اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ١٩ أذار ٢٠٢٦
واصل مبارك المسكيني، دفاع سعيد الناصري المتابع في ملف “إسكوبار الصحراء”، مرافعته أمام المحكمة، مركزًا على تفكيك مؤيدات المتابعة التي اعتمد عليها قاضي التحقيق لتبرير متابعة موكله، معتبراً أن أغلبها يقوم على معطيات غير دقيقة أو تأويلات غير مؤسسة.
وتوقف الدفاع عند تصريحات الفنانة لطيفة رأفت التي تم اعتمادها كمؤيد للمتابعة، مشيرًا إلى أن محاضر الاستماع إلى الحاج بن إبراهيم تفيد بأنه تنقل برفقتها سنة 2014 إلى الفيلا، حيث مُنعا من الدخول، وظلت هي في السيارة، فيما قام هو بالاتصال بالموثقة “سليمة” ومرر لها الهاتف، لتؤكد أن المعاملات المالية تمت خارج مكتبها.
غير أن الدفاع سجل تناقضات واضحة، مبرزًا أن الموثقة نفسها، وخلال استنطاقها من طرف قاضي التحقيق، أكدت أنها، خلافًا لما ورد، لا تربطها أي معرفة بسعيد الناصري، ولم يتم استفسارها أصلًا بشأن واقعة المنع، كما شددت على أنه لم يحضر سوى مرة واحدة أمامها بخصوص شقة، دون أي إشارة إلى الفيلا موضوع النزاع.
وأضاف أن لطيفة رأفت لم يرد على لسانها، خلال البحث، أي ذكر للموثقة، بل صرحت أمام المحكمة بأنها لا تعلم إن كانت المرأة المعنية موثقة أم لا، مما يطرح، بحسب الدفاع، تساؤلات حول مدى إدراج عقد الفيلا ضمن الوثائق المعروضة، خصوصًا وأن العقار لا يدخل ضمن الدائرة الترابية لاختصاص الموثقة المذكورة، معتبرًا إقحام هذه الأخيرة كمؤيد للمتابعة يبقى غير مؤسس، مطالبًا باستبعاد هذه الواقعة لكونها “حجة واهية”.
وانتقل الدفاع إلى المؤيد الثاني المرتبط بواقعة الفيلا، والذي يفيد بأن عبد النبي البعيوي استغل ظروف الحاج بن إبراهيم، خاصة بعد اعتقاله، وقام بتمرير العقد إلى صهره المسمى “المير بلقاسم”، الذي باع الفيلا لاحقًا لسعيد الناصري سنة 2013.
وتساءل المسكيني عن طبيعة الاعتقال المقصود، هل يتعلق باعتقال سنة 2019 بالمغرب، أم باعتقال سنة 2015 بموريتانيا، مقدمًا للمحكمة حكمًا مصادقًا عليه من طرف السلطات الموريتانية. وأوضح أن عملية بيع الفيلا تمت سنة 2013، أي قبل سنتين من واقعة الاعتقال، مما يسقط، حسب تعبيره، هذا المؤيد ويجعله غير قابل للاعتماد.
وتطرق الدفاع إلى واقعة اعتقال جميلة بطيوي، وما رافقها من حديث عن مكالمات هاتفية بين الناصري ودليلة البزوي، معتبرًا أن هذا المعطى لا يعدو أن يكون “حجة سلبية”، موضحا، بالرجوع إلى جرد المكالمات، أن التواصل بين الطرفين كان قائماً منذ سنة 2008 واستمر لسنوات، دون ارتباط مباشر بملف النازلة، مضيفًا أن فترات التوقف في المكالمات بعد الاعتقال لا تستند إلى أساس واقعي، إذ إن الفواصل الزمنية بين الاتصالات كانت تمتد لأسبوع أو عشرة أيام فقط، وهو م أكدت المعنية نفسها أنها لم تتواصل مع الناصري بخصوص هذه القضية، رغم كونها كانت متابعة فيها.
وفي سياق متصل، أبرز الدفاع أن العلاقة بين الناصري والحاج بن إبراهيم كانت قائمة على الصداقة، ولم ينكر موكله وجود تواصل بينهما إلى غاية الأيام الأخيرة، مؤكدًا أن مضمون المكالمات لا يتضمن أي اتهامات، بل كان الحاج يطلب المساعدة في قضايا مالية مرتبطة بخلافاته مع البعيوي.
وشدد على أن تسجيلات المكالمات لم تتضمن أي إشارة إلى مبالغ مالية تخص فيلا كاليفورنيا، ولا حتى إلى الديون المزعومة بقيمة ثلاثة ملايير سنتيم، مضيفًا أن الحاج كان يردد عبارات من قبيل “سمح ليا خويا برزطتك” و”غير وقف معايا”، دون أن يطالب الناصري بأي مبالغ أو يلمح إلى مديونية بينهما.
