اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١٨ كانون الثاني ٢٠٢٦
مي السكري -
أكد السفير البريطاني لدى البلاد قدسي رشيد أن العلاقات الثنائية البريطانية ــ الكويتية تمثل محورًا أساسيًا في أولوياته، موضحًا أن هذه العلاقات لا ينبغي أن تقتصر على الماضي فقط، بل يجب أن تشمل الحاضر والمستقبل أيضًا، مشيرا إلى أهمية الحفاظ على الإرث التاريخي المشترك، بالتوازي مع تطوير التعاون القائم حاليًا في مجالات عدة مثل الأعمال والتعليم والرعاية الصحية والسياسة الخارجية.
وأشاد رشيد في أول مؤتمر صحافي يعقده مع وسائل الاعلام المحلية في منزله بعد تقديمه أوراق اعتماده، بحفاوة الاستقبال التي حظي بها منذ وصوله إلى الكويت، سواء من القيادة السياسية أو الحكومة أو الشعب الكويتي، مؤكدًا أن مشاعر الدفء والترحيب كانت حاضرة في جميع اللقاءات، ما جعله وزوجته يشعران بأن الكويت وطن ثانٍ لهما.
وبين أنه خلال فترة وجيزة من وجوده في البلاد، أتيحت له فرصة التعرف على مختلف مناطق الكويت، من المدينة إلى المزارع في الوفرة، ومن الصحراء إلى المواقع التراثية، إضافة إلى زيارته للديوانيات، ما مكّنه من فهم أعمق للثقافة الكويتية وقيم المجتمع وتاريخه العريق.
ولفت رشيد إلى أن هناك أمورا رئيسية لفتت انتباهه منذ وصوله إلى الكويت، أولها عمق العلاقات التاريخية والوجدانية بين الكويت والمملكة المتحدة، وهي علاقات لا تُلمس فقط في الأطر الدبلوماسية، بل تظهر بوضوح في الحياة اليومية، من الاهتمام بالرياضة الإنكليزية ومتابعة الدوري الممتاز، إلى الحديث المتكرر من الكويتيين عن دراستهم أو زياراتهم السابقة إلى بريطانيا.
وذكر أن الأمر الثاني هو الحيوية والطاقة التي يتمتع بها المجتمع الكويتي، مشيرًا إلى أن الكويتيين يجمعون بين الجدية في العمل والاستمتاع بالحياة، ولديهم أفكار مبتكرة وروح ريادية واضحة، وهو ما ينسجم مع رؤية الكويت 2035، مستشهدا بتجارب شبابية كويتية استلهمت أفكارًا من دراستها في لندن ونقلتها إلى الكويت ونجحت في تطبيقها على أرض الواقع.
وأشار إلى أن أكثر ما يميّز المجتمع الكويتي هو انفتاحه، سواء عبر الإعلام أو في النقاشات العامة، حيث يتناول الناس مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والرياضية بكل شفافية، مؤكدا أنه خلال ثلاثة أشهر فقط التقى بعدد كبير من الكويتيين، في دلالة على طبيعة المجتمع المنفتح وسهولة التواصل فيه. وعن الرسالة التي تلقاها من سمو أمير البلاد لدى تقديم أوراق اعتماده، أوضح أن سموه كان بالغ الود والترحيب، وشدد على أهمية العلاقات التاريخية بين الكويت والمملكة المتحدة والدور المتبادل بين البلدين في تاريخ كل منهما، مشيرًا إلى أن سموه نصحه بالتعمق في فهم الكويت وثقافتها وشعبها، والعمل على تعزيز هذه الروابط.
وشدد رشيد على أهمية الاستثمار في مستقبل العلاقات، لا سيما عبر فئة الشباب، لضمان استمرار هذه الشراكة خلال العقود المقبلة، لافتًا إلى مرور 35 عامًا على تحرير الكويت، وما يحمله ذلك من مسؤولية للتفكير في السنوات القادمة.
وتطرق إلى العلاقات التجارية، مؤكدًا أنها لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تشمل أيضًا قطاعات حيوية مثل التعليم والدفاع والصحة والتكنولوجيا، وموضحا أن رؤية الكويت 2035، إلى جانب الاستراتيجية الصناعية البريطانية، تفتح آفاقًا واسعة للتعاون في مجالات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والأمن السيبراني، والتصنيع المتقدم.
وحول دعم المملكة المتحدة لرؤية الكويت 2035، أكد رشيد أن بريطانيا ترى في هذه الرؤية مشروعًا طموحًا وضروريًا، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية هي مرحلة التنفيذ الفعلي، وأن الشركات البريطانية تنظر بإيجابية كبيرة إلى الفرص المتاحة في السوق الكويتي، مبينا أن دور الحكومة البريطانية يتمثل في مساعدة الشركات على فهم الفرص والتحديات، وتعزيز التواصل مع الجانب الكويتي، دون التدخل في قرارات الشركات المستقلة.
وعلى الصعيدين الدفاعي والأمني، أوضح رشيد أن التعاون العسكري بين البلدين مستمر ودائم، ويتضمن تدريبات مشتركة، من بينها تمرين «محارب الصحراء»، إضافة إلى برامج تدريبية للكوادر العسكرية الكويتية في بريطانيا، بما في ذلك أكاديميات عسكرية عريقة مثل ساندهيرست.
وأشار إلى التعاون القائم مع وزارة الداخلية وخفر السواحل، بما في ذلك تدريب أول دفعة من الكوادر النسائية في هذا المجال، مشددا على عمق الشراكات والتحالفات التاريخية القائمة، ومؤكدًا أن التعاون السياسي والعسكري والاقتصادي مع الكويت ودول المنطقة راسخ وواضح على أرض الواقع.
وفي ما يتعلق بالتأشيرات، أوضح السفير أن السفر دون تأشيرة إلى بريطانيا أمر غير مطبق إلا مع عدد محدود جدًا من الدول، مشيرًا إلى أن دول مجلس التعاون، ومن بينها الكويت، تحظى بأحد أفضل أنظمة التأشيرات عبر نظام التصريح الإلكتروني (ETA)، الذي وصفه بالسهل والسريع، وأسهم في زيادة أعداد الزوار الكويتيين إلى المملكة المتحدة.


































