اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢ نيسان ٢٠٢٦
تأثراً بالظروف والتطورات الراهنة التي تمر بها البلاد والمنطقة، تفاعل البعض فأصدروا خلال الفترة الماضية أغنيات وطنية متنوعة. ورغم تفاوت مستوياتها الفنية، فإنها انطلقت من حبٍ صادق للوطن، وحرصٍ على التعبير عن مشاعر الانتماء في هذه المرحلة الحساسة التي نمر بها.
غير أن اتساع الفضاء الإلكتروني، والإنتاج الفردي الذي أصبح في متناول الجميع، أفرزا حالة من التباين والاختلاف في الخطاب الفني، ما كان يستدعي من وزارة الإعلام خطوة استباقية، عبر تنسيقٍ مع المنتجين والفنانين، لوضع إطار واضح لاستراتيجية الخطاب الفني المطلوب لهذه المرحلة تحديداً، وضمان توجيه الرسائل بما يخدم المصلحة الوطنية ويعكس صورة المجتمع الكويتي الحقيقية.
ويتعين على وزارة الإعلام مجدداً إصدار قرار تنظيمي واضح وصريح، بخلاف البيان الذي صدر قبل يومين، يُلزم بخضوع جميع الإصدارات الغنائية الوطنية لمعايير محددة في هذه الظروف التي تمر بها البلاد حالياً، لتضمن اتساق الرسالة مع الثوابت الوطنية، وتعكس صورة المجتمع الكويتي بما يليق بثقله ومكانته.
فقد لوحظ أن بعض الأغنيات الوطنية جاء بمستوى راقٍ، فيما غلب على بعضها الآخر خطابٌ انهزامي، لا ينسجم مع طبيعة المجتمع الكويتي المعروف بتماسكه وصلابته في مواجهة التحديات. وكيف لا، وهو الذي قدّم أعمالاً رائدة مثل: «يا حماة العرين لقنوا المعتدين»، «وطن النهار»، «أنا كويتي»، «مغازل الخير»، إلى جانب الأوبريتات الوطنية التي غنّتها سناء الخراز وشادي الخليج وغريد الشاطئ وعبدالكريم عبدالقادر؛ وهي أعمال تؤجج الحس الوطني، وتدعو إلى الصلابة والقوة، وتستحضر روح الحماسة، وتحث على التكاتف واليقظة والوحدة الوطنية، والدفاع عن تراب الوطن الغالي بالدم والروح.. وهذا ما نحن أحوج إليه في المرحلة الحالية.
إن المرحلة الراهنة تتطلب منا جميعاً خطاباً فنياً مسؤولاً، يوازن بين التعبير الصادق وتعزيز الروح المعنوية، ويُسهم في ترسيخ الثقة والوعي، بعيداً عن أي رسائل قد تُفهم على نحوٍ خاطئ. فالفن، في مثل هذه الظروف، ليس مجرد وسيلة تعبير، بل أداة فاعلة ومؤثرة في بث العزيمة ورفع الوعي، وتشكيل المزاج العام، باعتباره مسؤولية وطنية تتطلب وعياً عميقاً بطبيعة اللحظة وأبعادها.
وفي هذا السياق، تبرز جودة الأغنية الوطنية بوصفها عاملاً حاسماً لا يقل أهمية عن هدف الرسالة ذاتها؛ فالأغنية، حين تُصاغ بكلمات قوية رصينة، ولحن مميز، وأداء صادق ومدروس، تتحول من مجرد تعبير عاطفي عابر إلى عمل وطني راسخ. بعكس جودة بعض الاغنيات التي لا ترتقي بمستوى الفن الكويتي سواء في التصوير أو التنفيذ أو الكلمات. ومن هنا، فإن الارتقاء بالمستوى الفني للأغنية الوطنية ليس ترفاً، بل ضرورة تفرضها حساسية المرحلة.


