وفي محور إثبات أداء ثمن الفيلا، كشف الدفاع أن الناصري أوضح أنه لم يكن ينوي شراء الفيلا في البداية، بل كان أحمد أحمد هو المعني بالأمر، حيث سلمه مبلغ 600 مليون سنتيم لشراء شقة، قبل أن يسلمه 300 مليون إضافية بعد عرض الفيلا عليه، وذلك بموجب وكالة قانونية لاقتناء العقار، مؤكدا أن هذه المعطيات مدعومة بشهادة موثقة ووثيقة ملكية مؤرخة في 5 مارس 2015، إضافة إلى شهادة عبد الرحيم بنضو، التي تثبت تسلم الناصري لمبلغ 600 مليون ثم 300 مليون من أحمد أحمد لاقتناء الفيلا.
وأضاف أن الناصري قام كذلك بتفويت شقة للسيدة زهرة الأبيض مقابل 400 مليون سنتيم، كما توصل بمبلغ مليار و800 مليون سنتيم في حسابه الشخصي خلال فبراير 2018، إلى جانب 600 مليون من رضا العابد و300 مليون من صلاح الدين غالي، فضلاً عن شيكات بقيمة ثلاثة ملايين درهم في تاريخ تحرير العقد. واعتبر الدفاع أن هذه المعطيات كافية لإثبات توفر الناصري على سيولة مالية مهمة.
وأشار المسكيني إلى أن البائع “المير بلقاسم” أكد توصله بالمبلغ، كما صرح المشتري بأدائه، متسائلًا عن موطن الإشكال، خاصة وأن إلزامية الأداء عبر الموثق لم تكن قائمة خلال الفترة الممتدة بين 2015 و2019، حيث كان الأداء خارج مكتب الموثق مسألة اختيارية، مما ينفي أي شبهة تجريم.
وبخصوص مسألة الشيكات، التي أثير بشأنها أنها مزورة، أوضح الدفاع أنها تحمل توقيع سعيد الناصري وباسمه بصفته المسير الوحيد لشركة “أكاب”، رغم كونه ليس شريكًا فيها، كما هو مثبت في القانون الأساسي والسجل التجاري، إضافة إلى أن دفتر الشيكات محرر باسمه، ما يؤكد قانونية المعاملات المنجزة مع “المير بلقاسم” وعدم صوريّتها.
واستغرب الدفاع من الادعاء بأن الناصري قدم استقالته قبل تسليم الشيكات، معتبرًا أن ذلك يندرج ضمن “تضليل العدالة”، إذ إن وثائق بنكية رسمية تؤكد استمراره في تسيير الحساب، مع تسجيل عمليات سحب وتحويل، من بينها سحب 700 ألف درهم سنة 2014، كما تم تقديم كشوفات مالية صادرة عن شركة “أكاب”، بإشراف فضيل العالمي، توثق مئات المعاملات بمبالغ مهمة خلال سنوات 2014 و2015 و2016 و2017، وصولًا إلى 2019، مع استمرار نشاط الحساب إلى غاية 2020، وهو ما ينفي، حسب الدفاع، أي حديث عن استقالة أو تزوير في الشيكات.
وفي ما يتعلق بفواتير الماء والكهرباء، أوضح الدفاع أن الوثائق المعروضة على المحكمة وصلت عبر “العنعنة”، وكشف أن مصدرها شخص يدعى وسام ندير، تم الاستماع إليه عبر تقنية “الزوم” من السعودية سنة 2023، حيث قام بإرسالها عبر تطبيق “واتساب” إلى سهيل قنديل، الذي أحالها بدوره على أسامة باهي قبل تسليمها للشرطة، متسائلًا عن مصداقية هذه الوثائق، خاصة وأن المعني غادر المغرب سنة 2017 وكان في حالة فرار، قبل أن يظهر سنة 2023 بوثائق تعود إلى 2013، دون أن يقدم عقد شراء الفيلا، رغم ادعائه الحرص على مصالح الحاج بن إبراهيم.
وطعن دفاع الناصيري في صحة هذه الفواتير، معتبرًا أنها أُنجزت عبر برنامج “إكسيل”، ولا تحمل تاريخًا أو عنوانًا أو اسم الحاج بن إبراهيم، وتقتصر فقط على مبالغ استهلاك ضعيفة لا تتجاوز 20 إلى 30 درهمًا، متسائلًا عن مدى منطقيتها بالنسبة لفيلا بكل مرافقها.
وختم الدفاع مرافعته بالتأكيد على أن مجمل هذه المؤيدات تفتقر إلى القوة الإثباتية، ولا يمكن أن تشكل أساسًا قانونيًا سليمًا لإدانة موكله، ملتمسًا من المحكمة استبعادها لعدم جديتها وتناقضها.



































