اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الجريدة الكويتية
نشر بتاريخ: ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
قال رئيس مجلس إدارة شركة الشال للاستشارات الاقتصادية، الخبير الاقتصادي جاسم السعدون: نعم، كعامل منفرد يمكن أن يدعم الثقة في بيئة الأعمال، ولكن بيئة الأعمال في الكويت طاردة، فالاستثمار الأجنبي المباشر لم يتعد 4.5 مليارات دولار في السنوات الخمس (2021 - 2025)، وفي المقابل خرجت من الكويت في الفترة نفسها رؤوس أموال محلية للاستثمار في الخارج بحدود 86.8 مليار دولار.وأضاف: لا تزال عوامل الطرد كثيرة، البيروقراطية العقيمة عامل، وعدم استقرار النظم والقوانين عامل آخر، والشعور بعدم الأمان والقلق عامل ثالث، وهكذا، لذلك يحتاج الأمر إلى تغيير جذري في السياسات العامة لدعم التأثير الإيجابي للقضاء الاقتصادي.وأشار السعدون إلى أنه من طبيعة الأوضاع الاقتصادية سرعة التغيير، لذلك سرعة بتّ القضايا المالية والتجارية وسرعة تنفيذ أحكامها عاملان مهمان جداً، فإن تأخرت، حتى وإن صدرت لها أحكام صحيحة، قد لا يكون لها القيمة نفسها، أو حتى قيمة قريبة من حيث تأثيرها على أطراف النزاع يوم حدوثه، فتغيُّر أسعار الأصول المتنازع عليها مثال، ومتغيرات الوضع السياسي والجيوسياسي مثال آخر.
وقال إن القضاء المتخصص يمكن أن يسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية، وفي بلد مثل الكويت فيها فائض رأس المال وندرة الفرص الاستثمارية، البداية ستكون مع استقرار الاستثمار المحلي المباشر، وإن نجحت الكويت في تحقيقه فسيتبعه حتماً تدفّق الاستثمار الأجنبي المباشر، وستصبح المحاكم الاقتصادية الملاذ الآمن والكفؤ للاثنين.القياس يكمن في تحقيق الهدف منها، فإن نشأت مكتملة المكونات من قضاء متخصص وبإسناد من متخصصين في شؤون المال والأعمال، وصدرت لها أحكام سريعة وتم تنفيذها حال صدورها ووفق المهلة المحددة للتنفيذ، فسوف تكون قد نجحت في تحقيق المستهدف من إنشائها.من جانبه، تحدث الخبير الاقتصادي عبدالرحمن عبدالحميد الحمود عن المحاكم الاقتصادية، ووجود عدة عوامل مؤثرة في مجال العمل الاقتصادي والاستثمار والعمل المصرفي، أهمها اتخاذ القرار في الوقت المناسب. وأوضح الحمود أنه متى ما اتخذ القرار في الوقت المناسب أصبح النجاح حليف العملية الاستثمارية، كما أن الوقت عامل حاسم في نجاح العمل الاستثماري والخلافات واردة في هذا المجال، إما بين المؤسسة الاستثمارية والأخرى، أو مع العملاء خصوصاً في البنوك، وأن حسم هذا الخلاف بالسرعة وإيجاد الحل المناسب والقرار الحاسم يوفر على أطراف النزاع الوقت والجهد.وذكر أنه مع تقدم التكنولوجيا واستخدام الأدوات والأساليب الحديثة في التعامل مما يسرّع من وتيرة العمل، ولم يعد الورق والمستندات الملموسة مكاناً للتعامل، بل أصبح الحاسوب والمراسلات الإلكترونية هي مجال التعامل.من هذا المنطلق، وحتى تستطيع هذه المؤسسات المالية والمتعاملين معهم فض النزاعات بينهم، من الواجب أن تكون هناك محاكم وإدارات لفض النزاعات بعيداً على أروقة المحاكم العادية، والتي تأخذ زمناً طويلاً في التفاوض وتتزاحم مع الأنواع الأخرى. بالإضافة إلى عدم دراية هذه المؤسسات القانونية بالقوانين واللوائح وعمل المؤسسات ذات الطابع الفني الاقتصادي والمالي.وأكد أن وجود محاكم اقتصادية يؤول إليها النزاعات ذات الطابع المالي والاستثماري وتكون ذات تخصص سيؤدي حتماً إلى مكاسب عديدة لهذا القطاع أهمها ما يلي:أولاً: إن حسم الخلافات والتوصل إلى حكم نهائي على يد خبراء وذي معرفة في مثل هذه القضايا يبث الطمأنينة والرضا للأطراف المتنازعة.ثانياً: السرعة في التوصل للحكم المناسب يزيح عن كاهل المتخاصمين الانتظار الذي قد يؤثر على سير العمل.ثالثاً: يبث وجود مثل هذه المحاكم الطمأنينة والثقة في نفوس المستثمر الأجنبي الذي ينوي الدخول في استثمارات قد تكون كبيرة، ويشعر أن وجود مثل هذه المحاكم دعم لعملية الثقة، وأن أي خلاف بينه وبين أي جهة سواء أهلية أو حكومية هناك جهة موثوق فيها لعرض النزاع وتثبيت الحقوق.رابعاً: نظراً لهشاشة الوضع المالي والإداري للمؤسسات والشركات الصغيرة والمتوسطة فإن قدرتها على الصمود في وجه المشاكل القانونية والدخول في نزاعات مع شركات كبرى وإدارات حكومية تكون محدودة، وقد يؤثر التأخير في الوصول لكسب الدعاوى إلى إلحاق خسائر قد تؤدي إلى فشل مثل هذه المؤسسات والشركات. لذا فإن وجود مثل هذه المحاكم هي حماية لها.خامساً: إن تصنيف المناخ الاستثماري لأي دولة من مؤسسات عالمية تمنح مثل هذا التصنيف سيكون لوجود محاكم اقتصادية متخصصة داعماً لحصول هذه الدول على تصنيف عالٍ يسهم في بث الثقة لدى الجهات التمويلية والاستثمارية بهذه الدولة لدى المؤسسات الاقتصادية الدولية.وأوضح أن وجود مثل هذه المحاكم يشيع جواً من الطمأنينة للمستثمر والمتعامل مع الجهات الأجنبية ويرفع من نصيب الدولة الائتماني.واستدرك، إلا أن هناك العديد من الشروط والالتزامات التي يجب توفيرها في مثل هذه المحاكم الاقتصادية حتى يتسنى لها القيام بالدور المنوط بها وتكسب ثقة المتعاملين معها سواء المحليين أو الدوليين أهمها ما يلي:1 - إن وجود هذه المحاكم المتخصصة بالقضايا الاقتصادية يجب أن يكون لها قانون وشكلها واختصاصاتها من أعلى سلطة قضائية.2 - أن يتم تعميم هذا القانون على جميع الدوائر والمؤسسات ذات الطابع الاقتصادي والبنوك والمتعاملين مع هذه الكيانات.3 - والتعامل مع القضايا المالية والاقتصادية يقتضي أن يكون العاملون والقضاة في هذه المحاكم على دراية وعلم بمثل هذه القضايا، ويجب أن يساندهم طاقم من الخبراء المتخصصين في البنوك وقانون البنك المركزي والقوانين والقرارات المالية والاقتصادية، ومنها المركز المالي وقراءته سواء للأفراد أو الشركات.واختتم الحمود تصريحه بأن وجود محكمة اقتصادية متخصصة بها من القضاة والعاملين ممن لديهم الدراية والمعرفة بالقوانين الاقتصادية والمالية ولديهم السلطة القانونية في البت بالشكاوى ذات الطابع الاقتصادي والمالية ستكون رافداً لعمل المؤسسات والشركات والبنوك والمتعاملين معها، وسيرفع من التصنيف الائتمان للبلاد.
