اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٥ حزيران ٢٠٢٦
مي السكري
بين صوت صفارات الإنذار ودوي الانفجار، عاش المقيم المصري ممدوح عبد العليم عرفة لحظات لا تنسى، بعدما وجد نفسه في قلب العدوان الإيراني الآثم الذي استهدف مطار الكويت الدولي أثناء تأديته لعمله المعتاد.
ممدوح، البالغ من العمر 35 عاماً، يقيم في الكويت منذ عام 2017 برفقة شقيقه، ويعمل في إحدى شركات الاتصالات داخل المطار خلال الفترة الليلية.
ومن على سرير المستشفى روى ممدوح في اتصال هاتفي مع القبس تفاصيل الحادث واللحظات الأخيرة قبل نهاية دوامه قائلا: «إن يوم الحادث بدأ دوامه كأي يوم عمل آخر، قبل أن تتبدل الأمور خلال ثوانٍ معدودة، وفي الساعة السابعة صباحاً تقريبا سمعنا صفارتي إنذار متتاليتين، وبعدها شعرنا بقوة الضربة دون وجود أي صفارة، و كانت الأبواب مغلقة، فحاولت الخروج بأسرع ما يمكن والابتعاد عن المكان».
وبحسب روايته، وسط حالة الارتباك والخوف التي أعقبت الهجوم، أصيب ممدوح بشظايا في ذراعه، لكنه لم يدرك إصابته في البداية.
ويضيف: «لم أشعر بالألم وقتها، كنت أركض فقط محاولاً النجاة، بعد ذلك اكتشفت أنني أصبت بشظايا ونزفت دون أن أشعر».
وفي خضم تلك اللحظات الصعبة، تلقى ممدوح مساعدة فورية من أحد المواطنين الكويتيين الذي بادر إلى إسعافه وربط يده حتى وصول فرق الطوارئ. ويقول ممدوح: «لن أنسى ما فعله معي هذا المواطن حيث وقف بجانبي منذ اللحظة الأولى، بل وزارني لاحقاً في المستشفى للاطمئنان علي».
وأضاف: «وبعد نقلي إلى مستشفى الفروانية، خضعت لثلاث عمليات جراحية، ولازلت أتلقى العلاج والمتابعة الطبية»، مؤكداً أن حالته الصحية تتحسن يوماً بعد يوم.
وأكد ممدوح أنه لمس اهتماماً كبيراً منذ دخوله المستشفى، قائلاً: «لم أشعر بأي تقصير من أي جهة، فالرعاية الطبية كانت على أعلى مستوى، والاهتمام الذي وجدته من الكويت حكومة وشعباً كان محل تقدير كبير».
ونفى ممدوح ما تم تداوله عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي بشأن تعرضه لبتر في ذراعه نتيجة الإصابة، مؤكداً أن هذه المعلومات غير صحيحة.
وأوضح أنه أصيب بشظايا في اليد وخضع لثلاث عمليات جراحية، إلا أن ذراعه لم تُبتر كما أشيع، مشيراً إلى أن حالته الصحية مستقرة وتشهد تحسناً مستمراً بفضل الرعاية الطبية التي يتلقاها.
كما تحدث عن الأثر النفسي للحادث، مشيراً إلى أن أحد زملائه الذين كانوا معه لم يصب جسدياً، لكنه تعرض لصدمة عصبية شديدة نتيجة ما شاهده خلال الهجوم.
وعن دور السفارة المصرية، قال إن المسؤولين فيها تابعوا حالته منذ الساعات الأولى، وحرصوا على الاطمئنان عليه بشكل مستمر، مؤكداً أن السفارة لم تتأخر في تقديم أي دعم أو مساعدة.
وأشار ممدوح إلى أن المواقف التي شاهدها منذ لحظة إصابته، بدءاً من المواطن الكويتي الذي سارع إلى إسعافه، مروراً بفرق الطوارئ والطواقم الطبية، وصولاً إلى المتابعة الرسمية والاهتمام المستمر بالمصابين، عكست الوجه الإنساني للكويت في أوقات الأزمات.
وأكد أن آثار الشظايا قد تبقى في جسده، لكن ما سيبقى في ذاكرته أيضاً هو حجم التضامن والدعم والرعاية التي أحاطته بها الكويت حكومةً وشعباً في أصعب لحظات حياته، مضيفاً: «الكويت احتضنتنا في اصعب اللحظات».


































