 إرشادات للعودة الآمنة لـ«الروتين الغذائي».


































