اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٣ أيلول ٢٠٢٦
تشهد الكويت تسارعاً ملحوظاً في وتيرة ترسيات المشاريع الحكومية والنفطية، بالتوازي مع توجه الجهات المعنية إلى المضي قدماً في تنفيذ حزمة من المشاريع التنموية والخدمية، بما يعزز دور الإنفاق الرأسمالي في دعم النشاط الاقتصادي وتحريك قطاعات المقاولات والخدمات والتوريد وغيرها، إلى جانب رفع كفاءة البنية التحتية والمرافق العامة.
وتعكس البيانات نصف السنوية للجهاز المركزي للمناقصات العامة لعام 2026 تنامي حجم الأعمال والمشاريع التي دخلت مراحل الطرح والترسية، في مؤشر على انتقال عدد من المشاريع من مرحلة التخطيط والإجراءات إلى مراحل التنفيذ الفعلي، بما يدعم الدورة الاقتصادية ويعزز مساهمة المشاريع الحكومية في النشاط المحلي.
وأعلن الجهاز المركزي للمناقصات العامة، في إحصائيته نصف السنوية للفترة من مطلع يناير حتى نهاية يونيو 2026، عقد 54 اجتماعاً لبحث الموضوعات المرتبطة بإنهاء إجراءات الطرح، وتقديم الطلبات، وفتح المظاريف، والترسيات، وغيرها من الخدمات المتعلقة بالمناقصات العامة.
91.1 ألف طلب للطرح
وأوضح الجهاز أن عدد طلبات طرح المناقصات المتعلقة بمشاريع الجهات الحكومية والقطاع النفطي بلغ 91.191 ألف طلب، فيما تتواصل الإجراءات المرتبطة بها وفق المراحل المحددة لكل مشروع. وبحسب البيانات، بلغ عدد المناقصات والممارسات التي تمت ترسيتها خلال الفترة 154 مناقصة وممارسة، بقيمة إجمالية بلغت نحو 1.07 مليار دينار، مقابل قيمة تقديرية لهذه المناقصات والممارسات بلغت نحو 1.19 مليار دينار.
وأسفرت عمليات الترسية عن وفر إجمالي قدره 120.3 مليون دينار مقارنة بالقيمة التقديرية، بما يعكس الفارق بين التكاليف التقديرية للمشاريع والقيم التي تمت الترسية عليها.
توزعت قيم الترسيات بين القطاع النفطي والجهات والهيئات الحكومية، إذ بلغت قيمة ترسيات مشاريع القطاع النفطي والبترولي نحو 475.1 مليون دينار من خلال 4 مناقصات، في حين بلغت قيمة ترسيات مشاريع الجهات والهيئات الحكومية 596.28 مليون دينار، موزعة على 150 مناقصة وممارسة. وتصدرت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة قائمة الجهات الحكومية من حيث قيمة المناقصات والممارسات التي تمت ترسيتها، بقيمة بلغت 430.4 مليون دينار من خلال 35 مناقصة وممارسة.
وجاءت الإدارة العامة للطيران المدني في المرتبة التالية بقيمة ترسيات بلغت 35.4 مليون دينار من خلال 5 مناقصات وممارسات، فيما حلت وزارة الأشغال العامة ثالثة بقيمة 16.53 مليون دينار من خلال 7 مناقصات وممارسات.
«نفط الكويت» تتصدر
وعلى مستوى القطاع النفطي، تصدرت شركة نفط الكويت قائمة الجهات من حيث قيمة المناقصات التي تمت ترسيتها، بإجمالي بلغ 461.48 مليون دينار من خلال 3 مناقصات. وجاءت شركة البترول الوطنية الكويتية في المرتبة الثانية بقيمة ترسيات بلغت 12.68 مليون دينار لمناقصة واحدة.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الجزء الأكبر من قيمة الترسيات النفطية خلال النصف الأول من العام تركز في مشاريع شركة نفط الكويت، بما يعكس حجم المشاريع والأعمال المرتبطة بالقطاع النفطي خلال الفترة.
وبحسب تصنيف المشاريع للجهات الحكومية والقطاع النفطي، جاءت الأعمال والمشاريع الكهربائية والميكانيكية في المرتبة الأولى من حيث عدد الترسيات، بواقع 39 مشروعاً تمثل نحو 25 في المئة من إجمالي عدد الترسيات. وشملت هذه المشاريع أعمال صيانة المحطات والمولدات ومضخات المياه والكابلات والإنارة، إلى جانب الأعمال المرتبطة بالكهرباء والمعدات الميكانيكية والبحرية وأنظمة الإطفاء والتكييف.
وحلت مشاريع التكنولوجيا ونظم المعلومات والاتصالات في المرتبة الثانية، بواقع 26 مشروعاً وبنسبة 17 في المئة من إجمالي الترسيات، وشملت أعمال ومشاريع صيانة أجهزة وأنظمة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والخدمات الاستشارية المرتبطة بها.
أما مشاريع توفير العمالة فجاءت في المرتبة الثالثة، بواقع 17 مشروعاً وبنسبة 11 في المئة من إجمالي الترسيات، وشملت توفير العمالة لمشاريع الأمن والحراسة والمراسلة والطباعة والتحميل والمناولة، إضافة إلى العمالة الفنية المتخصصة.
تحويل الإنفاق العام إلى نشاط اقتصادي فعلي
تعكس هذه المؤشرات اتساع نطاق المشاريع التي يجري دفعها نحو التنفيذ، وتنوعها بين البنية التحتية والأعمال التشغيلية والخدمات الرقمية والمشاريع النفطية، بما يوفر قاعدة أوسع لتحريك النشاط الاقتصادي المرتبط بالمشاريع الحكومية خلال المرحلة المقبلة. وتتجاوز أهمية هذه الترسيات قيمتها المالية المباشرة، إذ تمثل المشاريع الحكومية والنفطية إحدى القنوات الرئيسية لتحويل الإنفاق العام إلى نشاط اقتصادي فعلي، من خلال تحفيز الطلب على مواد البناء والخدمات والمعدات والعمالة، ورفع معدلات التشغيل لدى الشركات المحلية والمقاولين والموردين. كما أن تسريع تنفيذ المشاريع الرأسمالية يمكن أن يعزز مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، خصوصاً في قطاعات التشييد والخدمات والنقل والتخزين والصناعة، فيما يعتمد حجم الأثر النهائي على سرعة التنفيذ ونسبة المكوّن المحلي في العقود وقدرة المشاريع على توليد نشاط اقتصادي مستدام.


































