اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ٣١ أذار ٢٠٢٦
مفرح الشمري
تنطلق أغنية «الكويتي قلبه حديد» كرسالة وجدانية نابضة، تختصر حالة التلاحم الشعبي في الكويت، وتعيد صياغة مفهوم الطمأنينة بصوت يحمل ذاكرة الوطن وحنينه، حين تتصدر الإعلامية القديرة ماما أنيسة المشهد، مستحضرة حضورها الدافئ لتقول ببساطة الأم وصدقها: «لا تحاتون .. ناموا بأمان».
الأغنية لا تعتمد على الزخرفة اللفظية بقدر ما تراهن على الصدق المباشر، وهو ما يتجلى في مطلعها المؤثر «لو كانت الروح تهدى كنت أول من هديت.. والقلب لو كان يفدى قلبي فدى الكويت»، حيث يتحول الانتماء من شعور داخلي إلى فعل فداء صريح، يختصر العلاقة بين الإنسان ووطنه في معادلة وجدانية خالصة.
ويأتي البيت المحوري: «بالمختصر والمفيد قلبي الكويتي حديد» ليكون بمنزلة الشعار الذي تقوم عليه الأغنية، ليس فقط من الناحية اللغوية، بل كحالة نفسية تعكس صلابة المجتمع الكويتي في مواجهة التحديات، هذه الصلابة لا تطرح كادعاء، بل كحقيقة متجذرة، يعززها الامتداد الذي يتمثل في «عز الله تلقى ولاه مثل دمه بالوريد» حيث يتماهى الولاء مع الدم، في صورة بلاغية بسيطة لكنها عميقة الأثر.
العمل، الذي صاغ كلماته وألحانه فهد جمال، وجاء بصوت عبدالله بهمن، يوازن بين الحس الوطني والإيقاع المعاصر، ليصل إلى شريحة واسعة من الجمهور، خصوصا في ظل الأوضاع الراهنة التي تعيشها المنطقة. وقد أنجز العمل بصريا عبر وحدة «ماجيك لنس»، بعدسة محسن ملا حسين، وتحت إشراف فني من علي بوغيث، ما أضفى عليه بعدا بصريا داعما لفكرته الأساسية.
القيمة الأبرز في هذا العمل لا تكمن فقط في عناصره الفنية، بل في توقيته وفي الأوضاع الراهنة التي تعيشها الكويت والمنطقة، فالأغنية تأتي كخطاب طمأنة جماعي، يواجه القلق العام بلغة بسيطة ومباشرة، ويعيد التأكيد على وحدة الصف الكويتي، وعلى أن قوة هذا الوطن ليست في الظروف، بل في قلوب أبنائه.
باختصار، «الكويتي قلبه حديد» ليست مجرد أغنية وطنية، بل حالة شعورية متكاملة، تمزج بين الحنان والصلابة، بين الخوف والطمأنينة، لتقول في نهايتها ما يشبه اليقين أن الكويت، مهما اشتدت عليها الظروف فستبقى آمنة لأن قلبها ببساطة، من حديد.


































