اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١٦ تموز ٢٠٢٦
وليد منصور -
أفاد تقرير حديث نشرته «ميد» بأن قطاع الصناعات النفطية التحويلية في دول الخليج يواصل إظهار مستويات مرتفعة من المرونة التشغيلية، رغم استمرار تداعيات الحرب الإقليمية وتعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط الخام والغاز الطبيعي والمنتجات المكررة والبتروكيماويات.
وأوضح تقرير مجلة ميد أن نحو %80 من الطاقة التشغيلية لوحدات التكرير والبتروكيماويات في المنطقة ما زالت تعمل، وهو مستوى مرتفع نسبياً بالنظر إلى حجم التحديات الأمنية واللوجستية، التي واجهها القطاع خلال الأشهر الماضية، بما في ذلك تعرّض بعض المنشآت النفطية لهجمات مباشرة، إضافة إلى اضطرابات حركة الشحن البحري، التي أثرت في تدفق المواد الخام والمنتجات النهائية.
ونقل التقرير عن رئيس الهندسة لمنطقة الهند والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة الوساطة التأمينية الأمريكية «مارش»، نيك هولاند، أن استمرار هذه النسبة المرتفعة من التشغيل يعكس قوة البنية التحتية النفطية في دول الخليج، وقدرتها على استيعاب الصدمات والحفاظ على استقرار الإنتاج حتى في أكثر الظروف تعقيداً.
بنية قوية
وأشار التقرير إلى أن أحد أبرز أسباب صمود القطاع يتمثل في تصميم منشآت التكرير والبتروكيماويات الخليجية، التي تمتلك مستويات عالية من الأنظمة الاحتياطية والتكرار الهندسي، بما يسمح باستمرار العمليات حتى في حال تعطل بعض المعدات أو تعرض أجزاء من المنشآت لأضرار.
وأكد التقرير أن شركات النفط الوطنية الخليجية، إلى جانب الشركات العالمية العاملة في المنطقة، استثمرت خلال العقود الماضية مليارات الدولارات في إنشاء مرافق تتمتع بدرجات مرتفعة من الاعتمادية التشغيلية، وهو ما ساهم في تقليص تأثير الحرب على الإنتاج مقارنة بما كان متوقعاً.
وأضاف أن البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط تُعد من الأكبر عالمياً، كما أنها تحتوي على أنظمة احتياطية واسعة، الأمر الذي مكّن العديد من المصافي ومجمعات البتروكيماويات من إعادة توزيع الأحمال التشغيلية وتعويض الوحدات المتضررة دون توقف شامل للإنتاج.
ورغم أن بعض الدول الخليجية واجهت تحديات أكبر بسبب اعتمادها بصورة رئيسية على مضيق هرمز في عمليات التصدير والاستيراد، فإن السعودية والإمارات أظهرتا مستويات عالية من المرونة التشغيلية بفضل تنوع منافذ التصدير وتطور البنية اللوجستية.
حلول مرنة
وأوضح التقرير أن المشكلات اللوجستية الناتجة عن اضطراب الملاحة دفعت المشغلين إلى تبني حلول تشغيلية مبتكرة للحفاظ على استمرارية الأعمال، بدلاً من انتظار عودة الظروف الطبيعية.
وأشار إلى أن العديد من شركات البتروكيماويات عدّلت طبيعة منتجاتها، فتحولت من إنتاج بعض المواد الكيميائية السائلة إلى منتجات صلبة يسهل نقلها بالشاحنات أو عبر السكك الحديدية، وهو ما خفف من الاعتماد على النقل البحري وساعد في استمرار عمليات التسويق والتوزيع.
كما أوضح التقرير أن المصافي الخليجية تمتلك مرونة كبيرة في إدارة العمليات الكيميائية، إذ يمكنها تعديل آلاف المتغيرات التشغيلية داخل وحدات الإنتاج لتغيير نوعية المنتجات أو أساليب التصنيع، بما يتناسب مع ظروف الإمدادات والنقل.
