اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الجريدة الكويتية
نشر بتاريخ: ١٦ تموز ٢٠٢٦
يمثل كأس العالم لكرة القدم أضخم تظاهرة تجارية واستهلاكية على كوكب الأرض، حيث تُقدّر العوائد المتوقعة لمونديال 2026 بنحو 9 مليارات دولار كإيرادات مباشرة للاتحاد الدولي (فيفا)، مع تحفيز إنفاق استهلاكي عالمي يقترب من 80 مليار دولار.ورغم هذا الزخم المالي الضخم والتوسع التاريخي للبطولة لتضم 48 منتخباً، يظل السؤال الاستثماري والجيوسياسي الأبرز يفرض نفسه بحدة على الطاولات الاقتصادية: لماذا يغيب الملياران وسبعمئة مليون نسمة في الهند والصين عن هذا الكرنفال الاقتصادي العالمي؟تأهلت الهند تلقائياً في مونديال 1950 بالبرازيل، بعد انسحاب بورما وإندونيسيا والفلبين، لكن تخلفت عن السفر مبررة ذلك بارتفاع تكاليف السفر، وضيق وقت الاستعداد، وقيل في بعض الأوساط إن «فيفا» كان متردداً في السماح للهنود باللعب حفاة الأقدام. وفضل الاتحاد الهندي الأولمبياد، واعتبر كأس العالم بطولة ثانوية غير ذات أهمية مقارنة بالمحفل الأولمبي التاريخي. الكريكيت لا كرة القدم ارتفعت قيمة دوري الكريكيت (IPL) السوقية بنسبة 12.9%، لتصل إلى مستوى قياسي قدره 18.5 مليار دولار عام 2025، ويوزع مجلس الكريكيت الهندي نصف عوائد البث والرعاية بالتساوي على الفرق، محققاً 55 مليون دولار سنوياً لكل نادٍ.وتفتقر أندية كرة القدم في الدوري الهندي الممتاز «ISL» للدعم المركزي، ما كبّدها خسائر تشغيلية متتالية وعجزاً عن بلوغ نقطة التعادل، ولذلك لم تتأهل الهند قط لكأس العالم.ويعاني قطاع كرة القدم بالهند من تدني معدلات الحضور الجماهيري، وضعف البنية التحتية بالأكاديميات، وصعوبة تحقيق عوائد استثمارية مجدية.«رؤية 2047»
يمثل كأس العالم لكرة القدم أضخم تظاهرة تجارية واستهلاكية على كوكب الأرض، حيث تُقدّر العوائد المتوقعة لمونديال 2026 بنحو 9 مليارات دولار كإيرادات مباشرة للاتحاد الدولي (فيفا)، مع تحفيز إنفاق استهلاكي عالمي يقترب من 80 مليار دولار.
ورغم هذا الزخم المالي الضخم والتوسع التاريخي للبطولة لتضم 48 منتخباً، يظل السؤال الاستثماري والجيوسياسي الأبرز يفرض نفسه بحدة على الطاولات الاقتصادية: لماذا يغيب الملياران وسبعمئة مليون نسمة في الهند والصين عن هذا الكرنفال الاقتصادي العالمي؟
تأهلت الهند تلقائياً في مونديال 1950 بالبرازيل، بعد انسحاب بورما وإندونيسيا والفلبين، لكن تخلفت عن السفر مبررة ذلك بارتفاع تكاليف السفر، وضيق وقت الاستعداد، وقيل في بعض الأوساط إن «فيفا» كان متردداً في السماح للهنود باللعب حفاة الأقدام. وفضل الاتحاد الهندي الأولمبياد، واعتبر كأس العالم بطولة ثانوية غير ذات أهمية مقارنة بالمحفل الأولمبي التاريخي.
الكريكيت لا كرة القدم
ارتفعت قيمة دوري الكريكيت (IPL) السوقية بنسبة 12.9%، لتصل إلى مستوى قياسي قدره 18.5 مليار دولار عام 2025، ويوزع مجلس الكريكيت الهندي نصف عوائد البث والرعاية بالتساوي على الفرق، محققاً 55 مليون دولار سنوياً لكل نادٍ.
وتفتقر أندية كرة القدم في الدوري الهندي الممتاز «ISL» للدعم المركزي، ما كبّدها خسائر تشغيلية متتالية وعجزاً عن بلوغ نقطة التعادل، ولذلك لم تتأهل الهند قط لكأس العالم.
ويعاني قطاع كرة القدم بالهند من تدني معدلات الحضور الجماهيري، وضعف البنية التحتية بالأكاديميات، وصعوبة تحقيق عوائد استثمارية مجدية.
