اخبار المغرب
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ١٤ كانون الثاني ٢٠٢٦
مباشر- كشفت بيانات الجمارك الصينية الصادرة اليوم الأربعاء عن تحقيق فائض تجاري سنوي غير مسبوق بلغ 1.19 تريليون دولار لعام 2025، بزيادة قدرها 20% عن العام السابق، مدفوعاً بنمو قوي في الصادرات خلال شهر ديسمبر بنسبة 6.6%.
وجاءت هذه النتائج القياسية لتتجاوز كافة توقعات المحللين، رغم الضغوط العنيفة التي واجهتها التجارة مع الولايات المتحدة؛ حيث انخفضت الصادرات الصينية للأسواق الأمريكية بنسبة 20% خلال العام الماضي، فيما شهد شهر ديسمبر وحده تراجعاً حاداً في الشحنات المتجهة لواشنطن بنسبة 30% وفق 'سي إن بي سي'.
ورغم هذا الانكماش في التجارة البينية بين أكبر اقتصادين في العالم، إلا أن المصدرين الصينيين نجحوا في تعويض خسائرهم عبر زيادة شحناتهم إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 12% ودول جنوب شرق آسيا بنسبة 11%، مما يعكس تحولاً استراتيجياً في وجهة التجارة الصينية بعيداً عن الهيمنة الأمريكية.
وفي ظل هذه الأرقام، دعا ليو داليانغ، المتحدث باسم سلطة الجمارك الصينية، إلى ضرورة أن تكون العلاقات مع واشنطن 'ذات منفعة متبادلة'، مطالباً بفتح باب الحوار والتفاوض لتجاوز الأزمات الجمركية وتوسيع آفاق التعاون.
وتأتي هذه الدعوات تزامناً مع تحذيرات دولية أطلقها خبراء في معهد 'بروكينغز'، أشاروا فيها إلى أن هذا الفائض التجاري الهائل قد يكون له 'تأثير مدمر' على النظام التجاري العالمي يضاهي أثر التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة وأن ضعف الطلب المحلي داخل الصين يدفعها لإغراق الأسواق العالمية بمنتجاتها، مما قد يضطر العديد من الدول لإقامة حواجز تجارية جديدة لحماية اقتصاداتها الوطنية.
على الرغم من التحديات التي يواجهها الاقتصاد الصيني البالغ حجمه 19 تريليون دولار، بما في ذلك أزمة قطاع العقارات والضغوط الانكماشية، رفع البنك الدولي توقعاته لنمو الصين في عام 2026 إلى 4.4%، بزيادة قدرها 0.4 نقطة مئوية عن تقديراته السابقة.
ويعكس هذا التفاؤل توقعات باستمرار مرونة الصادرات الصينية، لاسيما في قطاعات المعادن الحيوية؛ حيث ارتفعت صادرات العناصر الأرضية النادرة بنسبة 32% في ديسمبر الماضي. كما يترقب المستثمرون صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي السنوي يوم الاثنين المقبل، وسط توقعات بتحقيق نمو بنسبة 4.5% في الربع الأخير، وهو ما يقترب من الهدف الرسمي الذي حددته بكين لعام 2025 والبالغ 5%.
وفي إطار الهدنة التجارية التي تم الاتفاق عليها في أكتوبر الماضي عقب اللقاء الذي جمع بين الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، بدأت بكين في اتخاذ خطوات لتهدئة التوترات عبر زيادة مشترياتها من المنتجات الزراعية الأمريكية، حيث تعهدت بشراء ما لا يقل عن 12 مليون طن من فول الصويا خلال الشهرين المقبلين.
ورغم هذا التقارب الحذر، حثت كريستالينا جورجيفا، مديرة صندوق النقد الدولي، السلطات الصينية على ضرورة التحول من الاعتماد الكلي على الصادرات إلى تعزيز الاستهلاك المحلي لضمان استقرار النمو العالمي. ومن المرجح أن تحافظ بكين على سياساتها الاقتصادية الحالية خلال الربع الأول من عام 2026، مستفيدة من المكاسب القوية لقطاع التصدير في التخفيف من حدة الركود العقاري وتراجع وتيرة النزاعات الجمركية مع الإدارة الأمريكية.



