قال رئيس مجلس إدارة شركة الشال للاستشارات الاقتصادية، الخبير الاقتصادي جاسم السعدون: نعم، كعامل منفرد يمكن أن يدعم الثقة في بيئة الأعمال، ولكن بيئة الأعمال في الكويت طاردة، فالاستثمار الأجنبي المباشر لم يتعد 4.5 مليارات دولار في السنوات الخمس (2021 - 2025)، وفي المقابل خرجت من الكويت في الفترة نفسها رؤوس أموال محلية للاستثمار في الخارج بحدود 86.8 مليار دولار.
وأضاف: لا تزال عوامل الطرد كثيرة، البيروقراطية العقيمة عامل، وعدم استقرار النظم والقوانين عامل آخر، والشعور بعدم الأمان والقلق عامل ثالث، وهكذا، لذلك يحتاج الأمر إلى تغيير جذري في السياسات العامة لدعم التأثير الإيجابي للقضاء الاقتصادي.
وأشار السعدون إلى أنه من طبيعة الأوضاع الاقتصادية سرعة التغيير، لذلك سرعة بتّ القضايا المالية والتجارية وسرعة تنفيذ أحكامها عاملان مهمان جداً، فإن تأخرت، حتى وإن صدرت لها أحكام صحيحة، قد لا يكون لها القيمة نفسها، أو حتى قيمة قريبة من حيث تأثيرها على أطراف النزاع يوم حدوثه، فتغيُّر أسعار الأصول المتنازع عليها مثال، ومتغيرات الوضع السياسي والجيوسياسي مثال آخر.
وقال إن القضاء المتخصص يمكن أن يسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية، وفي بلد مثل الكويت فيها فائض رأس المال وندرة الفرص الاستثمارية، البداية ستكون مع استقرار الاستثمار المحلي المباشر، وإن نجحت الكويت في تحقيقه فسيتبعه حتماً تدفّق الاستثمار الأجنبي المباشر، وستصبح المحاكم الاقتصادية الملاذ الآمن والكفؤ للاثنين.
القياس يكمن في تحقيق الهدف منها، فإن نشأت مكتملة المكونات من قضاء متخصص وبإسناد من متخصصين في شؤون المال والأعمال، وصدرت لها أحكام سريعة وتم تنفيذها حال صدورها ووفق المهلة المحددة للتنفيذ، فسوف تكون قد نجحت في تحقيق المستهدف من إنشائها.
من جانبه، تحدث الخبير الاقتصادي عبدالرحمن عبدالحميد الحمود عن المحاكم الاقتصادية، ووجود عدة عوامل مؤثرة في مجال العمل الاقتصادي والاستثمار والعمل المصرفي، أهمها اتخاذ القرار في الوقت المناسب.
وأوضح الحمود أنه متى ما اتخذ القرار في الوقت المناسب أصبح النجاح حليف العملية الاستثمارية، كما أن الوقت عامل حاسم في نجاح العمل الاستثماري والخلافات واردة في هذا المجال، إما بين المؤسسة الاستثمارية والأخرى، أو مع العملاء خصوصاً في البنوك، وأن حسم هذا الخلاف بالسرعة وإيجاد الحل المناسب والقرار الحاسم يوفر على أطراف النزاع الوقت والجهد.
وذكر أنه مع تقدم التكنولوجيا واستخدام الأدوات والأساليب الحديثة في التعامل مما يسرّع من وتيرة العمل، ولم يعد الورق والمستندات الملموسة مكاناً للتعامل، بل أصبح الحاسوب والمراسلات الإلكترونية هي مجال التعامل.
من هذا المنطلق، وحتى تستطيع هذه المؤسسات المالية والمتعاملين معهم فض النزاعات بينهم، من الواجب أن تكون هناك محاكم وإدارات لفض النزاعات بعيداً على أروقة المحاكم العادية، والتي تأخذ زمناً طويلاً في التفاوض وتتزاحم مع الأنواع الأخرى. بالإضافة إلى عدم دراية هذه المؤسسات القانونية بالقوانين واللوائح وعمل المؤسسات ذات الطابع الفني الاقتصادي والمالي.
وأكد أن وجود محاكم اقتصادية يؤول إليها النزاعات ذات الطابع المالي والاستثماري وتكون ذات تخصص سيؤدي حتماً إلى مكاسب عديدة لهذا القطاع أهمها ما يلي:
أولاً: إن حسم الخلافات والتوصل إلى حكم نهائي على يد خبراء وذي معرفة في مثل هذه القضايا يبث الطمأنينة والرضا للأطراف المتنازعة.
ثانياً: السرعة في التوصل للحكم المناسب يزيح عن كاهل المتخاصمين الانتظار الذي قد يؤثر على سير العمل.
ثالثاً: يبث وجود مثل هذه المحاكم الطمأنينة والثقة في نفوس المستثمر الأجنبي الذي ينوي الدخول في استثمارات قد تكون كبيرة، ويشعر أن وجود مثل هذه المحاكم دعم لعملية الثقة، وأن أي خلاف بينه وبين أي جهة سواء أهلية أو حكومية هناك جهة موثوق فيها لعرض النزاع وتثبيت الحقوق.
رابعاً: نظراً لهشاشة الوضع المالي والإداري للمؤسسات والشركات الصغيرة والمتوسطة فإن قدرتها على الصمود في وجه المشاكل القانونية والدخول في نزاعات مع شركات كبرى وإدارات حكومية تكون محدودة، وقد يؤثر التأخير في الوصول لكسب الدعاوى إلى إلحاق خسائر قد تؤدي إلى فشل مثل هذه المؤسسات والشركات. لذا فإن وجود مثل هذه المحاكم هي حماية لها.
خامساً: إن تصنيف المناخ الاستثماري لأي دولة من مؤسسات عالمية تمنح مثل هذا التصنيف سيكون لوجود محاكم اقتصادية متخصصة داعماً لحصول هذه الدول على تصنيف عالٍ يسهم في بث الثقة لدى الجهات التمويلية والاستثمارية بهذه الدولة لدى المؤسسات الاقتصادية الدولية.
