اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ٢٦ نيسان ٢٠٢٦
في الوقت الذي ما تزال فيه جراح زلزال الحوز شاهدة على عقود من التهميش المركب في جبال الأطلس، أعلنت شركة المغرب للمعادن الاستراتيجية الكنديةعن إبرام اتفاقية ضخمة للاستحواذ على محفظة معادن استراتيجية تغطي عشرات الكيلومترات المربعة في الأطلس الكبير الغربي، لتنضم بذلك إلى موجة استثمارية محمومة تستهدف تحويل المنطقة إلى منصة تعدينية دولية تضم أكثر من 30 رخصة تنقيب واستغلال نشطة لشركات أجنبية ومجموعات محلية كبرى.
تمنح هذه الاتفاقية الاستراتيجية الشركة الكندية حق الاستحواذ على حصة تصل إلى 80% من محفظة واسعة للأصول المعدنية في منطقة الأطلس الكبير المشتهرة تاريخيا بإنتاج النحاس والذهب والفضة، حيث تغطي مساحة تتجاوز 57 كيلومترا مربعا وتضم أصولا تشغيلية واستكشافية وازنة تشمل خمس رخص استغلال في مناجم تانفيتوأيت زكري ومناطق إيجوكاكوإيغرم، بالإضافة إلى رخصتي بحث في تامدغوستوتيزغي.
ورغم أن هذه الصفقات، التي تشمل مناطق إيجوكاكوأوناينوأيت زكري، تَعدُ باستخراج الذهب والنحاس والفضة وتثبيت وحدات صناعية كبرى مثل وحدة التعويم المركزية في وادي أوناين، إلا أنها تُعيد إلى الواجهة التساؤلات الحارقة حول ضعف المردودية المحلية لهذه الثروات. فالمناطق المستهدفة بالاستغلال، والتي تقدر قيمتها السوقية بمئات الملايين من الدولارات، هي ذاتها التي كشف الزلزال وما تلاه من مسارات إعادة إعمار متعثرة عن عمق هشاشتها، حيث ما تزال الدواوير المحيطة بمناجم الذهب تفتقر لأبسط شروط الولوج إلى الخدمات الأساسية والطرق المعبدة.
هذا التناقض الصارخ بين ثراء باطن الأرض بالمعادن الاستراتيجية اللازمة للانتقال الطاقي العالمي، وبين فقر السكان فوقها، يكرس مخاوف الفاعلين المحليين من استمرار نموذج الاستغلال دون تنمية. فبينما تتدفق الأرباح نحو البورصات العالمية، يبقى نصيب سكان الأطلس مجرد وعود بالتشغيل البسيط، مما يرسخ صورة الأطلس بوصفه خزانا للموارد يُستنزف لصالح الأسواق الخارجية، في حين يُترك إنسان الجبل يواجه وحيدا تبعات التهميش الهيكلي وقسوة الطبيعة.



































