اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ٢٦ تموز ٢٠٢٦
قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن الأسواق العالمية تعيد بصورة متزايدة تسعير مخاطر التضخم وتوقعات مسار السياسة النقدية، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة واتخاذ تدابير تجارية جديدة، بما يعزز احتمالات استمرار الضغوط التضخمية بالتزامن مع تباطؤ النمو.
وارتفع مزيج خام برنت متجاوزا حاجز 100 دولار أميركي للبرميل، قبل أن يتراجع في ختام تداولات الأسبوع الماضي، وسط مخاوف من تعطل طرق الشحن الرئيسية، فيما دفعت قفزة أسعار النفط عائدات السندات العالمية إلى الارتفاع، وعززت التوقعات باتجاه البنوك المركزية إلى مزيد من التشديد النقدي.
وقال التقرير إن الولايات المتحدة تعتزم فرض رسوم جمركية جديدة تتراوح بين 10% و12.5% على الواردات من نحو 60 اقتصادا، في خطوة تعيد ترسيخ النزعة الحمائية في السياسة التجارية للرئيس دونالد ترامب، عقب رفض المحكمة العليا التدابير الجمركية السابقة. وستفرض رسوم بنسبة 10% على عدد من الشركاء المختارين، من بينهم المكسيك والمملكة المتحدة وكندا والهند، في حين ستحدد الرسوم المفروضة على اليابان وسويسرا وكوريا الجنوبية بصفة عامة عند سقف يبلغ 12.5%، بينما ستخضع السلع الواردة من الاتحاد الأوروبي وتايوان في الغالب لرسوم لا تتجاوز 10%. وعلى الرغم من أن الإعفاءات تشمل الوقود والمواد الغذائية والأسمدة والمنتجات الخاضعة بالفعل لرسوم قطاعية محددة، فإن النظام الجديد يجدد حالة عدم اليقين المحيطة بسلاسل الإمداد العالمية والمستوردين الأميركيين. وقد تسهم هذه الإجراءات في زيادة الضغوط التضخمية وتكاليف الأعمال، لا سيما إذا أضيفت إليها مستقبلا رسوم تستهدف فائض الطاقة التصنيعية، في حين قد تؤدي التدابير الانتقامية من جانب الشركاء التجاريين إلى مزيد من إضعاف التجارة والاستثمار العالميين.
وتراجعت طلبات إعانة البطالة الأولية في الولايات المتحدة بواقع 22 ألف طلب إلى 187 ألف طلب خلال الأسبوع المنتهي في 18 يوليو، لتأتي أقل بكثير من متوسط توقعات الاقتصاديين البالغ 210 آلاف طلب، وتسجل أدنى مستوياتها منذ العام 1969. وتشير البيانات إلى استمرار إحجام أصحاب العمل عن خفض أعداد الموظفين، على الرغم من حالة عدم اليقين الأوسع نطاقا المحيطة بالنمو الاقتصادي والرسوم الجمركية وارتفاع أسعار الطاقة. ولم تسجل طلبات إعانة البطالة المستمرة تغيرا يذكر، إذ استقرت عند نحو 1.8 مليون طلب، بما يشير إلى أن سوق العمل ما زالت تتسم بمرونة عامة.
ويعزز الانخفاض الحاد في الطلبات الأولية التوقعات ببقاء عمليات تسريح العمالة محدودة قبيل اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة المقرر عقده يومي 28 و29 يوليو، على الرغم من أن قوة سوق العمل قد تعكس جزئيا انخفاض معدل المشاركة في القوى العاملة. وبالنسبة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، لا تقدم البيانات سوى مؤشرات محدودة على حدوث تدهور عاجل في أوضاع التوظيف، ما قد يتيح لصانعي السياسات مواصلة التركيز بدرجة أكبر على تجدد مخاطر التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة والرسوم الجمركية. وقال تقرير «الوطني» إن البنك المركزي الأوروبي أبقى سعر الفائدة على الودائع دون تغيير عند 2.25%، إلا أنه أبدى استعدادا متزايدا لاستئناف تشديد السياسة النقدية، في ظل تجدد التوترات في الشرق الأوسط وما نتج عنها من ارتفاع أسعار الطاقة. وأشارت رئيسة البنك كريستين لاجارد إلى أن بعض صانعي السياسات بحثوا إمكانية رفع أسعار الفائدة بصورة فورية، مؤكدة في الوقت ذاته أن مجلس المحافظين سيقيم البيانات الواردة قبل اجتماعه المقرر في سبتمبر.
وتباطأ معدل التضخم الكلي في منطقة اليورو إلى 2.8% على أساس سنوي في يونيو، إلا أن الارتفاع المتجدد في أسعار النفط والغاز يفرض مخاطر شديدة على آفاق التضخم، وقد يبقي نمو الأسعار فوق المستوى المستهدف حتى النصف الأول من العام 2027.
وتسعر الأسواق حاليا باحتمال شبه مؤكد رفع سعر الفائدة بواقع 25 نقطة أساس في سبتمبر، إلى جانب زيادة أخرى قبل نهاية العام. وارتفعت عائدات السندات الحكومية الألمانية لأجل عشرة أعوام إلى 3.21%، مسجلة أعلى مستوياتها منذ العام 2011، فيما تراجع اليورو مع موازنة المستثمرين بين احتمالات تشديد السياسة النقدية من جانب البنك المركزي الأوروبي وتزايد المخاوف من الركود التضخمي الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة وضعف النمو في المنطقة.


