وأوضح أن وجود مثل هذه المحاكم يشيع جواً من الطمأنينة للمستثمر والمتعامل مع الجهات الأجنبية ويرفع من نصيب الدولة الائتماني.
واستدرك، إلا أن هناك العديد من الشروط والالتزامات التي يجب توفيرها في مثل هذه المحاكم الاقتصادية حتى يتسنى لها القيام بالدور المنوط بها وتكسب ثقة المتعاملين معها سواء المحليين أو الدوليين أهمها ما يلي:
1 - إن وجود هذه المحاكم المتخصصة بالقضايا الاقتصادية يجب أن يكون لها قانون وشكلها واختصاصاتها من أعلى سلطة قضائية.
2 - أن يتم تعميم هذا القانون على جميع الدوائر والمؤسسات ذات الطابع الاقتصادي والبنوك والمتعاملين مع هذه الكيانات.
3 - والتعامل مع القضايا المالية والاقتصادية يقتضي أن يكون العاملون والقضاة في هذه المحاكم على دراية وعلم بمثل هذه القضايا، ويجب أن يساندهم طاقم من الخبراء المتخصصين في البنوك وقانون البنك المركزي والقوانين والقرارات المالية والاقتصادية، ومنها المركز المالي وقراءته سواء للأفراد أو الشركات.
واختتم الحمود تصريحه بأن وجود محكمة اقتصادية متخصصة بها من القضاة والعاملين ممن لديهم الدراية والمعرفة بالقوانين الاقتصادية والمالية ولديهم السلطة القانونية في البت بالشكاوى ذات الطابع الاقتصادي والمالية ستكون رافداً لعمل المؤسسات والشركات والبنوك والمتعاملين معها، وسيرفع من التصنيف الائتمان للبلاد.
أكد رئيس اتحاد الصناعيين حسين الخرافي أن إقرار المحاكم الاقتصادية يعتبر خطوة إيجابية متقدمة تعكس رؤية عميقة، إذ إن التخصص في هذا الجانب سيسهل من بيئة الأعمال كثيراً، ويعزز من سرعة حسم الخلافات في القطاع الاقتصادي والمالي.
وقال الخرافي إن تقليل الوقت في الخلافات التي تنشأ على الصعيد الاقتصادي يقلل التكلفة ويجنب طرفي النزاع الخسائر، وهي خطوة مصيرية ومفيدة لكل المتعاملين في النشاط الاقتصادي، معرباً عن تفاؤله بأن مدد التقاضي ستتراجع مقارنة بالسابق حيث كانت تمتد بعض القضايا إلى سنوات طويلة.
ولفت إلى أن القطاع الخاص سيستفيد كثيراً بكل قطاعاته ودرجاته حيث مثل هذه المحاكم ستحفظ الحقوق وبوتيرة أسرع وستمكن الجميع من الحصول على خدمة أسرع بتكلفة أقل، خصوصاً أن بعض الشركات لا تستطيع تحمل تكاليف التقاضي لسنوات طويلة.
وبيَّن الخرافي أن من أهم إيجابيات المحاكم الاقتصادية المتخصصة تخفيف الضغوط على ميزانيات الشركات وتسريع وتيرة إنجاز الأعمال، ويحسب للحكومة استمرارها في تحسين بيئة الأعمال وتلبية المتطلبات الداعمة للقطاع الخاص.
وأضاف: كمجتمع أعمال نحن متفائلون وننتظر آثاراً إيجابية لتلك الخطوة، لا سيما أن التخصص القضائي التجاري والاقتصادي سيوفر سيولة كوادر وخبرات تساهم في إرساء العدالة في الحقل التجاري والاقتصادي بما يتناسب مع طبيعته التي تتسم بالربح والخسارة وكذلك مرور القضايا في مسارها السريع اعتماداً على الوعي بمطالبات القطاع الخاص ترسيخ للمحاسبة في وجهة واحدة متخصصة، وهي بلا شك ستصب في نمو حجم الاقتصاد سواء على المستوى المحلي أو الأجنبي، إذ كلما تم تدعيم الهيكل العام بمتطلبات وقوانين متطورة سريعة في الفصل في الحقوق انعكس ذلك على جاذبية بيئة الأعمال.
وأكد أن الخطوة مستحقة وستعزز الثقة وستحقق المرونة التي كان يبحث عنها القطاع الخاص، وهي واحدة من أهم الإنجازات الإيجابية.
من جهته، قال رئيس مجلس الإدارة لشركة الاستشارات المالية الدولية القابضة (إيفا)، صالح السلمي، إن المحاكم الاقتصادية خطوة إيجابية على الطريق الصحيح سيتم البناء عليها نحو المزيد من التطور للاقتصاد الكويتي، معتبراً أنها تُعَد من أهم المتطلبات والاستحقاقات.
وأضاف السلمي: «إن عُدنا إلى الوراء فسيتكشف أن مجموعتنا من أوئل المجاميع التي طالبت بضرورة إنشاء محاكم اقتصادية متخصصة، لما لها من فوائد إيجابية كثيرة على بيئة الأعمال وسرعة التقاضي والحسم في الحقوق المالية التي تتأثر بالفترات الزمنية الطويلة».
وأكد أن التخصص في الاقتصاد الحديث بات من أهم المتطلبات، ووجود قضاء اقتصادي ومحاكم تجارية متخصصة استحقاق إيجابي ونقلة نوعية كبيرة سيجني الجميع ثمارها، خصوصاً أن عوامل الخبرة والوقت والتخصص الفني المالي ستؤدي إلى تقاضٍ أسهل وأجود وأقل وقتاً وكُلفة'.
وقال إن الخلافات المالية في الاقتصاد لها كُلفة مزدوجة على الأصول محل النزاع إذ تتغيَّر قيمتها صعوداً وهبوطاً، أو تضيع فرص نتيجة تجميد الفرص حتى يتم الفصل فيها، وبالطبع وجود محاكم اقتصادية سيغير وجه الفصل في الحقوق المالية والتجارية نحو الأفضل من خلال المرونة والسرعة.
واعتبر أن بيئة الأعمال سترتقي نحو الأفضل، وستكون أكثر تحفيزاً، وستواكب الأسواق المتقدمة، والمستثمر الاستراتيجي سيجد كل ما يوفر له الثقة والأمان والملاذ الذي يمكنه اللجوء إليه بالسرعة المناسبة لطبيعة الأعمال الاقتصادية.
بدوره، قال الخبير الاقتصادي خالد المطوع إنه بإقرار قانون الدوائر الاقتصادية رقم 88 لسنة 2026، تخطو الكويت خطوة مهمة نحو تطوير بيئتها الاستثمارية، عبر قضاء متخصص يعزز الثقة ويحمي الحقوق.
