اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ٣٠ تموز ٢٠٢٦
مفرح الشمري
هناك فنانون لا يقاس حضورهم بعدد البطولات أو كثرة الظهور، بل بالأثر الذي يتركونه في قلوب الناس. هكذا كان الفنان جابر صادق صباح، الذي غادرنا أمس بصمت بعد صراع مع المرض. كان هادئا في حضوره، كبيرا في عطائه، أحب المسرح وآمن برسالته، ورسم البسمة على وجوه الأطفال قبل الكبار، حتى استحق عن جدارة لقب «حبيب الأطفال». وبرحيله، لا تودع الساحة الفنية الكويتية ممثلا فحسب، بل تودع إنسانا عرفه الجميع بأخلاقه وتواضعه وإخلاصه لفنه.
بدأت رحلته مع المسرح منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي، حيث كانت انطلاقته من خلال عدد من الأعمال التي لاقت حضورا لدى الجمهور، من أبرزها مسرحية «الشياطين الثلاثة» و«الكرة مدورة» عام 1988، ثم «شيكات بدون رصيد» و«لولاكي» و«لولوة الصغيرة» عام 1989، ومسرحية «السيف المفقود» عام 1992، ليواصل بعدها مشاركاته في أعمال عديدة رسخت مكانته بين أبناء جيله، إضافة إلى عدد من البرامج المنوعة.
ولم يقتصر عطاء الراحل على خشبة المسرح، بل انتقل إلى الدراما التلفزيونية، فشارك في مسلسل «الطماعون» عام 1989، ثم ظهر في أعمال أخرى، من بينها «صالح تحت التدريب» عام 1995، إلى جانب مشاركات متنوعة في أعمال اجتماعية وكوميدية. كما كانت آخر أعماله السينمائية الفيلم الكوميدي «المصرقع».
وعرف الراحل بلقب «حبيب الأطفال» بعد أن شكل ثنائيا ناجحا مع شقيقه طاهر، إذ كان يرى أن إسعاد الطفل رسالة إنسانية قبل أن تكون عملا فنيا، لذلك حرص على تقديم عروض مسرحية استعراضية تحمل الفرح والقيم الجميلة، وكان آخرها مسرحية «كوكب السعادة»، التي واصل من خلالها تقديم البهجة لجمهوره الصغير، رغم الظروف الصحية التي كان يمر بها.
وكان الراحل بعيدا عن الأضواء خارج نطاق عمله، ولم يعرف عنه دخوله في أي خلافات داخل الوسط الفني، الأمر الذي أكسبه محبة زملائه وتقديرهم، إلى جانب المكانة التي حظي بها لدى جمهوره.
ورغم المتاعب الصحية التي واجهها خلال الفترة الأخيرة، فإنه كان مؤمنا بالمنظومة الطبية في الكويت، وفضل مواصلة علاجه داخل وطنه، مؤكدا أن العلاج متوافر، ولا يرى حاجة إلى السفر إلى الخارج ما دام بإمكانه تلقي الرعاية الطبية في بلده وبين أهله.
رحم الله الفنان جابر صادق صباح، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته ومحبيه الصبر والسلوان.


































