اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١ أب ٢٠٢٦
مي السكري -
مع بزوغ فجر الثاني من أغسطس، يستذكر الكويتيون والعالم أجمع، ذكرى الجرح الغائر والغزو الغادر، وهي ذكرى الغزو العراقي الغاشم الذي وقع قبل 36 عاما والذي لم يكن مجرد اعتداء عسكري بل كارثة انسانية لم تشهد المنطقة لها مثيلا، وكان بداية محنة وطنية تركت في النفوس جرحا لا ينسى وخلفت أثرا مأساويا في الذاكرة الوطنية والعربية والدولية.
تجيء ذكرى الغزو العراقي هذا العام، لتذكر العالم بتضحيات الكويتيين وملحمة صمودهم وتكاتفهم والتفافهم حول قيادتهم، في الوقت الذي تواصل فيه الكويت الصمود في مواجهة العدوان الإيراني الآثم، وتتصدى قواتها المسلحة بكفاءة وبسالة لمسيرات وصواريخ الشر التي تستهدف المنشآت الحيوية والمدنية والعسكرية منذ 28 فبراير الماضي.
وقد كانت مأساة الغزو العراقي شاهدة على صمود أبناء الكويت وتلاحمهم وتضحياتهم خلال الغزو الذي مثل انتهاكا صارخا للشرعية الدولية ولجميع المواثيق الإنسانية والدبلوماسية.
وستظل ذكرى ذلك اليوم الأسود في تاريخ البلاد حية في نفوس أبناء الكويت الذين عاشوا مرارة الغزو كما تظل حية في نفوس أبناء الجيل الجديد الذين لم يعيشوا تلك الفترة التي مرت على وطنهم لكنهم يعيشون أحداثها من خلال ذكريات الآباء والأجداد.
فأبناء هذا الجيل من الكويتيين تختلجهم مشاعر مختلطة مع ذكرى الغزو العراقي الغاشم بين مشاعر الحزن والألم مع بدء فصل الاحتلال والدمار في بداية رواية القصة عليهم وبين مشاعر الفرح والاعتزاز والفخر مع هبوب رياح التحرير ودحر الطغيان في نهايتها.
ولطالما آمن الكويتيون أن الوطن لا يقاس بمساحته بل بقيمة شعبه وإيمانه، وأن وحدة الصف والوفاء للقيادة الحكيمة والثقة بعدالة القضية هي السلاح الحقيقي في مواجهة الظلم والطغيان.
ففي ساعات من الفجر الأولى في الثاني من أغسطس عام 1990 اجتاحت القوات العراقية أراضي الكويت في عدوان غادر استهدف احتلال البلاد بالقوة وسلبها حريتها ومحاولة القضاء على الشرعية فيها متبعة أبشع أساليب القتل والاعتقال والتعذيب بحق المدنيين وقصف المواقع المدنية والعسكرية ونهب الممتلكات وترويع الآمنين.
ورغم قساوة الحدث فإن الشعب الكويتي أثبت للعالم أجمع أن حب الوطن لا يهزم وأن الإيمان بالشرعية والوحدة الوطنية أقوى من كل قوة غاشمة، فالوطن لا يمحى وصوت الكويتيين لم يخفت بل دوى في كل مكان يطالب بالحق ويستصرخ العالم لنجدة أرض السلام.
تكاتف وتلاحم
وقد تجلت أروع صور التضحية والبطولة في مقاومة الاحتلال وفي وقوف الشعب خلف قيادته الشرعية، فيما بزغ نور المقاومة الكويتية لتوجيه ضربات موجعة للقوات الغازية وبث الذعر والرعب في نفوس عناصرها ورفع معنويات الشعب الكويتي وحمايته وتوجيه رسالة للخارج مفادها أن الشعب الكويتي يرفض الاحتلال العراقي ويقاوم وجوده في الكويت ويقاتل من أجل حريته وسيادة أرضه مهما كان الثمن.
وأظهر الكويتيون قيادة وشعبا شجاعة منقطعة النظير، وأثبتوا أن حب الوطن لا يقاس بالكلمات بل بالأفعال والتضحيات من خلال معركة الصبر والثبات، وسطروا صفحات مشرقة في تاريخ الوطن.
وسعى أبناء الشعب الكويتي إلى تشكيل فصائل ومجموعات عسكرية خاصة لمقاومة المحتل وإلحاق أكبر ضرر ممكن به في وقت كانت فيه مجموعات أخرى تتولى أمورا مهمة أيضا كالإعلام والتغذية والنظافة والصحة والدعم اللوجيستي والشعبي.
ولا ينسى التاريخ الدور المهم والفاعل للمرأة الكويتية في التصدي للمحتل العراقي، إذ سجلت المرأة الكويتية ملحمة تاريخية في الذود عن تراب الوطن وشاركت في المقاومة بكل صورها وتوصيل المؤن والأسلحة لرجال المقاومة وحتى المشاركة في العمليات العسكرية وأسر جنود العدو وصولا إلى تحرير البلاد.
وبذلت القيادة الحكيمة للبلاد حينذاك جهودا جبارة من أجل حشد التأييد العربي والدولي للوقوف مع قضية الكويت العادلة، إضافة إلى اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتحرير البلاد وسيادتها وعودة الأمن والأمان إلى ربوعها.


































