اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٩ نيسان ٢٠٢٦
عيسى عبدالسلام -
طرح بنك الكويت المركزي إصدارا جديدا لأدوات الدين العام المحلي، شملت سندات خزينة وعمليات تورق بقيمة اجمالية بلغت 100 مليون دينار، وذلك لأجل خمس سنوات، في اطار برنامج الدين العام المعتمد ضمن قانون التمويل والسيولة، وهو الاصدار، الذي يعكس استمرار الدولة في تفعيل أدوات الدين المحلي لتغطية احتياجاتها التمويلية وتعزيز إدارة السيولة.
وحُدد تاريخ استحقاق الطرح المحلي من أدوات الدين في 23 ابريل 2031، مع تخصيص كامل المبلغ للطلبات التنافسية، إذ لم يتم تسجيل أي تخصيص ضمن الشريحة غير التنافسية، كما حدد الحد الأقصى للتخصيص عند 40 مليون دينار، وهو ما يعكس سياسة توزيع تهدف الى تحقيق توازن بين المشاركين في الاكتتاب وعدم تركز الحصص، وتضمن الطرح سندات خزينة الى جانب عمليات تورق، الأمر الذي يعكس تنوع الأدوات المستخدمة في ادارة الدين العام، بما يتيح مرونة أكبر في تلبية الطلب من مختلف شرائح المستثمرين.
على صعيد العائد، تم اعتماد هيكل عائد متغيّر مرتبط بسعر سندات بنك الكويت المركزي لأجل 6 أشهر مضافاً اليه هامش، في خطوة تتماشى مع توجهات السوق نحو الأدوات ذات العائد المتحرك، وقد بلغ سعر العائد التنافسي الحدي نحو %3.25، بينما سجل أدنى عائد مقبول %2، في حين بلغ أعلى عائد مطلوب %5.25، وسجل متوسط العوائد المقدمة %3.813، وهو مؤشر مهم على مستوى التسعير العام في السوق، ومن المقرر أن يتم سداد العوائد بشكل نصف سنوي، بما يوفر تدفقات نقدية دورية للمستثمرين ويزيد من جاذبية هذه الأدوات.
وفيما يتعلق بمستوى الاقبال، فقد بلغ اجمالي الطلبات المقدمة نحو 374.25 مليون دينار، أي ما يعادل أكثر من ثلاثة أضعاف حجم الاصدار، حيث سجلت نسبة التغطية 3.74 مرات، وهي نسبة تعكس شهية قوية من المستثمرين المحليين، كما بلغ عدد الطلبات التنافسية المقدمة 31 طلبا تم قبول 8 طلبات منها، ما يدل على انتقائية في التخصيص وفق مستويات العائد. ويأتي هذا الاصدار ليرفع اجمالي الدين العام المحلي في البلاد الى نحو 3 مليارات دينار، في اطار خطة حكومية تهدف الى إعادة بناء منحنى العائد المحلي وتعزيز أدوات التمويل الداخلي، بعد سنوات من الاعتماد المحدود على الاقتراض المحلي، كما يعد هذا الطرح ثاني اصدار في السنة المالية 2026/2027، مما يشير الى تسارع وتيرة الإصدارات منذ بداية السنة المالية، في ظل توجه واضح نحو تفعيل قانون التمويل والسيولة كأداة رئيسية لسد الفجوة التمويلية.
وتكمن أهمية هذا الاصدار في كونه جزءا من استراتيجية أوسع، تهدف الى تغطية عجز الموازنة العامة للدولة، اضافة إلى الحاجة لتمويل المشاريع التنموية الكبرى المدرجة ضمن الخطط الحكومية، والتي تتطلب سيولة مستدامة على المدى المتوسط والطويل، ويعكس الاقبال القوي على الاكتتاب ثقة القطاع المصرفي والمؤسسات الاستثمارية في الجدارة الائتمانية للدولة، فضلا عن جاذبية أدوات الدين الحكومية باعتبارها من أقل الأدوات مخاطرة في السوق المحلي، كما أن اعتماد العائد المتغير يمنح المستثمرين حماية نسبية من تقلبات أسعار الفائدة، مما يؤكد أن الحكومة تمضي قدما نحو تفعيل سوق الدين المحلي كركيزة أساسية للتمويل، مع الحفاظ على مستويات طلب قوية وتكلفة اقتراض مدروسة، بما يدعم الاستقرار المالي، ويواكب متطلبات المرحلة الاقتصادية المقبلة.


































