اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الجريدة الكويتية
نشر بتاريخ: ١٢ حزيران ٢٠٢٦
نظّمت الجمعية الكويتية للتراث جلسة حوارية بعنوان 'حكايات صنعت الذاكرة'، قدّمها الروائي هيثم بودي، وأدارها عضو مجلس إدارة الجمعية، صالح المسباح. وشهدت الجلسة حضوراً لافتاً من الباحثين والأدباء والمثقفين، يتقدمهم رئيس الجمعية الكويتية للتراث، فهد العبدالجليل، والرئيس التنفيذي للعلاقات والشؤون المؤسسية في 'زين الكويت'، وليد الخشتي، والنائب السابق في مجلس الأمة، د. عادل الصرعاوي، إلى جانب الأمين العام الأسبق للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، بدر الرفاعي، والمخرج محمد دحام الشمري، وغيرهم من المهتمين بالشأن الثقافي والتراثي.محطات مهمةفي البداية، قال المسباح إن الجمعية الكويتية للتراث ماضية في نهجها الهادف إلى تتبُّع التراث الكويتي وصونه، من خلال ما تقدّمه من أعمال ومبادرات، فضلا عن استضافة الباحثين والروائيين، ومنهم الروائي بودي، 'الذي وثّق محطات مهمة من تاريخ الكويت في رواياته ونصوصه الدرامية، إلى جانب البرامج التلفزيونية والإذاعية التي قدّمها وشارك فيها'.من جانبه، أكد بودي أنه بدأ كتابة القصص عام 1995، وكان ينشرها في الصحافة الكويتية باسم هيثم عبدالله. وقال 'كنت أختبر نفسي، حتى أرى ما إذا كانت كتاباتي تستحق النشر أم لا، ونشرت لي الصحافة 7 قصص قصيرة'، موضحاً أن أول قصة نشرها حملت عنوان 'النخيل'، نظراً لارتباطه العميق بهذه الشجرة منذ الصغر، إذ عاش في كنفها وقضى تحت ظلها وقتا كبيرا في بيت الطفولة بالشامية الذي كان يضم الكثير من النخيل. علاقات تاريخيةوشدد خلال حديثه على أهمية التأريخ بالصور المؤثرة، قائلاً: 'أحياناً قد تدفع صورة واحدة الروائي إلى كتابة قصة متكاملة عنها'. واستشهد بودي بصورة التقطها أحد الجنود الروس لأحد البيوت القديمة على ساحل الكويت، خلال زيارة البعثة الروسية إلى البلاد بواسطة البارجة في مطلع القرن الماضي، مشيراً إلى عمق العلاقات التاريخية التي ربطت الكويت بدول العالم عبر الأزمنة. وأضاف 'ما من بلد إلّا وخطب ودّ الكويت، حتى أن الامبراطورية الروسية طلبت من الشيخ مبارك الكبير؛ هذا الحاكم العظيم الذي قدّم الكويت إلى النظام العالمي الجديد عام 1914، أن ينشئ للروس محطة للتزود بالفحم لبواخرها، إذ كانت الكويت خطاً تجارياً مهماً يربط الهند بأوروبا عبر الطريق الدولي البري كويت - حلب'.الازدهار الاقتصاديكما استذكر الكويت في عهد الشيخ صباح الأول، مؤكدا أن البلاد برزت منذ تأسيسها طريقا تجارياً دوليا يربط بين الهند وأوروبا عبر حلب، حيث كانت سفنها الشراعية تعبر المحيط محملة بالبضائع، لتُنقل لاحقاً عبر القوافل البرية إلى حلب. ولفت إلى أن الشيخ صباح الأول؛ هذا القائد المبارك ومؤسس أسرة الحكم في الكويت، استطاع أن يحوّل الكويت من قرية صغيرة لصيد الأسماك إلى طريق تجاري دولي، مستذكراً رحلته إلى جزيرة خرج عام 1752 للتفاوض مع مدير شركة الهند الشرقية الهولندية (البارون كنيبهاوزن)، التي هدفت إلى تأمين طريق التجار الهولنديين والإنكليز وبضائعهم العابرين عبر الكويت إلى حلب، وهو ما مهّد لعصر من الازدهار الاقتصادي. مسلسل الهدامةوفي جانب آخر من حديثه، تطرّق بودي إلى مسلسله التلفزيوني 'الهدامة'، الذي وثّق من خلاله أحداثاً مفصلية مرّت بها الكويت في حقبتين مختلفتين. وأوضح أن الأولى عام 1934، سميت بأمطار الدلو، نظراً لغزارة الأمطار المتواصلة في 6 ساعات، وأدت إلى انهيار البيوت الطينية بعدما سُويت بالأرض، ثم الهدامة الثانية عام 1954، وصولاً إلى ظهور النفط واكتشاف برقان الذي غيّر كل شيء، ليصبح هو الهدامة الحقيقية للكويت الطينية، حيث هدم السور عام 1957، وتقدّمت الكويت الى النظام العالمي.
