اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٣ شباط ٢٠٢٦
لطالما ارتبط اسم فيتامين «سي» (حمض الأسكوربيك) في الوعي العام بالحبوب الفوّارة والوقاية من نزلات البرد. غير أن هذا المغذّي الحيوي يتجاوز تلك الصورة النمطية، ليؤدي أدواراً صحية أعمق وأكثر تنوعاً.
ووفق تقرير صادر عن جامعة «هارفارد»، كشف خبراء التغذية عن حقائق وفوائد مهمة لفيتامين «سي»، يمكن تلخيصها على النحو التالي:
1 - ماذا يفعل فيتامين «سي» داخل الجسم؟
لا يُعد فيتامين «سي» مجرد مكمل غذائي عابر، بل هو عنصر أساسي لا يستطيع جسم الإنسان تصنيعه ذاتياً، ما يفرض الحصول عليه بانتظام من الغذاء. وتبرز أهميته في عدة أدوار محورية، أبرزها:
● محرك إنتاج الكولاجين
يدخل في تصنيع الكولاجين، البروتين المسؤول عن مرونة الجلد وقوة الأوتار والأربطة والأوعية الدموية. ومن دونه تتعطل عملية التئام الجروح وتكوين الأنسجة.
● داعم للمناعة ومضاد قوي للأكسدة
يعمل على تحييد «الجذور الحرة» المسببة للأمراض المزمنة والشيخوخة المبكرة، كما يسهم في دعم وظائف الجهاز العصبي.
● حليف العظام والأسنان
يساهم في الحفاظ على صحة الغضاريف وكثافة العظام وسلامة اللثة.
● تعزيز امتصاص الحديد
يساعد الجسم في امتصاص الحديد من المصادر النباتية، وهو أمر بالغ الأهمية للنباتيين والمصابين بفقر الدم.
2 - الجرعة اليومية الموصى بها
تختلف الحاجة اليومية لفيتامين «سي» تبعاً للعمر والجنس ونمط الحياة. ووفق معاهد الصحة الوطنية الأميركية (NIH)، فإن التوصيات كالتالي:
● الرجال (فوق 19 عاماً): 90 ملغ يومياً.
● النساء (فوق 19 عاماً): 75 ملغ يومياً.
● الحوامل: 85 ملغ يومياً.
● المرضعات: 120 ملغ يومياً.
● المدخنون: يحتاجون إلى 35 ملغ إضافية يومياً بسبب ارتفاع الإجهاد التأكسدي الناتج عن التدخين.
3 - هل يقي من نزلات البرد؟
تسود فكرة شائعة بأن فيتامين «سي» يمنع الإصابة بنزلات البرد، إلا أن الدراسات الحديثة فنّدت هذه الفرضية. فقد أظهرت الأبحاث أن تناوله المنتظم لا يقلل من فرص الإصابة، لكنه قد يُسهم في تقصير مدة المرض والتخفيف من حدة الأعراض.
وبذلك، فإن دور الفيتامين يندرج ضمن إدارة المرض لا الوقاية التامة منه.
4 - ماذا عن صحة القلب والعين؟
تشير الدراسات إلى أن الأشخاص، الذين يكثرون من تناول الفواكه والخضروات الغنية بفيتامين «سي»، أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. غير أن التجارب السريرية لم تثبت الفائدة نفسها عند تناول المكملات الغذائية وحدها، ما يعزز فرضية أن الفائدة تكمن في «التكامل الغذائي» داخل الثمرة الطبيعية.
أما على صعيد صحة العين، فقد بيّنت دراسات أن فيتامين «سي» عند تناوله ضمن مزيج من مضادات الأكسدة، يساعد في إبطاء تطور التنكس البقعي المرتبط بالعمر، كما يرتبط استهلاكه الغذائي بانخفاض خطر الإصابة بإعتام عدسة العين (المياه البيضاء).
5 - متى يصبح الإفراط ضاراً؟
يحذر الخبراء من تجاوز الحد الأعلى المسموح به، والذي يبلغ 2000 ملغ يومياً. فالإفراط في تناول فيتامين «سي» قد يؤدي إلى:
● اضطرابات هضمية مثل الإسهال والغثيان.
● زيادة خطر تكوّن حصوات الكلى، خصوصاً لدى من لديهم استعداد وراثي.
● مضاعفات لدى المصابين باضطرابات تحميل الحديد Hemochromatosis، نتيجة تراكم الحديد بشكل سام.
6 - مصادر فيتامين «سي» الطبيعية
لا تستدعي الحاجة إلى هذا الفيتامين اللجوء بالضرورة إلى المكملات الغذائية، إذ تزخر الطبيعة بمصادر غنية به، أبرزها:
● الحمضيات: البرتقال، الجريب فروت، الليمون.
● الفواكه الاستوائية: الكيوي (من الأعلى تركيزاً)، المانجو، البابايا، الأناناس.
● التوتيات: الفراولة، التوت الأزرق، الكرانبري.
● الخضروات: الفلفل الرومي، البروكلي، القرنبيط.
● الخضروات الورقية والدرنية: السبانخ، الكرنب، البطاطس (خصوصاً مع القشرة).
نصائح للاستفادة القصوى من فيتامين «سي»
● نظرًا لحساسية فيتامين «سي» للحرارة والضوء، ينصح الخبراء بما يلي:
● تناول الخضروات نيئة قدر الإمكان.
● اختيار طرق طهو لطيفة، مثل التبخير أو التشويح الخفيف، وتجنب السلق الطويل.
● تناول الفواكه طازجة وتقليل التخزين المطوّل.
● الاعتدال هو الأساس: أفضل مصادر الفيتامين تأتي من نظام غذائي متوازن غني بالخضروات والفواكه، بعيدًا عن الإفراط في المكملات.


