وأضاف أن النزاعات التي تمتد سنوات تعني أموالاً مجمَّدة ومشروعات معطَّلة وفرصاً ضائعة، واختصار دورة التقاضي يخفض التكاليف، ويُعيد السيولة إلى النشاط الاقتصادي، ويشجع رؤوس الأموال الكويتية على الاستثمار محلياً، إلى جانب جذب الاستثمارات الأجنبية.
وتكمن قوة القانون في تخصص القضاة والمستشارين، والاستعانة بالخبرات الاقتصادية والمالية، بما يعزز فهم المنازعات المعقدة، ويرفع كفاءة الفصل فيها وسرعة إصدار الأحكام، إلى جانب إتاحة التسويات الودية وتبسيط إجراءات التقاضي.
ولعل أبرز ما جاء به القانون، إنشاء إدارة خاصة لتنفيذ الأحكام، تضم قضاة وخبراء متخصصين في المحاسبة والأوراق المالية وتقييم الأصول، وتستفيد من الربط الإلكتروني مع الجهات المعنية لتسريع إجراءات الحجز والتحويل وبيع الأصول وفق الضوابط القانونية. فالحُكم الذي يتأخر تنفيذه يُبقي رأس المال معطلاً، مهما بلغت سرعة صدوره.
وفي التجارب الدولية، اختار أطراف النزاع محاكم مركز دبي المالي العالمي للفصل في 243 قضية خلال النصف الأول من 2026، تمثل 30 في المئة من إجمالي القضايا المسجلة، بما يعكس جاذبية القضاء المتخصص وثقة المتعاملين به. كما تقدم سنغافورة تجربة راسخة منذ إنشاء محكمتها التجارية الدولية عام 2015.
ويبقى نجاح هذه الخطوة مرهوناً بكفاءة التطبيق، والتأهيل المستمر للقضاة والمستشارين والخبراء، وقياس المدة الفعلية للفصل في المنازعات وتنفيذ الأحكام، حتى تتحول سرعة العدالة إلى ميزة تنافسية للاقتصاد الكويتي. فحين تصبح حماية الحقوق وسرعة استردادها واقعاً ملموساً، تزداد ثقة رؤوس الأموال الكويتية في الاستثمار داخل البلاد، وتتسع جاذبية الكويت للاستثمارات الأجنبية.
قال الخبير والاستشاري النفطي د. عبدالسميع بهبهاني، إن نجاح الاستثمار، لا سيما في قطاع النفط والغاز، يرتبط بوجود يقين قضائي وسرعة في حسم المنازعات، فالعقد النفطي قد تبلغ قيمته مئات الملايين، بينما قد يستمر النزاع حوله سنوات.
وأضاف: من هنا تبرز أهمية المرسوم بقانون رقم 88 لسنة 2026 بإنشاء الدوائر الاقتصادية، الذي يبدأ العمل به في أكتوبر 2027، عبر قضاء متخصص يمتد إلى درجات التقاضي الثلاث، ويجمع بين التخصص والتسوية الودية والتحول الرقمي وتنظيم الخبرة والتنفيذ، لافتاً الى أن العقود النفطية ليست عقوداً تجارية تقليدية، فقد يجتمع فيها القانون والجيولوجيا والهندسة والمحاسبة والتقنيات الحديثة، وتكون أرقام النزاع ضخمة.
وتساءل: هل تنجح المنظومة الجديدة في استيعاب هذه الطبيعة الخاصة؟ وهل تستطيع المواءمة بين العرف القضائي الدولي والخبرة المحلية دون أن تتحول القضايا الفنية المعقدة إلى مصدر جديد للتأخير؟
وقال إن التجربة الذاتية تُظهر إحدى تجاربي في التحكيم النفطي ومدى تعقيد المنازعات التي قد تنشأ عن عقود تبدو، عند توقيعها، محكمة وواضحة، فقد تعاقدت شركة كهرباء مع شركة منبع لشراء منتج يومي من حقل غاز وفق مبدأ 'خذ الكمية أو ادفع قيمتها' (Take or Pay)، وبسعر ثابت يستند إلى وجود مخزون مكمني ضامن، ولمدة تعاقدية محددة، مشيراً إلى أن خلافاً لاحقاً لم يتوقف عند إثبات وجود المخزون وكفايته، بل امتد إلى جنسيات المحكمين، ودقة التقنيات المستخدمة لإثبات الخرائط الجيولوجية موضع النزاع، وقد ضم فريقا الطرفين القانونيين والجيولوجيين ومهندسي المكامن، ثم أضيف لاحقاً متخصص في تكنولوجيا المعلومات، إلا أنه مع تعذُّر اتفاق المحكمين (Arbitrators)، اختير محكم خبير فني مستقل حظي بقبول الطرفين، وأصبحت نتائجه أساساً للحسم.
ولفت الى أن هذه التجربة تؤكد أن العقد النفطي، مهما أُحكمت صياغته، يظل عرضة لمتغيرات فنية وعلمية وقانونية وجغرافية متسارعة، وهو ما يجعل الخبرة الفنية المتخصصة جزءاً أساسياً من سرعة وعدالة الفصل في المنازعات النفطية.
وذكر أن تقارير ديوان المحاسبة للقطاع النفطي تكشف قراءة تقارير ديوان المحاسبة منذ عام 2010 عن نمط متكرر في العلاقة التعاقدية بين شركة نفط الكويت والمقاولين، وليس مجرد حالات منفردة، فالمشكلة تبدو في كثير من الأحيان كدورة تعاقدية متكاملة: عقد، ثم تأخير أو تغيير أو خلاف حول التفسير والتنفيذ، تتبعه مطالبات مالية من المقاول، وتفاوض أو تسوية أو تحكيم، وفي المقابل غرامات وخصومات ومطالبات من الشركة على المقاول، موضحاً أن أرقام الديوان تكشف حجم هذه المنازعات، ففي 31 مارس 2018 بلغت المطالبات المالية للمقاولين لدى «نفط الكويت» نحو 1.104 مليار دينار، منها 843.647 مليون دينار مرتبطة بعقد، والمحالة إلى التحكيم التجاري الدولي. والأكثر دلالة أن نتيجة التحكيم ألزمت الشركة لاحقاً بنحو 1.114 مليون دينار فقط من المطالبة الأصلية، أي نحو 0.13 بالمئة منها.
واستدرك، لكن تقارير الديوان ومناقشات لجنة الميزانيات لا تضع المسؤولية على المقاولين وحدهم، فقد أشارت اللجنة إلى تكرار ملاحظات الديوان على تنفيذ المشاريع النفطية، وعدم معالجة الأسباب الرئيسية لنشوء تلك الملاحظات، بما يؤدي إلى تأخير المشاريع وارتفاع مطالبات المقاولين.