نظّمت الجمعية الكويتية للتراث جلسة حوارية بعنوان 'حكايات صنعت الذاكرة'، قدّمها الروائي هيثم بودي، وأدارها عضو مجلس إدارة الجمعية، صالح المسباح. وشهدت الجلسة حضوراً لافتاً من الباحثين والأدباء والمثقفين، يتقدمهم رئيس الجمعية الكويتية للتراث، فهد العبدالجليل، والرئيس التنفيذي للعلاقات والشؤون المؤسسية في 'زين الكويت'، وليد الخشتي، والنائب السابق في مجلس الأمة، د. عادل الصرعاوي، إلى جانب الأمين العام الأسبق للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، بدر الرفاعي، والمخرج محمد دحام الشمري، وغيرهم من المهتمين بالشأن الثقافي والتراثي.
محطات مهمة
في البداية، قال المسباح إن الجمعية الكويتية للتراث ماضية في نهجها الهادف إلى تتبُّع التراث الكويتي وصونه، من خلال ما تقدّمه من أعمال ومبادرات، فضلا عن استضافة الباحثين والروائيين، ومنهم الروائي بودي، 'الذي وثّق محطات مهمة من تاريخ الكويت في رواياته ونصوصه الدرامية، إلى جانب البرامج التلفزيونية والإذاعية التي قدّمها وشارك فيها'.
من جانبه، أكد بودي أنه بدأ كتابة القصص عام 1995، وكان ينشرها في الصحافة الكويتية باسم هيثم عبدالله. وقال 'كنت أختبر نفسي، حتى أرى ما إذا كانت كتاباتي تستحق النشر أم لا، ونشرت لي الصحافة 7 قصص قصيرة'، موضحاً أن أول قصة نشرها حملت عنوان 'النخيل'، نظراً لارتباطه العميق بهذه الشجرة منذ الصغر، إذ عاش في كنفها وقضى تحت ظلها وقتا كبيرا في بيت الطفولة بالشامية الذي كان يضم الكثير من النخيل.
علاقات تاريخية
وشدد خلال حديثه على أهمية التأريخ بالصور المؤثرة، قائلاً: 'أحياناً قد تدفع صورة واحدة الروائي إلى كتابة قصة متكاملة عنها'. واستشهد بودي بصورة التقطها أحد الجنود الروس لأحد البيوت القديمة على ساحل الكويت، خلال زيارة البعثة الروسية إلى البلاد بواسطة البارجة في مطلع القرن الماضي، مشيراً إلى عمق العلاقات التاريخية التي ربطت الكويت بدول العالم عبر الأزمنة. وأضاف 'ما من بلد إلّا وخطب ودّ الكويت، حتى أن الامبراطورية الروسية طلبت من الشيخ مبارك الكبير؛ هذا الحاكم العظيم الذي قدّم الكويت إلى النظام العالمي الجديد عام 1914، أن ينشئ للروس محطة للتزود بالفحم لبواخرها، إذ كانت الكويت خطاً تجارياً مهماً يربط الهند بأوروبا عبر الطريق الدولي البري كويت - حلب'.
الازدهار الاقتصادي
كما استذكر الكويت في عهد الشيخ صباح الأول، مؤكدا أن البلاد برزت منذ تأسيسها طريقا تجارياً دوليا يربط بين الهند وأوروبا عبر حلب، حيث كانت سفنها الشراعية تعبر المحيط محملة بالبضائع، لتُنقل لاحقاً عبر القوافل البرية إلى حلب. ولفت إلى أن الشيخ صباح الأول؛ هذا القائد المبارك ومؤسس أسرة الحكم في الكويت، استطاع أن يحوّل الكويت من قرية صغيرة لصيد الأسماك إلى طريق تجاري دولي، مستذكراً رحلته إلى جزيرة خرج عام 1752 للتفاوض مع مدير شركة الهند الشرقية الهولندية (البارون كنيبهاوزن)، التي هدفت إلى تأمين طريق التجار الهولنديين والإنكليز وبضائعهم العابرين عبر الكويت إلى حلب، وهو ما مهّد لعصر من الازدهار الاقتصادي.
