اخبار البحرين
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ١٢ أيار ٢٠٢٦
عبدالله جابر - الخليج أونلاين
تركيا كشفت مؤخراً عن عن صاروخ عابر للقارات ومحرك وطني، ما يضعها في نادي الردع الذي يضم نخبة العالم كالولايات المتحدة والصين وروسيا ودول غربية أخرى.
عادت القدرات الدفاعية التركية إلى واجهة النقاش مجدداً، بعد الكشف عن صاروخ عابر للقارات، ومحرك نفاث غير مسبوق، وأنظمة ردع نوعية، ما يمنحها فرصة لدخول نادي الردع بكل ثقة وجدارة.
ففي توقيت تعيش فيه المنطقة واحدة من أكثر مراحلها اضطراباً، بين التوتر المتصاعد في الخليج، والاشتباك المفتوح بين إيران والولايات المتحدة، وتراجع الثقة الإقليمية بالمظلة الأمنية الغربية، اختارت تركيا أن تكشف عن جزء من قدراتها العسكرية الأكثر تطوراً خلال معرض 'ساها 2026' في إسطنبول.
الكشف عن الصاروخ الفرط صوتي 'يلدريم خان'، والمحرك النفاث الوطني 'غوتشكان'، والرادارات الذكية والمسيّرات بعيدة المدى، لم يكن مجرد استعراض تقني، بل رسالة سياسية وعسكرية تقول إن أنقرة تريد الانتقال من دولة مصدّرة للسلاح إلى قوة ردع إقليمية ثقيلة.
صاروخ البرق
في الخامس من مايو 2026، كشفت تركيا لأول مرة عن صاروخها العابر للقارات 'يلدريم خان'، خلال معرض 'ساها 2026' الدولي للصناعات الدفاعية والطيران والفضاء في إسطنبول.
الصاروخ، الذي يعني اسمه 'البرق'، يمثل قفزة غير مسبوقة في برنامج الصواريخ التركي، إذ يبلغ مداه نحو 6 آلاف كيلومتر، بسرعة تتراوح بين 9 و25 ماخ، ما يجعله ضمن فئة الأسلحة الفرط صوتية القادرة على اختراق معظم أنظمة الدفاع الجوي الحالية.
ووفق المعطيات الفنية التي عرضتها رئاسة الصناعات الدفاعية التركية، يعتمد 'يلدريم خان' على أربعة محركات تعمل بوقود سائل قائم على 'رباعي أكسيد النيتروجين'، مع قدرة على حمل رؤوس حربية يصل وزنها إلى 3 أطنان.
كما يتمتع الصاروخ بقدرة عالية على المناورة وتقليل فرص رصده واعتراضه، وهي ميزة تجعل منه سلاح ردع إستراتيجياً أكثر منه مجرد صاروخ هجومي تقليدي.
لكن 'يلدريم خان' لم يأتِ من فراغ، بل يمثل امتداداً لمسار صاروخي تركي بدأ قبل سنوات، وفي مطلع أبريل الماضي، وضع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان توقيعه على صاروخ 'تايفون بلوك 4'، الفرط صوتي محلي الصنع، والذي يبلغ طوله 10 أمتار ووزنه 7200 كيلوغرام.
محرك وطني
إلى جانب صاروخ يلدريم خان'، برز المحرك النفاث الوطني 'غوتش خان'، كأحد أهم الإنجازات التي عرضتها تركيا في 'ساها 2026'.
وتُعد صناعة المحركات النفاثة من أكثر الصناعات العسكرية تعقيداً في العالم، نظراً لحساسيتها التقنية واعتمادها على علوم متقدمة تتعلق بالاحتراق والضواغط والتبريد والمواد فائقة التحمل.
ووفق البيانات التركية، ينتج المحرك قوة دفع تصل إلى 42 ألف رطل، مع تصميم داخلي محلي بالكامل، فيما أكدت نيلوفر كوزولو، رئيسة مركز التطوير في وزارة الدفاع التركية، أن أنقرة نجحت في تصنيع مكونات المحرك والوقود محلياً بعد سنوات من البحث والتطوير.
ويمثل امتلاك تركيا لمحرك نفاث وطني تحولاً إستراتيجياً كبيراً، لأن الدول القادرة على إنتاج محركاتها العسكرية المتقدمة لا تزال محدودة جداً، وعلى رأسها الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا.
كما أن ملف المحركات كان دائماً إحدى نقاط الضعف في المشاريع التركية، بسبب القيود الغربية المرتبطة بالتصدير، وهو ما عطل سابقاً برامج الطائرات المقاتلة والمروحيات.
وفي السياق نفسه، كشفت أنقرة أيضاً عن محرك 'أونور' التوربيني للمروحيات، بقوة 1550 حصاناً، ضمن خطة أوسع لبناء استقلال كامل في الصناعات الجوية.
ترسانة ذكية
معرض 'ساها 2026' لم يكن معرضاً للصواريخ فقط، بل منصة عرض لجيل كامل من الأسلحة الذكية والمسيّرات والرادارات المتقدمة.
ومن أبرز ما كشفت عنه تركيا، المسيّرة الانتحارية بعيدة المدى 'KUZGUN'، التي طورتها شركة 'STM'، بمدى يتجاوز ألف كيلومتر، وقدرة على تنفيذ ضربات دقيقة ضد مراكز القيادة والرادارات وأنظمة الدفاع الجوي.