عدم الالتزام
وأضاف: في المقابل رصد الديوان إخفاقات للمقاولين، منها عدم الالتزام بالمواصفات أو تحقيق الطاقة المتعاقد عليها، إذ لم يتجاوز أحدهم 69 ألف برميل يومياً مقابل طاقة تصميمية تبلغ 120 ألفاً، وهكذا، لا تبدو الصورة مجرد 'مقاولين يقاضون نفط الكويت'، بل علاقة تعاقدية متشابكة يطالب فيها الطرفان بعضهما بعضاً، وينتهي جزء منها إلى الخبرة والتحكيم والتسويات، لافتاً إلى أن السؤال الأهم: لماذا تتكرر هذه المنازعات رغم تراكم الخبرة وملاحظات الديوان؟
وأشار إلى أن المرسوم بقانون رقم 88 لسنة 2026 يأتي ليضع إطاراً جديداً للتعامل مع المنازعات الاقتصادية، ومن منظور القطاع النفطي تبرز أهميته في 3 مستهدفات متلازمة التخصص، وتبسيط إجراءات التقاضي، والمرونة التشريعية. ويُنشئ القانون دوائر اقتصادية في المحكمة الكلية والاستئناف والتمييز، يتولاها قضاة ذوو خبرة أو تدريب متخصص، مع قاضٍ للأمور الوقتية والمستعجلة، ومواعيد مختصرة للطعن في المسائل المستعجلة. كما يرشّد مسار الطعن، فلا يُثقل التمييز بالمنازعات محدودة القيمة، مع وضع حد قدره 30 ألف دينار في نطاق محدد، مضيفاً أن الأهم للقطاع النفطي إنشاء مكتب فني معاون للدوائر الاقتصادية، والاستعانة بذوي الخبرة والتخصص في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، إلى جانب تخصيص الخبرة للمنازعات المعروضة أمام هذه الدوائر.
وذكر أن القانون أوجب على الخبير إيداع تقريره خلال 60 يوماً من بدء مباشرة المأمورية، بما يستهدف تقليص إحدى أكثر مراحل النزاع الاقتصادي استهلاكاً للوقت، كما أنشأ مكتباً للتسوية والصلح قبل إحالة الدعوى إلى القضاء، بحيث لا تصل المنازعة إلى المحكمة إلا بعد تعذُّر التسوية، مع استثناء الدعاوى المستعجلة، ويمتد التنظيم إلى مرحلة التنفيذ من خلال إدارة خاصة لأحكام الدوائر الاقتصادية، كما وضع آلية لتوحيد المبادئ القانونية عند تعارض الأحكام.
وأردف أن الاختصاص شمل منازعات الاستثمار الأجنبي والعقود النفطية والمقاولات، بما يجعل القانون ذا صلة مباشرة بعلاقة شركات النفط الكويتية بالمقاولين المحليين والدوليين، مشيراً إلى أن الأهم هو أن القانون منح الجهات المعنية نحو عام قبل بدء النفاذ في الأول من أكتوبر 2027 لإعداد اللائحة التنفيذية، وتأهيل القضاة والخبراء والمكتب الفني والبنية الإلكترونية.
وألمح إلى أنه هنا تحديداً سيتحدد الأثر الحقيقي للقانون: هل ستتوافر خبرة فنية نفطية قادرة على فهم تعقيدات الجيولوجيا والمكامن والهندسة والعقود، أم يظل التخصص في إطاره القانوني فقط؟ والأهم من المنظور العرفي، هل القانون قابل للتطبيق الفني على المنازعات النفطية، وليس فقط القانونية؟ أسئلة تستوجب مرونة ديناميكية لعرض القانون إلى اختبار جدواه عملياً بمقارنة للأرقام وآراء المختصين.
وقال إن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان القانون الجديد أسرع من النظام السابق على الورق، بل هل يستطيع التعامل مع الطبيعة الخاصة للمنازعات النفطية؟ فالنزاع في عقد نفطي كبير قد يجمع في القضية الواحدة مسائل جيولوجية ومكمنية وحفراً وإنتاجاً وهندسة ومقاولات ومحاسبة وتكاليف وتأخيراً وقوة قاهرة وتعويضات، وقد تتجاوز قيمته عشرات أو مئات الملايين من الدنانير، لذلك، فإن تحديد مهلة 60 يوماً لإيداع تقرير الخبير لا يعني بالضرورة انتهاء النزاع خلالها، فقد تسبق التقرير عملية جمع البيانات وتعيين الخبير، وقد تليه اعتراضات وطلبات استكمال أو خبرة جديدة.
ولفت إلى أنه هنا يبرز الاختبار الحقيقي: هل سيختصر القانون سنوات التقاضي، أم ينقل عنق الزجاجة من المحكمة إلى الخبرة؟ وهل ستقترن سرعة إصدار الحكم بسرعة تنفيذه وحصول صاحب الحق على مستحقاته؟ ويقدم القانون أدوات مهمة: التخصص القضائي، والتسوية والصلح، تنظيم الخبرة، وتبسيط الإجراءات، والتخصص في التنفيذ. لكن حجم السجلات الفنية والمالية في النزاعات النفطية يجعل معيار النجاح ليس سرعة إجراء منفرد، وإنما الزمن الكلي من تسجيل الدعوى حتى الحكم والتنفيذ، مضيفاً أنه تبرز هنا مقارنة طبيعية مع التحكيم، فالقضاء الاقتصادي يوفر قضاة متخصصين وتدرجاً قضائياً وضوابط إجرائية وتنفيذاً عبر النظام القضائي، بينما يتيح التحكيم مرونة إجرائية أكبر وإمكانية اختيار محكمين ذوي خبرة نفطية دقيقة.
مرونة وخبرة
وأوضح بهبهاني أنه في عقود بمئات الملايين قد تبقى هذه المرونة والخبرة المتخصصة سبباً في استمرار تفضيل التحكيم، وإن كان إنشاء دوائر اقتصادية متخصصة قد يقلّص الفارق بين المسارين، ومن هنا تأتي الأسئلة التي ينبغي أن تجيب عنها التجربة العملية، وهي ما متوسط زمن المنازعات النفطية حالياً؟ وما نسبة القضايا التي تحتاج إلى خبرة؟ وهل توجد قائمة بخبراء متخصصين في الجيولوجيا والحفر والمكامن والإنتاج والهندسة والاقتصاد النفطي؟ وما المدة الواقعية لحسم نزاع نفطي كبير؟ وأين يقع التأخير فعلياً: هل في تسجيل الدعوى، أم تداولها، أم الخبرة، أم المذكرات، أم درجات التقاضي، أم التنفيذ؟ كما ينبغي سؤال الشركات النفطية عن أكثر أنواع النزاعات تكراراً، ومتوسط المدة للوصول إلى حكم نهائي، ومدى اعتمادها حالياً على التحكيم.
وتابع: أما المحامون والخبراء، فالسؤال الأهم لهم: هل المشكلة في القضاء نفسه، أم في طبيعة الدعوى الفنية والخبرة التي تحتاجها؟ والسؤال الأهم... هل يستطيع القضاء الاقتصادي أن يجعل نفسه بديلاً مقنعاً للتحكيم في المنازعات النفطية الكبرى؟ نترك الإجابة للبيانات والخبراء.
