اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ٧ حزيران ٢٠٢٦
رغم ما حققته كرة القدم المغربية من تطور خاصة على مستوى المنتخبات الوطنية إضافة إلى القفزة النوعية في ما يتعلق بالبنيات التحتية، إلا أن الملاعب تشهد بين الفينة والأخرى ما يعكر صفو هذه الإنجازات من خلال محاولة تحويل لعبة كرة القدم إلى حلبة صراع تهدد حياة الناس.
أستاذ علم الاجتماع علي الشعباني، قال إن محاولة تفسير أسباب الشغب تتطلب منا العودة إلى علم النفس الاجتماعي لفهم تأثير 'الجمهرة' على الفرد الذي يتسم بالنزعة الانفعالية والتمرد، لكنه لا يستطيع الإفصاح عن سلوكه منفردا ولكن دائما يتصيد الجمهور الواسع لإثارة الشغب، مؤكدا أن العمل الأساسي لهذه الآفة هو تأثير 'الجمهرة' على الأفراد.
وأضاف الشعباني، في حديث لـ'الأيام 24″، أن الناس ليسوا كلهم سواسية لأنهم حسب المثل الشعبي المغربي 'حب وتبن'، مبينا أن هناك أسوياء يدخلون للملاعب لكي يستمتعوا باللعبة وبفنونها، وهناك من يذهب لرغبة في تشجيع فريقه، مستدركا: لكن هناك أيضا من الناس الذين لديهم مكبوتات داخلية يبحثون لها عن أعذار تكون بعيدة عن كرة القدم أو عن جمهور هذه اللعبة.
وتابع أن من بين هذه الأعذار 'البطالة والوضع الاجتماعي والظلم وغياب الحرية والديمقراطية والتضييق على الحريات الفردية…'، موضحا أن كل هذه الذرائع يحاول الاتكاء عليها للتنفيس عن مكبوتاته الداخلية، من خلال التعبير عنها بسلوكات عنيفة وسط الجمهور سواء داخل اللاعب أو خارجها. وأشار إلى أن هناك فئات لا تدخل للمعلب لكي تستمتع ولكي تشاهد المباراة ولكن هدفها الأساسي هو إخراج تلك المكبوتات التي تحاول تغطيتها بتلك الذرائع التي يمكن أن نصفها بأنها 'حق وراءه باطل'.
وفي ما يتعلق بالأحداث التي تقع بين جماهير دول مختلفة مثلا بين المغرب والجزائر وتونس ومصر وغيرها، يرى الشعباني، أن هذا الجانب تكون الدوافع فيه إما عرقية أو حضارية أو تنافس حضاري غير سوي، مبينا أنه يتم في بعض الحالات تحريك بعض الجماهير لإفساد اللعبة، حيث يكون هناك استعداد لإفساد اللعبة وذلك لأهداف هم يعرفونها.
وأردف: أن بعض الجماهير تكون مدفوعة من قبل جهات أخرى أو أن هناك تنافس غير مشروع وتريد ألا تظهر الدولة المنظمة بشكل مشرف وأن يفسدوا عليها الفرحة والعرس الكروي، مشيرا إلى أن التنافس غير السوي تكون له خلفيات سياسية أو إيديولوجية أو عرقية أو اقتصادية أو اجتماعية أو غيرها.
واعتبر الشعباني، أن هناك من يعمل عن طريق الإعلام أو التحريض غير المباشر أو استعمال مواقع التواصل الاجتماعي لتأجيج الجمهور لكي يصل إلى سلوكيات شاذة تنعكس في الملاعب والتي تدخل في إطار الشغب والعنف والسلوكيات غير المقبولة في مثل هذه التظاهرات الرياضية.
وبخصوص تسبب 'الهدر المدرسي' في تفاقم آفة الشغب بالملاعب الرياضية، أكد الشعباني، أن التسرب المدرسي 'مسؤولية حكومية' تدل على فشل المنظومة التربوية، مضيفا أن الرياضة ليست طرفا في 'الهدر المدرسي' لأن هذا الأخير له عوامل وأسباب أخرى تتحمل فيها المسؤولية الدولة والمنظومة التربوية.



































