اخبار المغرب
موقع كل يوم -لو سيت اينفو عربي
نشر بتاريخ: ١١ أيار ٢٠٢٦
قال الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، إن المغرب يعيش مرحلة مفصلية لم تعد فيها الجهوية مجرد ورش تقني أو إداري، بل خيارا استراتيجيا، مشددا على أن الخطاب الملكي كان واضحا في التأكيد على أنه لا مكان اليوم ولا غدا لمغرب بسرعتين، معتبرا أن 'مغرب السرعة الواحدة' أصبح عقيدة دولة، وبوصلة وطنية تؤطر مختلف السياسات العمومية وتشكل منهجا جديدا للحكامة الترابيةء.
وأوضح بركة في كلمته السبت الماضي، خلال أشغال اللقاء الثالث لرابطة الاقتصاديين الاستقلاليين، أن نجاح أي قانون أو ميزانية أو صفقة عمومية ينبغي أن يقاس بمدى مساهمته في تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، مبرزا أن المغرب حقق خلال السنوات الأخيرة تقدما مهما، غير أن ثمار التنمية لم توزع بشكل عادل بين مختلف الجهات، حيث لا تزال ثلاث جهات فقط تنتج أكثر من نصف الثروة الوطنية.
وكشف الأمين العام أن الإشكال لا يقتصر فقط على التفاوتات القائمة بين الجهات، بل يتجلى بشكل أكثر حدة داخل الجهة الواحدة نفسها، حيث تستفيد بعض المدن من جاذبية الاستثمار ومن دينامية الرقمنة وتطور الخدمات، في حين لا تزال جماعات أخرى تفتقر إلى أبسط مقومات العيش الكريم، من طرق ومستشفيات ومدارس وبنيات أساسية.
ونبه المسؤول الحزبي إلى أن العالم القروي والمناطق الجبلية والواحات والقرى البعيدة رغم ما تزخر به من مؤهلات، ما تزال تعاني من العزلة والهشاشة وضعف الولوج إلى الخدمات الأساسية، مؤكدا أن تحقيق العدالة المجالية يمر، أولا وقبل كل شيء، عبر فك العزلة عنها، من خلال تعزيز الربط الطرقي، وتوفير الماء والكهرباء، وتقوية شبكات الاتصال والتغطية الرقمية، بما يضمن كرامة الساكنة وحقها في التنمية والاندماج.
وأكد نزار بركة أن تنزيل ورش الجهوية المتقدمة يقتضي الانتقال من منطق التدبير المركزي إلى منطق القرب والنجاعة في اتخاذ القرار، مشددا على أنه لم يعد من المقبول أن تظل الجهات بدون مخططات جهوية واضحة لمواجهة آثار التغير المناخي، مبرزا أن كل جهة مطالبة بوضع تصورات وبرامج عملية تأخذ بعين الاعتبار خصوصياتها البيئية والمجالية، بما يضمن حماية الموارد الطبيعية وتعزيز القدرة على الصمود أمام الأزمات المناخية.
وأكد على أن الرهان الحقيقي للجهوية المتقدمة لا يقتصر فقط على إصلاح إداري أو إعادة توزيع للاختصاصات، بل يرتبط أساسا بخوض 'معركة الكرامة' لفائدة كل المواطنين، عبر تحقيق العدالة المجالية وتكافؤ الفرص وضمان الحق في التنمية والخدمات الأساسية بمختلف مناطق المملكة.
انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية



