«رؤية 2047»
تستهدف الخطة إدراج الهند ضمن أقوى 4 منتخبات بآسيا، تزامناً مع الاحتفال بمئوية الاستقلال، وسيُطوّر الاتحاد الهندي لكرة القدم برنامجاً لتدريب المدربين بهدف تحسين جودة كرة القدم على جميع المستويات.
ويهدف الاتحاد إلى تنفيذ برامج شعبية في القرى للوصول إلى 35 مليون طفل في 100 قرية بجميع أنحاء الهند، كما يهدف إلى تسجيل مليون لاعب، وتوفير تعليم كروي لـ 25 مليون طفل، من خلال برنامج «كرة القدم للمدارس».
الوضع في الصين
تحظى كرة القدم بشعبية جارفة في الصين، ويعد الدوري الصيني الممتاز من بين أكثر الدوريات حضوراً جماهيرياً في العالم. وتأهلت الصين لكأس العالم مرة واحدة فقط، عام 2002، حين خرجت من دور المجموعات دون تسجيل أي هدف.
وارتبط الدوري الصيني بتمويل تكتلات التطوير العقاري التي واجهت أزمة سيولة وتصفيات جراء قوانين كبح الاستدانة والرافعة المالية. وانهارت إيرادات رعاية المسابقة بنسبة 50% عام 2020 لتصل إلى 308 ملايين يوان، معلنة إفلاس بطل الدوري «قوانجتشو إف سي».
نادي «إيفرغراند»
هيمن «قوانجتشو» على كرة القدم الصينية في الماضي، حيث فاز بسبعة ألقاب متتالية في الدوري الصيني الممتاز (CSL) من 2011 إلى 2017، بالإضافة إلى لقبين في دوري أبطال آسيا.
وهبط الفريق إلى الدرجة الثانية عام 2022، بعد أن واجهت شركة إيفرغراند العقارية، المالكة للنادي، صعوبات مالية نتيجة لانهيار سوق العقارات في البلاد، وكان آخر لقب حققه النادي عام 2019، قبل تصفيته بعد عجزه عن سداد ديونه.
الفساد المالي
وأصدر القضاء الصيني عام 2024 حكماً بالسجن مدى الحياة على رئيس الاتحاد السابق تشين تشويوان، لإدانته بقبول رِشا بلغت 11.2 مليون دولار.
وشملت التحقيقات مسؤولي رابطة الدوري الممتاز، وأفرزت أحكاماً بالسجن لمدد طويلة عطلت بيئة الاستثمار، وأثارت قلق الجهات المانحة.
خطة 2050
وترتكز الخطة على ثلاث مراحل لتحقيق أحلام الرئيس شي جينبينغ: التأهل للمونديال، واستضافته، والتتويج باللقب بحلول 2050. وتسعى المبادرة إلى افتتاح 50 ألف مدرسة كرة قدم، ووصول المنتخب الصيني للرجال إلى لقب أفضل منتخب في آسيا.
واضطر «فيفا» إلى خفض القيمة التسويقية لحقوق البث، حيث باع الحقوق للصين بنحو 60 مليون دولار بدلاً من المستهدف البالغ 300 مليون دولار.
وكشفت مصادر في القطاع أن «فيفا» توصل إلى اتفاق مع شركة «زي إنترتينمنت» للحصول على حزمة حقوق البث في الهند لكأس العالم 2026 مقابل 40 مليون دولار.
نهاية المطاف
وفي الوقت الذي نجحت الهند في تحويل الكريكيت إلى أصل استثماري عالي الربحية يجتذب عمالقة الملكية الخاصة في «وول ستريت»، بفضل نموذج توزيع الإيرادات المتوازن وعقود البث المليارية، فإن الطريق يبدو طويلا لتغيير أذواق المستهلكين.
وتهاوت أحلام كرة القدم الصينية نتيجة ارتباطها العضوي بنموذج التمويل العقاري القائم على الرافعة المالية والديون المعدومة، فضلاً عن مستويات الفساد الإداري التي أطاحت بقيادات الاتحاد الوطني وقادت أندية عريقة إلى التصفية الإجبارية والإفلاس.
وفي حين يدرك «فيفا» تماماً الأثر المالي السلبي لغياب هذه الأسواق على نمو عوائد مبيعات البث التلفزيوني العالمي وحقوق الرعاية للشركات متعددة الجنسيات، إلا أن السعي الحثيث لزيادة عدد المنتخبات أو التلويح بمونديال يضم 64 فريقاً لتسهيل وصول هذه الأسواق لن يجدي نفعاً ما لم تترافق هذه المساعي التجارية مع إصلاحات تنظيمية محلية جذرية لتأهيل المواهب.


































