اخبار الكويت
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ١٣ نيسان ٢٠٢٦
محمد أبو رزق - الخليج أونلاين
وزير الداخلية الكويتي شدد على أن الكويت ستبقى عصيَّة على كل من يحاول المساس بأمنها.
في خضم التوترات الأمنية التي تعيشها دول الخليج عامة والكويت خاصة، نجحت الأجهزة الأمنية الكويتية في إحباط مخطط خطير يستهدف المساس بأمن البلاد وتمويل جهات وكيانات إرهابية، في قضية تكتسب أبعاداً استثنائية.
تكمن خطورة الخلية التي كشفت عنها وزارة الداخلية الكويتية، السبت 11 أبريل الجاري، في أن عدداً من أعضائها نواب سابقون، وهو ما يرفع مستوى القلق بشأن طبيعة الاختراقات المحتملة، خاصة من 'حزب الله' اللبناني المحظور في الدولة الخليجية.
وفي بيان وزارة الداخلية الكويتية، أظهرت البيانات أن العملية الأمنية أسفرت عن إحباط مخطط يستهدف المساس بأمن الوطن وتمويل جهات وكيانات إرهابية.
وتمكن جهاز أمن الدولة الكويتي من ضبط 24 مواطناً، أحدهم ممن سُحبت جنسيته، بحوزتهم مبالغ مالية مرتبطة بأعمال غير مشروعة، ورصد وكشف 8 مواطنين هاربين خارج البلاد، أحدهم ممن سُحبت جنسيته، ضمن نشاط منظم تمثل في جمع الأموال تحت مسميات دينية، واستلامها والاحتفاظ بها تمهيداً لنقلها وفق تعليمات من خارج البلاد.
وجُمعت هذه الأموال، حسب الداخلية الكويتية، في إطار من الثقة التي أحاطت بالقائمين على جمعها، وعلى أساس توجيهها إلى مصارفها المعلنة، الأمر الذي حمل مقدّميها على تقديمها بحسن نية خالصة، مدفوعين بدوافع مشروعة وقصد سليم.
إلا أن التحقيقات كشفت أن مسارها الفعلي قد انحرف عما أُعلن عند جمعها، إذ اتجهت إلى جهات غير مشروعة، نتيجة استغلال القائمين عليها للثقة التي أولاها لهم مقدّمو الأموال.
وشددت وزارة الداخلية الكويتية على أنها ماضية بكل حزم في إحباط أي مخططات تهدد أمن البلاد أو تستغل أراضيها في دعم الجهات أو الكيانات الإرهابية، ولن تتهاون في ملاحقة المتورطين بما يكفل فرض سيادة القانون وصون أمن الوطن واستقراره.
ملاحقة مستمرة
عقب بيان وزارة الداخلية، شدد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، الشيخ فهد اليوسف، على أن 'الدولة ماضية في ملاحقة ممولي الإرهاب وخونة الوطن بكل حزم ودون تهاون'، مؤكداً استمرار التحقيقات والتحريات لكشف جميع المتورطين والمتعاونين مع أي جهات أو تنظيمات إرهابية.
وأكد اليوسف أن رجال الأمن في الكويت يواصلون عملهم بدرجة عالية من الجهوزية واليقظة، مع تكثيف الجهود لتنفيذ ضربات استباقية تستهدف إحباط أي مخططات من شأنها زعزعة أمن البلاد، وردع كل من تسول له نفسه المساس بالاستقرار.
ولا تزال التحقيقات، حسب تصريح اليوسف لصحيفة 'القبس' المحلية، مستمرة لتتبع كافة خيوط القضية وكشف جميع المتورطين في عمليات التعاون أو التمويل، مؤكداً أن التعامل مع هذه الأعمال سيتم بحزم شديد.
وأكد اليوسف أن أمن الكويت خط أحمر، مشدداً على أنه 'لن يكون هناك أي تهاون مع أي شخص يثبت تورطه، وأن الأجهزة الأمنية ستواصل عملها دون توقف لحماية الوطن ومحاسبة كل من يهدد استقراره'.
وأشار إلى أن الكويت ستبقى عصيّة على كل من يحاول المساس بأمنها، مع الالتزام بتوجيهات القيادة بضرورة التحلي بأقصى درجات الحذر واليقظة.
مخططات اغتيال
بدوره، أكد الكاتب والمحلل السياسي عايد المناع أن الخلية التي تم اكتشافها مؤخراً تُعد الرابعة من نوعها، وأن غالبية عناصرها على صلة بـ'حزب الله'، وهو تنظيم يُجرَّم التعامل معه في الكويت منذ سنوات.
وأوضح المناع لـ'الخليج أونلاين'، أن 'هذه المجموعات تنتمي إلى مذهب واحد، وكانت تتحرك تحت غطاء العلاقات الاجتماعية ودعم المرضى، بينما كانت في الواقع تقوم بتمويل الحزب، في مخالفة صريحة للقوانين'، لافتاً إلى ارتباطها بإيران.
وأضاف أن الخلية التي سبقتها كانت تضم عناصر بحوزتهم أسلحة وأموال ومعدات متنوعة، وهو ما يدل على وجود دعم من طرف معين يقف خلفهم.
وأشار إلى أن نتائج التحقيقات كشفت عن مخطط يستهدف اغتيال شخصيات ورموز كويتية، من بينها قيادات بارزة، ما يعكس خطورة هذه الأنشطة وتداعياتها على الأمن الداخلي.
وبيّن المناع أن المجموعة الأخيرة 'تضم عدداً من النواب السابقين المتورطين في عمليات التمويل، مثل عدنان عبد الصمد، وأحمد لاري، وخليل أبل، الذي عمل سابقاً في معهد الأبحاث قبل أن يصبح نائباً، إضافة إلى هاني شمس، وهو عضو سابق في مجلس الأمة عن المناطق الجنوبية'.
وفي الجانب القانوني، أوضح أن النيابة العامة ستتولى إجراءات التحقيق، وفي حال عدم توكيل المتهمين لمحامين، سيتم انتداب محامين للدفاع عنهم، مبيناً أن الأحكام ستصدر بناءً على حجم الجرائم وقد تكون متفاوتة.
كما أوضح أن نظام التقاضي في الكويت يقوم على ثلاث درجات: المحكمة الابتدائية، ثم الاستئناف، ثم التمييز، وهو الحكم النهائي ما لم تظهر معطيات جديدة.
وتابع أنه في ظل بعض القضايا المرتبطة بأمن الدولة، قد يتم الاكتفاء بدرجتين فقط، أو تطبيق إجراءات خاصة تُسرّع تنفيذ الأحكام دون المرور بكامل درجات التقاضي.
وأكد المناع أن غياب مجلس الأمة حالياً يمنح السلطة التنفيذية مساحة أكبر للمضي في الإجراءات دون عوائق تشريعية.
وشدد على أن 'أخطر ما في هذه الخلايا هو تعاملها مع جهة تعتبرها الدولة مجرمة، ما يعني استعداد أفرادها لتقديم مختلف أشكال الدعم، سواء المالي أو المعنوي أو السياسي'.
وأضاف أن تأييد 'حزب الله كان موجوداً قبل عام 2006، إلا أن الوضع تغيّر بعد دخوله في الحرب السورية، حيث بات يُنظر إليه كذراع لإيران، الأمر الذي أدى إلى تجريمه في الكويت والسعودية وعدد من دول الخليج'.


