وذكر أن النتائج والتوصيات لا تتعلق، في النهاية، بأهمية الدوائر الاقتصادية بسرعة الفصل في القضايا فحسب، بل بما توفره من يقين قضائي ووضوح في الحقوق والالتزامات، وهما عنصران أساسيان لجذب الاستثمار وتوطين رأس المال.
وقال إن القانون الجديد يقدم مجموعة من الأدوات المهمة: منها التسوية والصلح قبل التقاضي، والتحول الرقمي، وترشيد الطعن أمام التمييز، والتخصص القضائي، والمكتب الفني، وتنظيم الخبرة، والتخصص في تنفيذ الأحكام.
وأردف: لكن الاختبار الحقيقي سيبدأ قبل نفاذ القانون في أكتوبر 2027، فالفترة الانتقالية تتيح إعداد اللائحة التنفيذية، وتأهيل القضاة والخبراء، وبناء المكتب الفني والمنصة الإلكترونية.
واقترح أن يُعطى القطاع النفطي مساراً فنياً واضحاً داخل منظومة الخبرة، يضم تخصصات الجيولوجيا والمكامن والحفر والإنتاج والهندسة والمحاسبة وتقييم الأصول والاقتصاد النفطي، لأن النزاع النفطي لا يمكن اختزاله في تفسير النص التعاقدي، مضيفاً: كما أرى ضرورة مراجعة نماذج العقود النفطية بالتوازي مع إنشاء الدوائر الاقتصادية، خصوصاً البنود التي تتسبب في إطالة النزاع أو تضارب الصلاحيات وآليات التغيير والتعويض والغرامات، فالمحاكم لا تعيد صياغة العقد القائم، لكن الأحكام يمكن أن تكشف ثغرات العقود وتؤدي إلى تحسين صياغتها وإدارتها في العقود اللاحقة.
وتابع: أما التحكيم فلن يختفي بالضرورة، وقد يظل أكثر ملاءمة لبعض المشاريع الكبرى، خصوصاً عندما يحتاج النزاع إلى محكّمين ذوي خبرة نفطية دقيقة، أو إلى آليات إجرائية تحددها الأطراف، موضحاً أنه في النزاعات الفنية المعقدة، تظل أهمية الخبير أو المحكم الفني المستقل كبيرة عندما تتعارض نتائج خبراء الطرفين.
وتحتاج المنظومة كذلك إلى قاعدة بيانات للأحكام والتحكيمات السابقة واستخلاص أسباب النزاعات والخسائر منها، فضلاً عن الاحتياج إلى تعاون قضائي وخبراتي دولي يتيح الاستفادة من التجارب المقارنة.
وختم: بقراءتي التحليلية، قد يمثّل القانون نقلة كبيرة في 'قضاء' المنازعات الاقتصادية والنفطية، لكن أثره في 'إدارة' العقود سيتوقف على كيفية تطبيقه. وإذا أردنا التعبير عن ذلك رقمياً، فإنني أقدّر أن التغيير في بنية التقاضي قد يبلغ 50 ــ 60 في المئة، بينما قد لا يتجاوز أثره المباشر في مشكلة المنازعات النفطية ككل 20-30 في المئة ما لم تتزامن معه مراجعة إدارة العقود والخبرة الفنية، وهذه نسب تقديرية تحليلية وليست أرقاماً رسمية.
إن القانون ليس مجرد وسيلة لتسريع الحكم، بل يمكن أن يصبح، إذا استُثمرت أحكامه وخبرته الفنية، أداة لتقليل تكرار النزاعات في العقود النفطية المستقبلية.
قال الخبير النفطي محمد الشطي إن سرعة حسم المنازعات تساعد في تقليل تكلفة وتأخير تنفيذ المشاريع النفطية الكبرى، مضيفا أنه كلما اتسمت تسوية النزاعات بالسرعة انخفضت تكلفة التأخير وتعطيل المشاريع، وتسارعت وتيرة التنفيذ والإنجاز. ويمكن قياس الأثر من خلال انخفاض مدة التقاضي، وتقليص فترات تعطل المشاريع، وتحسّن الالتزام بالجداول الزمنية للمشروعات الاستراتيجية.
وأشار الشطي إلى أن المحاكم الاقتصادية تعزز صورة الكويت كبيئة أعمال أكثر استقراراً ووضوحاً، حيث تعزز المحاكم الاقتصادية ثقة الشركات النفطية العالمية والمستثمرين الأجانب، حيث يبحث المستثمر عن قضاء متخصص وسريع يضمن حماية الحقوق وإنفاذ العقود، وهو ما ينعكس إيجاباً على جذب الاستثمارات والشراكات الطويلة الأجل.
وتوقّع أن يدفع القانون نحو صياغة عقود أكثر احترافية ووضوحاً، ويشجع على تبنّي أفضل الممارسات الدولية في إدارة المخاطر وتسوية النزاعات، بما يحد من الخلافات ويعزز الثقة بين الأطراف المتعاقدة.
ولفت إلى أنه من خلال بناء قاعدة من الخبراء المتخصصين في النفط والطاقة والمشروعات الكبرى، وتوظيف الحلول الرقمية، ووضع أطر زمنية محددة لإعداد التقارير الفنية، ستكون هناك ضمانة لسرعة اجراءات الخبرة في سرعة الفصل دون الإخلال بجودة الأحكام.
وأكد أن المحاكم الاقتصادية سيكون لها الأثر البالغ في الحد من الخسائر المالية الناتجة عن النزاعات وتأخر المشاريع، لكون تلك المحاكم ستعمل على تقليص مدة النزاع، فضلاً عن تقليل التكاليف القانونية والتشغيلية والتمويلية، وتسريع الاستفادة من العوائد الاقتصادية للمشاريع، وهو ما يدعم كفاءة الإنفاق ويرفع العائد على الاستثمارات الوطنية.
وذكر أن أهم التحديات التي ستواجه هذا القانون تتمثل في استقطاب الخبرات القضائية والفنية المتخصصة، واستكمال التحول الرقمي، وضمان سرعة تنفيذ الأحكام، بما يحقق عدالة ناجزة تواكب تطلعات الكويت التنموية والاقتصادية.
واختتم الشطي بقوله إن المحاكم الاقتصادية تمثّل نقلة نوعية في تطوير البيئة القانونية والاقتصادية في الكويت، إذ تسهم في تعزيز ثقة المستثمرين، وتسريع تنفيذ المشاريع، ورفع كفاءة إنفاذ العقود، وترسيخ مكانة الكويت كمركز جاذب للأعمال والاستثمار، بما يتماشى مع أهداف التنمية ورؤية الكويت المستقبلية.