وأكد أن هذه المرونة الفنية سمحت للمشغلين بتقليل تأثير نقص بعض المواد الخام أو تعطل سلاسل الإمداد، مع المحافظة على مستويات إنتاج مرتفعة نسبياً مقارنة بالأوضاع الاستثنائية التي تشهدها المنطقة.
توقعات إيجابية
ورجح التقرير أن ترتفع معدلات استغلال الطاقة التشغيلية سريعاً إلى ما بين %90 و%95 فور عودة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز، باعتبار أن الاضطرابات الحالية تمثل العامل الأكثر تأثيراً على أداء القطاع.
وأوضح أن مستويات التشغيل، التي تبلغ نحو %95، تعد ضمن المعدلات الطبيعية عالمياً، إذ تتسبب أعمال الصيانة الدورية والتوقفات غير المخططة وبعض العوامل التشغيلية الأخرى في فقدان نسبة محدودة من الطاقة الإنتاجية حتى في الظروف الاعتيادية.
وأضاف التقرير أن استمرار القطاع في العمل عند مستويات تقارب %80 خلال فترة النزاع يعكس نجاح الشركات في إدارة المخاطر التشغيلية، كما يؤكد فعالية خطط الطوارئ، التي تم تطويرها خلال السنوات الماضية استعداداً لمثل هذه السيناريوهات.
إصلاح متسارع
وأكد التقرير أن عمليات إصلاح المنشآت المتضررة تسير بوتيرة أسرع من المتوقع، بدعم من شركات التأمين والمقاولين المحليين والدوليين، الذين باشروا أعمال التقييم والإصلاح بعد فترة قصيرة من الإعلان عن وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، والذي أتاح بدء مفاوضات لإعادة فتح مضيق هرمز.
وأوضح أن خبراء تقييم الأضرار التابعين لشركات التأمين انتقلوا إلى المواقع المتضررة خلال أيام، فيما بدأت شركات التشغيل في التواصل المباشر مع المقاولين لتأمين المعدات وقطع الغيار اللازمة لإعادة الوحدات إلى الخدمة.
وأشار التقرير إلى أن العديد من شركات القطاع اعتمدت إجراءات شراء طارئة واستخدمت آليات تفاوض مباشرة مع الموردين، بدلاً من طرح مناقصات عامة، بهدف تسريع عمليات إعادة الإعمار وتقليل فترة التوقف الإنتاجي.
كما لفت إلى أن أغلبية الشركات الكبرى تمتلك أنظمة مشتريات للطوارئ جرى إعدادها مسبقاً، وهو ما سمح بتجاوز الإجراءات التقليدية والانتقال سريعاً إلى مرحلة التنفيذ.
ثقافة إنتاجية
أشار التقرير إلى أن ما يميز قطاع الصناعات النفطية الخليجية ليس فقط قوة البنية التحتية، بل أيضاً ثقافة العمل، التي تركز على سرعة استعادة العمليات الإنتاجية، وتقليل فترات التوقف إلى الحد الأدنى.
وأوضح أن الشركات العاملة في المنطقة أعطت الأولوية لأعمال إزالة الأنقاض، وتجهيز المواقع، وتأمين المعدات وقطع الغيار، بالتوازي مع تنفيذ الإصلاحات الهندسية، بما ساهم في تسريع وتيرة التعافي.
وأكد التقرير أن هذه الاستجابة السريعة تعزز ثقة المستثمرين في قدرة قطاع التكرير والبتروكيماويات الخليجي على مواجهة الأزمات، وتحافظ على مكانته كأحد أهم مراكز الصناعات التحويلية النفطية في العالم، رغم التحديات الجيوسياسية، التي تشهدها المنطقة، وهو ما يعكس متانة الاستثمارات الطويلة الأجل في البنية التحتية وفعالية خطط إدارة المخاطر، التي أثبتت قدرتها على حماية الإنتاج واستمرارية الأعمال في أصعب الظروف.


































