اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٥ أيار ٢٠٢٦
قال تقرير بنك الكويت الوطني إن فائض الحساب الجاري في الكويت سجل تراجعاً خلال عام 2025، لكنه بقي مرتفعاً عند نحو %23 من الناتج المحلي الإجمالي. وأضاف أن هذا التراجع يعكس ضعف أسعار النفط، وارتفاع واردات السلع والخدمات، خصوصاً الآلات، إلى جانب زيادة تحويلات العاملين إلى الخارج.
وأوضح التقرير أن هذه الضغوط تم تعويضها جزئيًا من خلال ارتفاع دخل الاستثمار، الذي واصل النمو وشكّل عامل دعم مهماً في مواجهة انخفاض الإيرادات النفطية. وأشار إلى أن صافي التدفقات الخارجة من الحساب المالي انخفض للسنة الثالثة على التوالي، مدفوعًا بتراجع الاستثمار المباشر في الخارج، إضافة إلى تحول استثمارات المحافظ نحو أدوات الدين.
ضغوط خارجية
ولفت التقرير إلى أن التقلبات الناتجة عن الصراع الأمريكي - الإيراني وإغلاق مضيق هرمز، قد تؤدي إلى تراجع الفائض الخارجي على المدى القريب، كما أن ارتفاع تكاليف الاستيراد بسبب اضطرابات سلاسل الإمداد يشكل عامل ضغط إضافياً خلال الفترة المقبلة.
وكشف التقرير عن تراجع فائض الحساب الجاري إلى 10.9 مليارات دينار (%22.7 من الناتج) في عام 2025، مقارنة بنحو 14.3 مليار دينار (%29 من الناتج) في عام 2024. وأوضح أن هذا الفائض يعد الأدنى منذ الجائحة في عام 2020، لكنه لا يزال مرتفعاً مقارنة بدول مجلس التعاون الخليجي.
وأشار إلى أن تراجع الفائض يعود أساسًا إلى انخفاض إيرادات صادرات النفط نتيجة هبوط أسعار التصدير، إذ انخفض متوسط سعر خام التصدير الكويتي بنسبة %12.7 على أساس سنوي إلى 70.4 دولاراً للبرميل في 2025.
صادرات النفط
وأضاف التقرير أن كميات صادرات النفط الخام والمنتجات المكررة ارتفعت في المقابل بنسبة %1.2 إلى متوسط 2.40 مليون برميل يوميًا، ما حدّ جزئيًا من تأثير تراجع الأسعار على الإيرادات النفطية.
وبيّن أن الصادرات غير النفطية حافظت على نمو قوي بلغ %10.7، رغم تباطئها مقارنة بنحو %40.4 في 2024، مدعومة بشكل رئيسي بزيادة صادرات المواد الكيميائية والمركبات.
وفي المقابل، كشف التقرير عن تسارع نمو الواردات إلى %12.1 مقارنة بنحو %1.1 في 2024، مدفوعة بارتفاع واردات السلع الوسيطة بنسبة %22.0 نتيجة زيادة واردات المستلزمات الصناعية المعالجة.
عجز الخدمات
كما أشار إلى اتساع عجز حساب الخدمات إلى 5.2 مليارات دينار نتيجة ارتفاع مدفوعات النقل والبناء، بالتزامن مع زيادة الواردات السلعية وارتفاع الطلب على المقاولين الأجانب لتنفيذ مشاريع البنية التحتية الكبرى.
وأكد التقرير أن صافي دخل الاستثمار بقي ركيزة أساسية لفائض الحساب الجاري، إذ ارتفع بنحو %10 على أساس سنوي ليصل إلى 11.2 مليار دينار في 2025، بما يعادل %23.2 من الناتج المحلي الإجمالي.
وأوضح أن هذا التحسن جاء نتيجة ارتفاع العوائد من الاستثمارات المباشرة واستثمارات الحافظة في الخارج، ما يعكس أهمية الأصول الخارجية للكويت في التخفيف من تقلبات الإيرادات النفطية.
دخل الاستثمار
ولفت التقرير إلى استمرار اتساع عجز الدخل الثانوي للعام الثاني على التوالي ليبلغ 5.2 مليارات دينار، مدفوعًا بشكل رئيسي بزيادة تحويلات العاملين إلى الخارج بنسبة %18.1، بالتزامن مع نمو العمالة الوافدة بنسبة %7.5.
وعلى الجانب الآخر من ميزان المدفوعات، قال التقرير إن صافي التدفقات الخارجة من الحساب المالي تراجع إلى 12.4 مليار دينار (%25.8 من الناتج).
وأضاف أن هذا التراجع جاء نتيجة انخفاض الاستثمار المباشر في حقوق الملكية في الخارج بنسبة %72.6 ليصل إلى 817.1 مليون دينار، إلى جانب استمرار ضعف الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل للكويت.
وأشار إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل للكويت انخفض للسنة الثانية على التوالي بنحو %33 ليبلغ 126.4 مليون دينار فقط خلال 2025.
تدفقات مالية
كما كشف التقرير عن تراجع صافي التدفقات الخارجة لاستثمارات الحافظة إلى 11.6 مليار دينار، رغم الزيادة الكبيرة في الاستثمار في أدوات الدين بالخارج بنحو 7.1 مليارات دينار، وهو ما يعكس تحولاً نحو الأصول ذات الدخل الثابت.
وأوضح أن صافي التدفقات الخارجة في بند «الاستثمارات الأخرى» تضاعف، مدفوعًا بزيادة الودائع الخارجية للحكومة والبنوك المحلية.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى تحسن التدفقات الداخلة إلى الجهاز المصرفي المحلي، بدعم من ارتفاع ودائع غير المقيمين ونشاط الإقراض العابر للحدود.
ولفت إلى تراجع الأصول الاحتياطية للسنة الثالثة على التوالي لتصل إلى 12.5 مليار دينار، وهو مستوى يغطي أكثر من سبعة أشهر من واردات السلع والخدمات.
تراجع الفائض الخارجي خلال العام الحالي
توقع التقرير أن يتراجع الفائض الخارجي خلال العام الحالي نتيجة اضطرابات صادرات النفط بسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز. وأضاف أن أسعار النفط المرتفعة قد تعوض جزءًا من هذا التراجع إذا استمرت بعد إعادة فتح المضيق واستئناف التدفقات، فيما سيبقى دخل الاستثمار عامل دعم رئيسيًا لفائض الحساب الجاري.


































