اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ٤ حزيران ٢٠٢٦
ركز محمد كروط، عضو هيئة دفاع البعيوي في ملف 'إسكوبار الصحراء'، خلال مرافعته على ما وصفه بوجود تناقضات جوهرية في أقوال عدد من المتهمين والشهود الذين استمعت إليهم المحكمة، معتبراً أن تصريحاتهم افتقرت إلى الانسجام والثبات، مشككا في مجموعة من الأدلة والقرائن التي استندت إليها النيابة العامة في بناء متابعاتها.
وفي هذا السياق، أكد الدفاع أن معطيات الملف تكشف اختلافاً واضحاً بشأن أوصاف الشاحنات موضوع النزاع. وأوضح أن توفيق زنطار صرح، سواء أثناء الاستماع إليه أو ضمن المحاضر المنجزة في القضية، بأن الشاحنات الخمس التي كانت متجهة إلى شركة بعيوي كانت جميعها صفراء اللون، نافياً بذلك أوصافاً أخرى تم تداولها خلال مراحل التحقيق.
وأضاف الدفاع أن خبرة تقنية أنجزت على الشاحنات خلصت إلى أنها ألمانية الصنع في الأصل، وليست صينية المنشأ كما ورد في تصريحات المتهم الملقب بـ”إسكوبار”، مشيرًا إلى أن نبيل ضيفي اضطر خلال مناقشة القضية إلى الإقرار بأن هذه الشاحنات خضعت لتغييرات وتعديلات لاحقة، موضحاً أنه تعرف عليها فقط من خلال علامة مميزة كانت موجودة في الجهة الخلفية منها.
وفي معرض استدلاله، ذكر الدفاع بأن محكمة النقض سبق أن أكدت في اجتهاداتها القضائية أن المعاينات المنجزة والمحاضر المحررة من قبل المفوضين القضائيين تعتبر حججاً رسمية تتمتع بقوة إثبات قانونية، معتبراً أن هذه الوثائق ينبغي أن تحظى بالتقدير اللازم أثناء مناقشة وقائع الملف.
كما شدد الدفاع على أن براءة موكله تتعزز، حسب تعبيره، من خلال تصريحات عدد من المتهمين الذين تحدثوا عن ثلاث شاحنات مرتبطة بشحنات مخدرات وعن الأشخاص الذين كانت تعود إليهم ملكيتها، دون أن يرد اسم بعيوي أو يتم ربطه بشكل مباشر بهذه العمليات، معتبرا أن توجيه الاتهامات إلى أشخاص دون وجود أدلة واضحة ومباشرة يشكل خطأً قانونياً لا يمكن البناء عليه لإثبات المسؤولية الجنائية.
وفي السياق نفسه، استند الدفاع إلى ما وصفه بتناقضات أخرى في تصريحات توفيق زنطار، الذي قال إنه مقرب من المتهم الملقب بـ”إسكوبار” ويملك معرفة دقيقة بتفاصيل القضية. وأوضح أن زنطار تحدث في إحدى تصريحاته عن وجود 11 شاحنة، في حين تضمنت تصريحات أخرى معطيات مختلفة، معتبراً أن هذا التباين يطرح تساؤلات حول مدى دقة هذه الأقوال ومصداقيتها.
واستدل المحامي كذلك بتقرير خبرة، قال إنه أُنجز وفق الأصول القانونية، ويؤكد وجود تناقض بين تصريحات “إسكوبار” وبين المعطيات الواردة في محاضر الشركة بشأن نوعية الشاحنات التي تسلمتها شركة بعيوي، معتبراً أن هذا التضارب يضعف من القيمة الإثباتية لبعض الأقوال المعتمدة في الملف.
وعلى صعيد آخر، خصص الدفاع جانباً من مرافعته للحديث عن علاقة الإعلام بالقضايا المعروضة على القضاء، داعياً إلى احترام استقلالية السلطة القضائية وعدم التأثير على مجريات المحاكمات من خلال التغطيات الإعلامية أو الأحكام المسبقة، منتقدا استعمال تسمية “إسكوبار الصحراء” في عدد من المنابر الإعلامية، معتبراً أن هذا الوصف يحمل إيحاءات قوية وسلبية مرتبطة بشخصية بابلو إسكوبار المعروفة عالمياً، بما قد يؤثر على الرأي العام وعلى قرينة البراءة التي يتمتع بها المتابعون إلى حين صدور أحكام نهائية.
وأكد الدفاع أن دور الصحافة يقتضي نقل الوقائع والأخبار دون إصدار أحكام مسبقة بشأن البراءة أو الإدانة، مع ضرورة الالتزام بالحياد واحترام شرعية الإجراءات القضائية، مستشهدا في هذا الإطار بمضامين رسالة ملكية شددت على استقلالية القضاء وعدم تأثر القضاة بما يتم تداوله أو نشره في وسائل الإعلام.
وفي معرض مناقشته لمصداقية المتهم الملقب بـ”إسكوبار”، أشار الدفاع إلى أن الأخير قدم أوصافاً متعددة عن نفسه، حيث صرح في مناسبات مختلفة بأنه كان مجرد حمال، كما وصف نفسه أحياناً بصفات أخرى من بينها النصب على النساء، متسائلاً عن مدى إمكانية الاعتماد على رواياته المتعددة والمتناقضة، متسائلاً: “ما الذي يمكن تصديقه من كل هذه التصريحات؟”.
ورغم ذلك، أشار الدفاع إلى وجود تقارير صادرة عن مؤسسات سجنية تتحدث عن خطورة هذا السجين وقدرته على استمالة سجناء آخرين والتأثير عليهم، وهي معطيات قال إنها وردت ضمن وثائق الملف.
كما تناولت المرافعة جانب الاتصالات الهاتفية التي جمعت بين بعيوي والمتهم الملقب بـ”إسكوبار”، حيث كشف الدفاع أنه تقدم بطلب لإجراء خبرة تقنية متخصصة على كشوفات الاتصالات، معتبراً أن بعض المعطيات الواردة فيها تمت قراءتها أو تفسيرها بشكل خاطئ من طرف الضابط المكلف بالبحث.
وأشار الدفاع إلى وجود مراسلات ورسائل نصية قصيرة جرى تبادلها بين الطرفين، معتبراً أن النيابة العامة استندت إليها كقرينة على وجود تنسيق واتفاق بينهما بشأن قضايا مرتبطة بالمخدرات، متوقفا عند مضمون عدد من المكالمات الهاتفية المتبادلة، موضحاً أن بعضها لم يتجاوز رسائل أو علباً صوتية، فيما اقتصر البعض الآخر على عبارات التحية والسلام العادية، معتبراً أن هذه المعطيات لا ترقى، في نظره، إلى مستوى الدليل القاطع على وجود أي نشاط إجرامي مشترك.



































