اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦
الاقتصادي يسأل سؤالاً آخر: من يدفع الفاتورة؟ فالنظام الإقليمي الجديد لا يولد في الخطابات السياسية وحدها بل تتحدد ملامحه في الموازنات وطرق التجارة ومنافذ تصدير الطاقة. في طهران تجاوز الدولار مليونين ونصف المليون ريال واقترب التضخم من %90 على أساس المقارنة السنوية في سبتمبر وتراجعت صادرات النفط الإيراني إلى الصفر خلال الشهر نفسه تحت وطأة الحصار الأمريكي. لكن الأنظمة المحاصرة لا تسقط بالضرورة حين تُستنزف مواردها فالحصار قد يُفقر الشعوب قبل أن يُسقط الحكومات.
وفي كيان الاحتلال جعل نتانياهو إسقاط النظام الإيراني هدفًا معلنًا وتعهد بتنفيذه بينما تنتظره انتخابات 27 أكتوبر وسط استطلاعات تشير في معظمها إلى تقدم حزب آيزنكوت دون أغلبية مضمونة لأي معسكر.
أما واشنطن فأعلن رئيسها عدم شن هجمات جديدة على إيران قبل انتخابات الكونغرس النصفية في الثالث من نوفمبر لكن الحسابات الانتخابية قد تؤجل التصعيد دون أن تلغي احتماله
منذ نحو ثمانية أشهر ومضيق هرمز يعيش اضطرابًا غير مسبوق بين تعطل الملاحة وعودة جزئية للصادرات تحت الحماية والتهديد الذي امتد من ناقلات النفط إلى كابلات الاتصالات، وقد تجاوز خام برنت 116 دولارًا للبرميل لكن ارتفاع السعر لا يفيد المنتج الذي تتعثر قدرته على التصدير.
فصندوق النقد الدولي يتوقع انكماش اقتصاد الكويت بنسبة %16.7 خلال 2026 وقطر بنسبة %15.6 بينما يحتفظ اقتصاد عُمان بتوقعات نمو إيجابية وتتمتع موانئها الرئيسية بموقع خارج المضيق.
فالسعودية تعتمد على خط الشرق والغرب للوصول إلى ينبع والإمارات تُسرّع إنشاء خط ثانٍ إلى الفجيرة لزيادة قدرتها على التصدير بعيدًا عن «هرمز».
أما الكويت فلا تملك حتى الآن خط تصدير بديلًا يتجاوز المضيق ومشروعا الربط عبر السعودية والإمارات لا يزالان في مرحلة الدراسات بينما تشكل الإيرادات النفطية نحو أربعة أخماس إيرادات ميزانيتها.
والمسألة لا تتعلق ببناء أنبوب فقط بل بإعادة تعريف الأمن الاقتصادي الكويتي من خلال تنويع منافذ التصدير وإنشاء مخزون إستراتيجي خارج المضيق وتسريع تنويع الإيرادات العامة. فالاعتماد على سوق واحدة خطر والاعتماد على منفذ تصدير واحد خطر مضاعف حين تصبح الموازنة العامة مرتبطة بقدرة الناقلة على عبور ممر مائي مضطرب لذلك ليس السؤال من يسقط أولًا في طهران أو تل أبيب بل أين ستقف الكويت عندما يُعاد رسم خريطة الطاقة والتجارة في المنطقة؟ هل تبقى رهينة مضيق واحد أم تصبح شريكًا في بناء الطرق الجديدة؟ منافذ بديلة ومخزون خارج المضيق وإيرادات لا تمر عبره.. هذا هو العدّ العكسي الذي يعنينا.
د. خالد مبارك الدلك


































