اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١٩ كانون الثاني ٢٠٢٦
عيسى عبدالسلام -
تشهد أسواق المال الاقليمية خلال الفترة الأخيرة موجة من التطوير التنظيمي تستهدف تعزيز كفاءة الأسواق وتحسين تجربة المستثمرين، ويأتي تسريع صرف توزيعات الشركات كأحد أبرز المحاور التي تحظى باهتمام متزايد، لما لها من أثر مباشر على السيولة، وثقة المستثمر، وجاذبية السوق على المديين المتوسط والطويل.
وفي هذا السياق، كشف مصدر مطلع لـ القبس، أن تحركات محورية متنامية داخل منظومة السوق وعلى وقع تطلعات المستثمرين المحليين والاجانب تهدف لمراجعة الاطار الزمني لصرف توزيعات الأرباح، بما يتماشى مع أفضل الممارسات الاقليمية، ويعزز تنافسية السوق الكويتي مقارنة بنظرائه في المنطقة، اذ تعتمد غالبية الشركات المدرجة في بورصة الكويت حاليا على آلية صرف توزيعات تمر بعدة مراحل تنظيمية، تبدأ بإقرار مجلس الإدارة، ثم موافقة الجمعية العمومية، يليها تحديد تاريخ الاستحقاق، وأخيرا، موعد الصرف الفعلي الذي قد يمتد لأسابيع بعد الاقرار.
ورغم سلامة هذا الاطار من الناحية التنظيمية، الا أن طول الفترة الفاصلة بين قرار التوزيع ووصول العائد الى حساب المساهم يعد عنصرا قابلا للتحسين، خاصة في ظل التطور التقني الذي تشهده أنظمة الايداع والتسوية، وارتفاع توقعات المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء.
ويقصد بتسريع صرف التوزيعات تقليص المدة الزمنية بين تاريخ اقرار التوزيع وتاريخ صرفه الفعلي للمساهمين، دون المساس بحقوق المستثمرين أو بالاجراءات الرقابية، وانما عبر تحسين كفاءة التنفيذ والتنسيق بين الجهات ذات العلاقة.
هذا التوجه لا يعني زيادة قيمة التوزيعات، بل يركز على توقيت وصول العائد، وهو عنصر بالغ الأهمية في قرارات المستثمرين، خصوصا المؤسسات والصناديق التي تبني استراتيجياتها على التدفقات النقدية المنتظمة.
مقارنة إقليمية
في السوق القطري على سبيل المثال، تلزم الجهات التنظيمية الشركات المدرجة بصرف التوزيعات خلال فترة زمنية قصيرة بعد اعتمادها، وغالبا لا تتجاوز 10 أيام عمل من تاريخ الاقرار، ما يوفر وضوحا عاليا للمستثمرين ويحد من فترات الانتظار.
وفي كل من سوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية تعتمد الشركات على أنظمة ايداع متقدمة تتيح صرف التوزيعات خلال مدد زمنية قصيرة نسبيا، مع وضوح في جداول الصرف واجراءات الكترونية تقلل من أي تأخير تشغيلي. أما في السوق السعودي، فقد باتت التوزيعات المرحلية (ربع سنوية أو نصف سنوية) ممارسة شائعة لدى العديد من الشركات المدرجة في تداول السعودية، وهو ما يقلل تلقائيا من فترة انتظار المستثمر للعائد، ويمنح السوق ديناميكية أعلى في إدارة السيولة. ومع المقارنة بهذه الأسواق، يمتلك السوق الكويتي فرصة حقيقية لتقليص الفجوة الزمنية، وتعزيز موقعه التنافسي، اقليميا.
ضبط التوقيت
من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة خطوات عملية من قبل منظومة السوق والشركات المدرجة نحو تقليص الفترات الزمنية لصرف التوزيعات السنوية، سواء عبر تحديث بعض الاجراءات التنفيذية، أو من خلال تحسين التنسيق بين الشركات المدرجة وجهات التسوية والحفظ. وينظر الى هذا التوجه باعتباره خطوة تمهيدية لارساء ثقافة زمنية جديدة في السوق، تركز على سرعة الانجاز دون الاخلال بالحوكمة أو المتطلبات الرقابية. ومع توقع توسيع نطاق التوزيعات المرحلية خلال عام 2026، تزداد أهمية تسريع الصرف، لا سيما أن جوهر هذه التوزيعات يقوم على توفير دخل دوري أقرب زمنيا للمستثمر.
8 إيجابيات
يؤدي تسريع صرف توزيعات أرباح الشركات الى عدة ايجابيات أبرزها:
1 - تعزيز جاذبية الأسهم ذات العوائد.
2 - دعم استقرار الأسعار بعد الاستحقاق.
3 - تشجيع المستثمر الطويل الأجل على الاحتفاظ بالأسهم.
4 - تحفيز وزيادة الثقة في السوق المالي وجعله كمحطة استثمارية متطورة.
5 - تسريع صرف التوزيعات يضخ سيولة أسرع في السوق، ما قد ينعكس على نشاط التداول، ويقلل من فترات الركود الموسمية.
6 - زيادة الاستثمارات الأجنبية: المستثمر الأجنبي، خصوصا المؤسسي، يقارن بين الأسواق ليس فقط من حيث العائد، بل من حيث سرعة وكفاءة الحصول عليه، وهو عامل حاسم في القرارات الاستثمارية
7 - تحسين تقييم الشركات: الشركات التي تلتزم صرف توزيعاتها بسرعة تكتسب سمعة ايجابية، ما قد ينعكس على تقييمها السوقي وجاذبيتها الاستثمارية.
8 - لا يمثل تسريع صرف توزيعات الشركات مجرد تعديل اجرائي، بل هو تحول نوعي في فلسفة ادارة السوق، ينتقل من التركيز على سلامة الاجراءات فقط الى الجمع بين السلامة والكفاءة والسرعة.
وتبدو بورصة الكويت أمام فرصة استراتيجية لترسيخ نموذج أكثر مرونة وحداثة، يواكب تطلعات المستثمرين، ويضع السوق في موقع متقدم ضمن خريطة أسواق المال الخليجية، لا سيما أن تسريع صرف التوزيعات هو استثمار غير مباشر في ثقة المستثمر وسيولة السوق، وتنافسية البورصة، وفي حال تم تطبيقه ضمن اطار تنظيمي واضح ومتدرج، فإنه سيشكل احدى أهم ركائز تطوير السوق الكويتي خلال المرحلة المقبلة.


