من جانبه، أكد رئيس اتحاد العقاريين إبراهيم العوضي، أن قانون إنشاء الدوائر الاقتصادية يمثّل خطوة تشريعية مهمة جداً وتكمن أهميته في أن القضاء الكويتي بدأ يدخل مرحلة التخصص المؤسسي من خلال إيجاد دوائر معنية بالنظر في القضايا المتعلقة بالمنازعات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، مشيراً إلى أن هذا المشروع سيساهم بشكل كبير جداً في تعزيز بيئة الكويت وجاذبيتها للاستثمار الأجنبي.
وأضاف العوضي أن من أهم الأمور أن إنشاء الدوائر الاقتصادية سيعزز منظومة العدالة الاقتصادية، وهو عبارة عن خطوة مستحقة في مواكبة عملية التطور المالي والتكنولوجي، وكذلك الاستثمار، ولا شك أن هذا الأمر يعزز ثقة المستثمرين، سواء كانوا المحليين أو الأجانب وسيساهم بشكل كبير في تحسين مركز الكويت في المؤشرات الدولية المتعلقة ببيئة الأعمال والأمور القانونية.
وأوضح أن من أهم ملامح هذا المشروع وجود دوائر اقتصادية متخصصة تنظر في القضايا التي تعرض عليها، إلى جانب وجود قضاة متخصصين، لافتاً إلى أن من أبرز ما ذكره القانون أن القضاة والعاملين في هذه الدوائر يجب أن يخضعوا لبرامج تدريب مستمرة تغطي جميع اختصاصات هذه الدوائر، وبالتالي يكون القاضي ملمّاً بشكل كبير بجميع القضايا.
وأشار إلى أن هذا القانون أنشأ دوائر اقتصادية متخصصة، ومنحها اختصاصات حصرية للنظر في المنازعات التي تمس بيئة الأعمال والاستثمار في الكويت، مؤكداً أن هذا الأمر مهم جداً بالنسبة إلى جذب رؤوس الأموال الأجنبية والاستثمار المباشر، لأنه أوجد من خلال هذه المنظومة اختصاصاً صريحاً للقضاء في النظر بالمنازعات المتعلقة برأس المال غير الكويتي، وبالتالي يشجع الاستثمار المباشر بشكل كبير لضمان سرعة إصدار الأحكام، وكذلك تنفيذ الأحكام الصادرة بهذا الخصوص.
وذكر أن إطالة أمد التقاضي كانت محل معاناة، وأن هذا القانون يعالج هذه المشكلة من خلال إيجاد مكتب للصلح قبل إحالة الدعوى الى المحكمة، ويكون في محضر الصلح قوة سند تنفيذي، وأيضاً هيأ مكاتب لاستقبال الدعاوى واستكمال جميع المستندات وتبادل المذكرات، وبالتالي قلل بشكل كبير من إطالة أمد التقاضي فيما يتعلق بموضوع تبادل المذكرات بين الخصوم.
وأردف أن هناك مدداً طويلة كان يستغرقها الخصوم بسبب الاطلاع على المذكرات المقدمة من الخصوم في الدعاوى، وبالتالي كانت هناك كثير من القضايا التي استمرت سنوات طويلة، وهذا سيؤدي إلى تبسيط إجراءات التقاضي وتقليص بعض المواعيد، وكذلك الفصل في المنازعات القضائية.
وأوضح أن من أهم الأمور التي أخذها القضاء بعين الاعتبار، وحاول أن يتجاوزها هذا القانون، هو موضوع استقرار المراكز القانونية، مبيناً أن القانون استحدث آلية لتوحيد المبادئ القضائية أو القانونية فيما يتعلق بتعارض الأحكام وحدد أيضاً عملية الطعن بالتمييز على منازعات معينة عرفها القانون بأنها المنازعات ذات الأهمية البالغة، وبالتالي سيكون هناك توحيد للأحكام منعاً لوجود أي تعارض.
وأشار إلى أن القضاء الاقتصادي سيعزز عملية التخصص الفني، حيث إنه أتاح استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة من خلال وجود منصة إلكترونية لجميع إجراءات التقاضي، وأيضاً فيما يتعلق بالتنفيذ وفتح ملفات إلكترونية للدعاوى.
وأكد أن الكويت تنتقل اليوم من مرحلة التقاضي المعتاد من خلال حضور القضايا وتقديم مذكرات الدفاع، وغيرها من الأمور الورقية، إلى قضاء يعتمد على المنصات الإلكترونية، وبالتالي يساهم بشكل كبير في حصر الملفات المتعلقة بالقضايا وسهولة الوصول إليها.
وبيّن أن القانون أتاح الاستعانة بأي نوع من أنواع الخبراء المتخصصين، وحدد لهم فترة معيّنة لإنجاز التقارير المتعلقة بهذه القضايا، وذلك يأتي حرصاً من المشرّع على تقليص أمد التقاضي، كما حاول القانون إيجاد قاعدة بيانات للأحكام المتعلقة بهذا القانون، وبالتالي يسهل الوصول إليها.
وذكر أن واحداً من الإشكالات التي نعانيها هو موضوع تنفيذ الأحكام، وحاول هذا القانون أن يعزز فعالية تنفيذ الأحكام من خلال إيجاد دائرة متخصصة لتنفيذ الأحكام وربطها بشكل مباشر مع البنوك ومع الجهات المعنية، سواء سوق المال أو الشركات أو غيرها من هذه الأمور، حيث يسهل الوصول إلى مستحقات من يكسب القضية ويقلل الجهد والتعب المتعلق بتنفيذ الحكم بعد صدوره بشكل نهائي.
وأضاف أن ذلك يتم أيضاً من خلال الربط الإلكتروني مع الجهات المتخصصة فيما يتعلق بأوامر الحجز والضبط والإحضار وتجميد الحسابات وغيرها من هذه الأمور.
واختتم العوضي بأن هذا القانون مستحق وأعطى للكويت بعداً اقتصادياً، وسيساهم في تعزيز مكانة الكويت كبيئة جاذبة للاستثمار وفي تعزيز ثقة القطاع الخاص المحلي أو الأجنبي بالاستثمار بشكل مباشر، خصوصاً مع وجود دوائر اقتصادية ستكون متخصصة وقادرة على اتخاذ أحكام قضائية مبنية على دراية وعلى تدريب وعلى خبرة وعلى استعانة بخبراء.
من جهته، قال المحامي عبدالرزاق عبدالله، إن الغاية من المرسوم رقم 2026/88 بإنشاء الدوائر الاقتصادية هي تطوير منظومة القضاء التجاري وتسريع الفصل في المنازعات المالية والاستثمارية والموازنة بين سرعة الفصل في المنازعات وكفالة حق التقاضي والدفاع.