مسلسل الهدامة
وفي جانب آخر من حديثه، تطرّق بودي إلى مسلسله التلفزيوني 'الهدامة'، الذي وثّق من خلاله أحداثاً مفصلية مرّت بها الكويت في حقبتين مختلفتين. وأوضح أن الأولى عام 1934، سميت بأمطار الدلو، نظراً لغزارة الأمطار المتواصلة في 6 ساعات، وأدت إلى انهيار البيوت الطينية بعدما سُويت بالأرض، ثم الهدامة الثانية عام 1954، وصولاً إلى ظهور النفط واكتشاف برقان الذي غيّر كل شيء، ليصبح هو الهدامة الحقيقية للكويت الطينية، حيث هدم السور عام 1957، وتقدّمت الكويت الى النظام العالمي.
كما عاد إلى الحديث عن وباء الجدري عام 1932، ذلك الوباء الفتاك الذي أدى إلى مصرع نحو 3 آلاف شخص، معظمهم من الأطفال، خلال فترة وجيزة، مؤكدا أن جدته منيرة، التي استلهم قصتها، فقدت 3 من أبنائها في ذلك العام الكارثي، ومضيفاً أن السكيك خلت آنذاك من الأطفال، وكأن جيلاً بأكمله قد اختفى. وأوضح أنه بعد عام 1934 تعافت الكويت مما أصابها - وكان الشيخ أحمد الجابر، ذلك الرجل العظيم الذي أسس شركة النفط عام 1932 - يتمتع بوعي مؤسسي مبكر، ففي عهده بدأت نقطة التحوّل الكبرى في تاريخ الكويت الحديث، إذ ارتبط اسمه ببداية صناعة النفط التي غيّرت ملامح البلاد اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً.
اللغة العربية
وأجاب بودي عن سؤال المسباح عمّا إذا كانت دراسته للغة العربية كانت الدافع وراء دخوله عالم الرواية، فقال: 'رغم أن جميع إخوتي اختاروا تخصصات تجارية، فإنني تخصصت في اللغة العربية وآدابها، بسبب حبّي لها، فمنذ الصغر كنت قارئاً نهماً للعديد من الروايات والقصص، كما أن بعض مدرسي اللغة العربية في الثانوية كان لهم أثر طيّب لاختياري هذا التخصص'.
وبخصوص ما ذكره عن أن «سنة الطبعة» عام 1871 شهدت 1000 غريق من البحارة والنواخذة، وما إذا كان في ذلك شيء من المبالغة، علّق قائلاً: «إن البوم الواحد يحمل على متنه ما بين 40 و45 بحاراً، وإعصار الأحيمر شمل جميع سفن بنادر الخليج العائدة من الهند التي تزيد على أكثر من 20 بوما وليس فقط السفن الكويتية'.
المدخلات
بدوره، أشاد العبدالجليل بسيرة ومسيرة الروائي هيثم، مؤكدا أن الإرث العائلي الذي ينتمي إليه بودي كان له بالغ الأثر في تشكيل هويته الروائية وصياغة اهتماماته الأدبية. وأضاف أن العائلة لها امتداد تجاري ومكاتب تجارية في كراتشي، مما أثرى الكاتب في نقل قصصهم وحوادثهم واستلهم روايته الأولى 'الطريق إلى كراتشي'.
بدوره، لم يُخفِ المخرج محمد دحام الشمري سعادته بالتعاون مع الروائي بودي في مسلسل الهدامة، الذي أُنتج عام 2007، مشيرا إلى أنه كان آنذاك مخرجاً شاباً لم يتجاوز السابعة والثلاثين من عمره، وأن خبرته الإخراجية لم تكن بالحجم الذي يؤهله لقيادة عمل ملحمي بهذا المستوى، إلّا أن قوة النص وحضوره شجّعاه على خوض التجربة وتقديمها بأفضل صورة ممكنة. وأوضح الشمري أنهم واجهوا، قبيل بدء التنفيذ، تحدياً يتعلق بكتابة السيناريو، لكون بودي روائياً وليس كاتب سيناريو، فتمت الاستعانة بسيناريست من البحرين، غير أن التجربة لم تسِر بالشكل المأمول. وأضاف: «عندها تولّى بودي بنفسه مهمة كتابة السيناريو، ليخرج العمل بصورة لاقت إشادة واسعة، وليُسجّل (الهدامة) باعتباره من أكثر الأعمال الدرامية العربية التي تضمّنت مشاهد مطرية'.
قول:
فهد العبدالجليل:
الإرث العائلي لهيثم بودي ساهم في تشكيل هويته الروائية واهتماماته الأدبية
محمد دحام الشمري:
'الهدامة' حصل على إشادة واسعة وكان من أكثر الأعمال التي تضمّنت مشاهد مطرية


































