اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٦ أب ٢٠٢٦
تواصل الكويت المضي قدما نحو تحويل الشراكة الاستراتيجية مع جمهورية الصين الشعبية التي دشنتها الاتفاقيات السبع الموقعة في 22 سبتمبر عام 2023 إلى واقع تنفيذي ملموس مكرسة مرحلة جديدة من التعاون التنموي الثنائي الشامل لتنفيذ مشروعات حيوية في البلاد.
ويعد مشروع محطة تقنية كبد الشمالية الذي شهدت الكويت الأسبوع الماضي حفل توقيع عقد إنشائه وتشغيله ثاني الاتفاقيات التي تدخل حيز التنفيذ ضمن المشاريع المنبثقة عن مذكرات التفاهم بين البلدين الصديقين.
وتأتي هذه التطورات استكمالا لمسار تنموي بدأ ينعكس ميدانيا على قطاعات استراتيجية متعددة شملتها مذكرات التفاهم التي وقعها سمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد حين كان وليا للعهد خلال زيارة سموه إلى الصين في سبتمبر 2023 مع الرئيس شي جين بينغ، وفي مقدمتها الطاقة والإسكان والبيئة والمناطق الحرة إلى جانب مشروع ميناء مبارك الكبير الاستراتيجي. ويعتبر مشروع محطة تنقية كبد الشمالية الخطوة التنفيذية الأحدث ضمن سلسلة من الخطوات المتسارعة التي تهدف إلى الارتقاء بجودة البنية التحتية وتعزيز الاستدامة البيئية، علاوة على رفع كفاءة منظومة معالجة مياه الصرف الصحي بما يواكب النمو العمراني في البلاد ويدعم تحقيق مستهدفات التنمية المستدامة ورؤية الكويت المستقبلية.
وفي إطار هذا المسار التنموي المتسارع وقعت حكومتا الكويت والصين في مارس العام الماضي الاتفاقية الإطارية للترتيبات الفنية التي تتضمن التفاصيل الفنية جميع للتعاون المشترك في مجال الطاقة المتجددة في ضوء التوجيهات السامية من القيادة السياسية العليا في البلاد بتسريع وتيرة تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى مع بكين.
وجرت مراسم التوقيع في المقر الرئيسي للهيئة الوطنية الحكومية للطاقة في بكين تتويجا لمفاوضات مكثفة استمرت نحو ستة أشهر لوضع خريطة طريق عملية تسرع مشروعات الطاقة المتجددة للمنطقتين الثالثة والرابعة للشقايا ومشروع العبدلية.
وقد تلاقت إرادتا الكويت والصين على الدفع بقوة نحو تسريع إدخال تلك الاتفاقيات محل التنفيذ، حيث عكست مواقف البلدين عزما راسخا على الارتقاء بمستوى التعاون الثنائي وتكثيف الاجتماعات الهادفة إلى تذليل العقبات وتسريع وتيرة التنفيذ.
توسيع العلاقات
وتعكس الاجتماعات الثنائية بين الجانبين التوافق المشترك على توسيع آفاق العلاقات الثنائية خلال المرحلة المقبلة لاسيما في ما يتعلق بدعم استراتيجية الكويت بشأن التنمية الاقتصادية وتوفير المناخ الملائم لجذب الاستثمارات المباشرة.
ومثل توقيع عقد الهندسة والتوريدات والبناء لاستكمال تنفيذ مشروع ميناء مبارك الكبير في ديسمبر العام الماضي خطوة بارزة ضمن المسار التنموي للكويت وباكورة التعاون البناء والترجمة العملية للاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بين حكومتي الكويت والصين.
ويشكل المشروع صرحا اقتصاديا ومركزا خدميا ولوجستيا يسهم في تطوير البنية التحتية للنقل البحري وتعزيز الطاقة التشغيلية والقدرة الاستيعابية لشبكة الموانئ الوطنية ورفع كفاءة التشغيل وفق أحدث المعايير العالمية فضلا عن ربط الميناء بشبكات التجارة والنقل البحري الإقليمية والدولية.
ميناء مبارك
وقد وضع الطرفان أولى خطوات العمل لميناء مبارك الكبير من خلال التعاون مع الشركة الصينية الحكومية للبناء والمواصلات المحدودة التابعة لوزارة النقل الصينية تأسيسا على قرار مجلس الوزراء الكويتي في يناير 2025 باعتماد وقبول الترشيح المقدم من الحكومة الصينية لإتمام التعاقد المباشر مع الشركة الصينية لتنفيذ وإدارة وتشغيل المشروع بكل مراحله.
وقد مهد مجلس الوزراء لقرار ترشيح الشركة الصينية باعتماد مشروع مرسوم بقانون بشأن مذكرة التفاهم بين حكومتي الكويت والصين المتعلقة بالميناء والبروتوكول الملحق بها وذلك في ديسمبر عام 2024.
ودخل مشروع القانون حيز التنفيذ من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية (الكويت اليوم) في يناير 2025، حيث حدد محتويات التعاون المتفق عليها بين الطرفين وجهات التنفيذ للمذكرة من الجانبين فضلا عن النص على إنشاء مجموعة عمل مشتركة وتنظيم زيارات متبادلة وتبادل التوصيات ذات الصلة بالمشروع.
وفي منتصف فبراير العام الماضي وقعت وزيرة الأشغال العامة الدكتورة نورة المشعان عقد خدمات دراسة وتصميم وتقديم خدمات ما قبل التنفيذ لاستكمال مشروع ميناء مبارك الكبير حيث جرت مباشرة أعمال تنفيذ العقد في 16 مارس 2025.
وكان مجلس الوزراء قد شكل في فبراير من عام 2024 لجنة لمتابعة الاتفاقيات ومذكرات التفاهم المبرمة مع الصين، حيث عقدت عشرات الاجتماعات الرامية إلى الانتقال بالاتفاقيات الموقعة إلى حيز التنفيذ الفعلي.
وأسهمت جهود اللجنة منذ تشكيلها في تسريع وتيرة التنسيق والتشاور مع الجانب الصيني وتكثيف الزيارات الفنية إلى جانب تذليل العقبات أمام المشروعات ووضع الخطط والأولويات ودعم الوزارات والأجهزة الحكومية المعنية بتنفيذ مذكرات التفاهم.
كما ركزت سلسلة الاجتماعات المتعاقبة للجنة الوزارية لمتابعة المشاريع التنمية الكبرى في البلاد على أهمية الاستمرار في التقييم المناسب والمراجعات القانونية والفنية للمشروعات جميع.
وتعنى اللجنة بمتابعة جميع تفاصيل تقارير ومستجدات الجهات الحكومية المعنية بإجراءات تنفيذ المشروعات التنموية علاوة على تحريك عجلة التعاون الاقتصادي والاستثماري المشترك مع عدة حكومات.


