كما عرضت شركة 'أسيلسان' رادار 'Fulmar 500A' العامل بتقنية 'AESA'، والقادر على تتبع الأهداف الجوية والبحرية والبرية في وقت واحد، مع إنتاج خرائط دقيقة والعمل في الظروف الجوية المعقدة.
وشهد المعرض أيضاً الكشف عن ذخائر 'تولون' الذكية، وصاروخ 'نشتر' الجراحي الذي يعتمد على شفرات حادة بدلاً من المتفجرات لتقليل الأضرار الجانبية، إضافة إلى استمرار تطوير المقاتلة الشبحية 'كآن'، والمسيّرة النفاثة 'قزل إلما'.
وواصلت تركيا تطوير حاملة المسيّرات 'تي جي جي أناضولو'، والغواصة المحلية 'MİLDEN'، ودبابة 'ألطاي'، ضمن مشروع متكامل لبناء منظومة ردع متعددة المجالات.
قلق إسرائيلي
الكشف التركي لم يمر بهدوء في 'إسرائيل'، إذ خصصت صحيفة 'معاريف' العبرية تقارير مطولة حول الصاروخ 'يلدريم خان'، مشيرة إلى أن الشرق الأوسط في حالة ذهول من حجم التطور العسكري التركي.
وركزت الصحيفة العبرية، على أن أنقرة نجحت في تطوير وقود الصواريخ والمحركات والرؤوس الحربية محلياً، وهو ما اعتبرته تحولاً يهدد توازنات الردع القائمة في المنطقة.
ويأتي القلق الإسرائيلي في ظل تصاعد الحديث عن تراجع الاحتكار العسكري التقليدي في الشرق الأوسط، خصوصاً مع توسع الصناعات الدفاعية التركية، وتنامي القدرات الإيرانية الصاروخية، وتآكل الثقة الإقليمية بالمظلة الأمريكية.
وسبق أن تحدثت تقارير وأدلى مسؤولون إسرائيليون بتصريحات معادية لتركيا، وصلت حد اعتبارها العدو التالي بعد إيران، مع حديث إسرائيلي يرى أن المعركة مع تركيا قادمة لا محالة، خصوصاً في سوريا.
بوابة الخليج
بالمقابل، تبدو دول الخليج من أكثر الأطراف اهتماماً بالصعود العسكري التركي، خصوصاً بعد سنوات من التعاون الدفاعي وصفقات التسليح المتزايدة، وهذا ما يفسره الحضور الخليجي في معرض 'ساها 2026' في إسطنبول، والزيارات التي تمت على هامش المعرض، وكذلك المباحثات.
وكانت صفقة المسيّرات 'بيرقدار TB2' مع السعودية عام 2023 واحدة من أهم الصفقات الدفاعية في تاريخ الصناعات التركية، إلى جانب اهتمامها بشراء 100 طائرة من طراز 'كآن' الشبحية، في الوقت الذي توسعت الشراكات لاحقاً لتشمل التصنيع المشترك والتدريب ونقل التكنولوجيا.
وفي حوار مع صحيفة 'الشرق' القطرية، 11 مايو، قال وزير الدفاع التركي يشار غولر، إن العلاقات الدفاعية والعسكرية بين تركيا ودول الخليج تشهد توسعاً متسارعاً في مجالات التدريب والمناورات المشتركة والصناعات الدفاعية وبناء القدرات، في ظل التحديات الأمنية والتصعيد العسكري الحاصل في المنطقة.
قوة ردع
يرى الخبير العسكري والاستراتيجي الدكتور قاصد محمود، أن تركيا دولة مركزية في الإقليم، ذات تاريخ ومشروع حضاري، لافتاً إلى أنها في العهد العثماني كانت الأولى في العالم، قبل أن تتراجع بعد الحرب العالمية الأولى.
ولفت محمود في تصريحات لـ'الخليج أونلاين'، إلى أن تركيا ظلت طيلة تلك الفترة تعتمد في سياستها الدفاعية على الناتو، حتى أنه لم يكن لديها هوية عسكرية تركية واضحة، بالمعنى الذي يليق بها.
وأضاف: 'خلالثلاثة عقود، بدأت تركيا تتحول من الناتو، إلى حالة من الاستقلال التركي، في السياسة الدفاعية والتصنيع الدفاعي، وامتلاك قوة ردع محلية تركية معتمدة على إمكانياتها الذاتية'.
ويشير إلى أنها بدأت تطور إمكاناتها العسكرية في المجال العسكري، عبر تطويرالطائرات المسيرة، إضافة إلى نجاحها في قطاع الذكاء الاصطناعي، وفي الكثير من المجالات الإلكترونية والسيبرانية.
ونوّه محمود، إلى أن تركيا 'بدأت تنتقل من جيش كبير وعديد وثقيل، إلى جيش مرن ومتحرك ونوعي، ركزت على البحر، واشتغلت في التصنيع العسكري الذاتي البحري'، لافتاً إلى أن لديها حالياً عدد من شركات التصنيع العسكري المتطورة والمتقدمة.
واستطرد قاصد محمود قائلاً لـ'الخليج أونلاين':

























