اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٤ حزيران ٢٠٢٦
وليد منصور -
شهدت دول الخليج تحولاً لافتاً في هيكل تمويل الشركات الناشئة خلال عام 2025، مع صعود الائتمان الخاص ليصبح أحد المحركات الرئيسية للنمو والتوسع، في وقت تتجه فيه الشركات إلى تنويع مصادر التمويل بعيداً عن الاعتماد الحصري على رأس المال الجريء.
وأظهر تقرير حديث أن التمويل القائم على الائتمان المنظم أصبح يحتل موقعاً متقدماً في منظومة ريادة الأعمال الإقليمية، مع تزايد اعتماد الشركات على أدوات تمويلية تدعم التوسع دون التنازل عن حصص ملكية إضافية للمستثمرين.
قفزة تمويلية
وذكر تقرير «الديون الخاصة العالمية 2026» لدول الخليج الصادر عن شركة «سترايد فينتشرز»، ونقله موقع «إيكونومي ميدل إيست»، أن قيمة الائتمان الخاص، الذي يشمل ديون رأس المال الجريء والائتمان التوسعي، بلغت نحو 4.1 مليارات دولار في منظومة الشركات الناشئة الخليجية خلال عام 2025.
وأوضح التقرير أن الطلب على رؤوس الأموال التوسعية سجل نمواً استثنائياً بلغ 8.2 مرات مقارنة بعام 2024، عندما كانت قيمة التمويلات لا تتجاوز نحو 500 مليون دولار، ما يعكس تسارع اعتماد الشركات الخليجية على أدوات التمويل غير المخففة للملكية لدعم خطط التوسع والاستحواذ وتنمية محافظ الإقراض وتوسيع نطاق المنصات الرقمية.
هيمنة سعودية
وأشار التقرير إلى أن السعودية تصدرت أسواق الائتمان المنظم في المنطقة باستحواذها على نحو 3.9 مليارات دولار من إجمالي التمويلات المسجلة، فيما جاءت الإمارات في المرتبة الثانية بقيمة بلغت نحو 211 مليون دولار، تلتها البحرين بنحو 22 مليون دولار.
ويعكس هذا الأداء الدور المتنامي للسوق السعودية في استقطاب التمويلات البديلة، مدعوماً بتوسع الشركات الناشئة وزيادة احتياجاتها التمويلية في المراحل المتقدمة من النمو، إضافة إلى البيئة التنظيمية الداعمة وتنامي اهتمام المؤسسات الاستثمارية المحلية والدولية بفرص التمويل الائتماني.
تحول هيكلي
وكشف التقرير أن إجمالي الاستثمارات المتتبعة في الشركات الناشئة الخليجية خلال عام 2025 بلغ نحو 7.4 مليارات دولار، استحوذ الائتمان الخاص منها على 4.1 مليارات دولار، متجاوزاً استثمارات رأس المال الجريء التي بلغت 3.3 مليارات دولار.
ويعكس هذا التحول تغيراً جوهرياً في آليات تمويل النمو داخل المنطقة، حيث لم يعد الائتمان المنظم مجرد أداة مساندة لعمليات التمويل، بل أصبح أحد المحركات الرئيسية للتوسع، مع توجه متزايد نحو دمجه في المراحل المبكرة من دورة حياة الشركات.
دعم سيادي
وأوضح التقرير أن النمو السريع لسوق الائتمان الخاص في الخليج يرتبط بشكل وثيق بالدعم الذي توفره الصناديق السيادية والمؤسسات المالية الكبرى، إلى جانب التطور التنظيمي المتواصل والتوسع الكبير في قطاع التكنولوجيا المالية والسياسات الحكومية الهادفة إلى تسريع نمو الشركات.
ولفت إلى أن مؤسسات مالية بارزة لعبت دوراً مهماً في تعزيز منظومة الشركات الناشئة ورأس المال التوسعي في المنطقة.
ونقل التقرير عن الشريكة في شركة «سترايد فينتشرز» والمسؤولة عن دول الخليج وتكوين رأس المال العالمي، فريحة أنصاري جاويد، قولها إن سوق الائتمان الخاص في المنطقة انتقل من مرحلة الاستكشاف الأولية إلى مرحلة القناعة المؤسسية الكاملة، مشيرة إلى أن اللافت ليس فقط حجم التمويلات أو مشاركة أكبر الصناديق السيادية، بل دخول أدوات الائتمان إلى هيكل التمويل في مراحل مبكرة من عمر الشركات، خصوصاً في نماذج التكنولوجيا المالية والتمويل المدعوم بالأصول.
سيطرة التكنولوجيا المالية
بيّن التقرير أن قطاع التكنولوجيا المالية استحوذ على نحو %95.5 من إجمالي الائتمان الخاص الممنوح خلال عام 2025، بما يعادل قرابة 3.9 مليارات دولار، ما يؤكد الدور المحوري الذي تلعبه الشركات المالية الرقمية في قيادة الطلب على أدوات التمويل الجديدة.
ولم يقتصر النشاط الائتماني على التكنولوجيا المالية فقط، إذ امتد إلى قطاعات أخرى مثل التكنولوجيا الزراعية، والتكنولوجيا العقارية، والبرمجيات كخدمة، والخدمات اللوجستية. ويرى التقرير أن هذا التوسع يعكس تحولاً هيكلياً أعمق في السوق الخليجية، حيث أصبحت شركات التكنولوجيا المالية قادرة على الوصول إلى التمويل المؤسسي في مراحل مبكرة من نموها، متجاوزة في كثير من الأحيان المسار التقليدي الذي يعتمد على رأس المال الخاص.
وأكد التقرير أن التمويل المنظم، ولا سيما التمويل المدعوم بالأصول، أصبح الشكل الأكثر انتشاراً للائتمان الخاص في المنطقة، مع استخدامه بشكل متزايد في تمويل محافظ الإقراض والذمم المدينة وخطط النمو المدعومة بالأصول، بدلاً من الاعتماد على القروض التقليدية المرتبطة بالرافعة المالية للشركات فقط، ما يعزز من مكانة الخليج كأحد أسرع الأسواق الناشئة نمواً في مجال التمويل البديل


































