اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١ أيلول ٢٠٢٦
نور نور الدين -
قد لا تكون البكتيريا الموجودة في الجبن مجرد عنصر مسؤول عن نكهته ورائحته المميزتين، بل قد تحمل أيضاً فوائد محتملة لصحة الأمعاء. فقد كشفت دراسة حديثة أن بعض الأجبان المعتقة تحتوي على أنواع من البكتيريا ذات خصائص بروبيوتيكية، يمكن أن تساهم في دعم البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي.
وأجرى الدراسة باحثون من جامعة ريدينغ البريطانية، ونُشرت نتائجها في مجلة ACS Food Science & Technology. وحلل الباحثون ثلاثة أنواع من الأجبان المصنوعة بالطرق الحرفية في مقاطعة «أوكسفوردشير» بإنكلترا، بهدف معرفة التغيرات التي تطرأ على تركيبتها البكتيرية والكيميائية خلال عملية النضج.
خفض الالتهاب والكوليسترول
درس الباحثون جبناً طرياً ذا قشرة بيضاء نضج لأكثر من أسبوع بقليل، وجبناً شبه طري ذي قشرة مغسولة نضج لعدة أسابيع، إضافة إلى جبن شبه صلب معتق لنحو 9 أشهر. وأخذ العلماء عينات من الأجبان في مراحل مختلفة من عملية النضج، لتحليل أنواع البكتيريا الموجودة فيها والتغيرات الكيميائية التي تطرأ عليها بمرور الوقت.
وأظهرت النتائج وجود بكتيريا معروفة بخصائصها البروبيوتيكية في الأنواع الثلاثة، فيما احتوى كل من الجبن ذي القشرة المغسولة والجبن المعتق على بكتيريا Propionibacterium freudenreichii.
وتحظى هذه البكتيريا باهتمام الباحثين لأنها تنتج حمض البروبيونيك، وهو أحد الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، الذي يرتبط بخصائص مضادة للالتهاب، إضافة إلى دوره المحتمل في الحد من تصنيع الكوليسترول والمساهمة في تنظيم الشهية. ويعتقد العلماء أن طبيعة الجبن نفسها قد تمنح هذه البكتيريا ميزة إضافية، إذ قد تساعد شبكة الدهون والبروتينات الموجودة فيه على حمايتها أثناء مرورها عبر الجهاز الهضمي، ما يزيد فرص وصولها إلى الأمعاء.
ولم تقتصر النتائج اللافتة على البكتيريا، إذ وجد الباحثون أن «العفن الأبيض»، المسؤول عن تكوين القشرة البيضاء لبعض الأجبان الطرية، ينتج مادة «الكيتين».
والكيتين نوع من الألياف يتمتع بخصائص بريبايوتيكية، أي أنه قد يعمل غذاءً للبكتيريا النافعة الموجودة في الأمعاء، ما قد يساعد بدوره على دعم توازن الميكروبيوم المعوي.
كلما نضج الجبن زاد تنوع البكتيريا
كشفت الدراسة أيضاً أن عملية النضج تغير التركيبة الميكروبية للجبن بصورة كبيرة. وكان ذلك واضحاً بصورة خاصة في الجبن الأكثر صلابة؛ فمع استمرار نضجه، ارتفع عدد أنواع البكتيريا بشكل ملحوظ. وعندما أصبح الجبن جاهزاً للأكل، احتوى على نحو أربعة أضعاف عدد الأنواع البكتيرية الموجودة خلال مرحلة مبكرة من النضج. كما طرأ تغير آخر مهم خلال عملية النضج، تمثل في انخفاض كمية اللاكتوز. وتستخدم البكتيريا اللبنية اللاكتوز خلال عملية التخمير، ولذلك وجد الباحثون أنه مع تقدم النضج تحللت معظم كمياته، ولم يتبق منه سوى آثار ضئيلة جداً عندما أصبح الجبن جاهزاً للاستهلاك.
وقد يفسر ذلك سبب قدرة بعض الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز على تناول كميات معينة من الأجبان المعتقة بصورة أفضل مقارنة بالحليب أو منتجات الألبان الأعلى محتوى من اللاكتوز. ومع ذلك، تختلف درجة التحمل من شخص إلى آخر.


