وذكر عبدالله أن القانون جاء مواكباً للتطورات التكنولوجية من حيث إنشاء منصة إلكترونية خاصة بالمنازعات الاقتصادية من حيث انعقاد الخصومة وتحقيقاً لمبدأ العدالة الناجزة، ومن حيث سرعة الفصل في المنازعات وإصدار الأحكام أنشأ منصة إلكترونية خاصة بالمنازعات وإدارة تنفيذ متخصصة، كما اختص المحكمة ذاتها بمنازعات التنفيذ الموضوعية وإنشاء دوائر مستعجلة لنظر منازعات التنفيذ الوقتية وأوامر الأداء والأوامر على عرائض وغيرها من المسائل المستعجلة، واستثنى هذه الأمور من العرض على مكتب تسوية المنازعات، وكذلك دعاوى تهيئة الدليل (ندب خبير).
وأردف أن القانون بين اختصاصات الدوائر الاقتصادية وفق نص المادة الأولى وهي كل نزاع مدني أو تجاري وفقاً لأحكام هذا القانون أو التي تطبق عليها قوانين أخرى تكون منازعة اقتصادية، الأمر الذي يعني أن اختصاص الدوائر الاقتصادية ليس متعلقاً فقط بالمنازعات المتعلقة بالقوانين المنصوص عليها بهذا القانون وحسب بل ينعقد الاختصاص لها إذا كانت المنازعة داخلة في اختصاصها وتخضع لأحكام القانون المدني مثلاً.
وأفاد بأن القانون أناط بالدوائر الاقتصادية النظر في المنازعات الإدارية عدا المنازعات المتعلقة بشؤون الموظفين والمتعلقة بالعاملين.
وأوضح عبدالله أن القانون ألغى كل حكم يخالف ذلك القانون وفقاً للمادة (3) من المرسوم ومن ثم تلغى محكمة أسواق المال وتستمر حتى الفصل في القضايا المنظورة أمامها لحين تنفيذ هذا القانون، وجعل الدوائر الاقتصادية تختص بالمنازعات المتعلقة بقانون إنشاء هيئة أسواق المال، إلا أن هناك بعض الأمور التي تستوجب الإيضاح في شأن النص بإلغاء كل حكم (في قوانين) أخرى تخالف هذا القانون.
وتابع: على سبيل المثال المادة الثانية باختصاص الدوائر الاقتصادية بالمنازعات المتعلقة بالقانون رقم 7/2020 بإنشاء هيئة أسواق المال وتحديداً الفصل الحادي عشر العقوبات والجزاءات البند أولاً، حيث نصت المادة (108) على إنشاء نيابة متخصصة تسمى نيابة أسواق المال وإنشاء محكمة تسمى أسواق المال دوائر مدنية ودوائر جزائية، في حين أن قانون إنشاء الدوائر الاقتصادية لم ينص على إنشاء دوائر جزائية بشأن الجرائم المنصوص عليها بقانون هيئة أسواق المال، فهل ينعقد الاختصاص للدوائر الاقتصادية بنظر القضايا الجزائية المتعلقة بالجرائم المنصوص عليها في قانون إنشاء هيئة أسواق المال أم تختص بنظرها الدوائر الجزائية العادية كما أن تحريك الدعوى الجزائية عن طريق النيابة العامة بعد إلغاء نيابة أسواق المال؟ وما مصير مجلس التأديب بالهيئة هل لا يزال قائماً أم أن اختصاصاته تنعقد للدوائر الاقتصادية بحسبان أن النص جاء صريحاً بالاختصاص بكل المنازعات المتعلقة بأسواق المال.
وأضاف: كذلك القانون لم يبين كيفية سداد الرسوم القضائية هل يتم تقدير الرسوم والسداد في المرحلة التحضيرية أم بعد الانتهاء منها في مكتب التسوية وقيدها. وهناك العديد من الأمثلة تستلزم البيان والتحديد. وحسناً فعل المشرع حيث أرجأ تطبيق القانون مدة عام حتى صدور اللائحة التنفيذية للقانون خلال هذه المدة والتي ستميط اللثام عن الغموض الذي يكتنف بعض النصوص.
وأكد أن القانون ونظراً لما يهدف إليه وحتى يؤتي أثره، أناط بمعهد الكويت للدراسات القضائية تدريب وإعداد كوادر قضائية متخصصة لتحقيق العدالة الناجزة، وهو ما يستلزم أيضاً من السادة المحامين إعداد أنفسهم ومهاراتهم في مواكبة التطور الذي أحدثه القانون، لإعداد الدعاوى بحرفية من حيث التكييف عند إعداد الدعاوى المتعلقة باختصاصات الدوائر الاقتصادية وفق هذا القانون، حتى لا تتزاحم القضايا في مكتب تهيئة الدعوى مما يؤثر في سرعة تهيئتها.
من جانبه، رحب رئيس مجلس إدارة الجمعية الكويتية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة محمد القطان، بخطوة إنشاء الدوائر الاقتصادية، مبيناً أنها خطوة إصلاحية مهمة لتطوير بيئة الأعمال في الكويت وتعزيز الثقة بالمنظومة الاقتصادية والقانونية.
وأكد القطان أهمية هذه الخطوة بالنسبة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة تحديداً أكبر مما قد تبدو عليه، فالمشروع الصغير لا يمتلك دائماً السيولة أو القدرة الإدارية التي تسمح له بتحمل نزاع تجاري يمتد سنوات، وقد تتحول مطالبة مالية واحدة متأخرة أو نزاع تعاقدي طويل من مشكلة قانونية إلى أزمة سيولة تهدد استمرار المشروع نفسه.
وأضاف، ومن هنا فإن وجود دوائر قضائية متخصصة بالمنازعات الاقتصادية، وقضاة ذوي خبرة وتدريب في هذا النوع من القضايا، إلى جانب آليات تهيئة الدعوى والتسوية والصلح والتقاضي الإلكتروني، يمكن أن يساهم في تقليص زمن النزاعات ورفع كفاءة إنفاذ العقود، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على استقرار المشروعات وثقة أصحابها في ممارسة الأعمال.
وزاد قائلاً: «نعتقد أن نجاح القضاء الاقتصادي يجب ألا يُقاس فقط بسرعة صدور الأحكام، بل بسرعة وصول صاحب المشروع إلى حقه بأقل تكلفة ووقت وإجراءات ممكنة، فبالنسبة للمشروع الصغير، الوقت ليس مجرد إجراء قضائي، الوقت تكلفة، والسيولة حياة المشروع».
وذكر «نأمل خلال المرحلة المقبلة أن تراعي الإجراءات التنفيذية للقانون طبيعة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وأن تكون هناك إجراءات مبسطة وسريعة للمنازعات ذات القيم الصغيرة والمتوسطة، بما يحقق العدالة ويحمي استمرارية المشروع في الوقت نفسه».
واختتم القطان بقوله إن تطوير بيئة ريادة الأعمال لا يبدأ فقط من التمويل والتراخيص، بل من وجود منظومة متكاملة تحمي العقد، وتحفظ الحقوق، وتفصل في النزاعات بكفاءة وسرعة، ونرى أن إنشاء الدوائر الاقتصادية يمثل خطوة مهمة في هذا الاتجاه.


































