اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٧ حزيران ٢٠٢٦
وليد منصور -
كشف تقرير مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس أن الكويت استقبلت نحو 20.8 مليون زائر خلال عام 2025، مشيراً إلى أن انخفاض نقطة الانطلاق مقارنة ببقية اقتصادات دول الخليج يفتح المجال أمام تحقيق نمو كبير قائم على اللحاق بالركب في قطاع السفر والسياحة.
وأوضح التقرير أن قطاع السفر والسياحة ساهم خلال عام 2024 بنحو 3.2 مليارات دينار في الاقتصاد الكويتي عبر الأنشطة المباشرة وغير المباشرة، بما يعادل نحو %6.6 من الناتج المحلي الإجمالي. وأضاف أن هذه المؤشرات تعكس حجم الفرصة المتاحة أمام الكويت لتعزيز مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني ودعم جهود التنويع الاقتصادي بعيداً عن النفط.
وتوقع التقرير أن ينمو عدد الزوار الدوليين الذين يقضون ليلة واحدة على الأقل في الكويت بنسبة 19% بحلول عام 2030
فرصة واعدة
وأشار التقرير إلى أن الاستثمار في قطاع السفر والسياحة سيحقق مكاسب تمتد إلى ما هو أبعد من الصناعة السياحية نفسها، إذ يسهم في خلق فرص عمل عبر طيف واسع من القطاعات، تشمل الضيافة، والنقل، وتجارة التجزئة، وخدمات الأغذية، والترفيه، والإنشاءات.
وأضاف أن السياحة تعد من أكثر القطاعات كثافة في توفير الوظائف، ما يتيح دعم الوظائف عالية المهارة ووظائف قطاع الخدمات، ويساعد على تحفيز نمو فرص العمل في القطاع الخاص، إلى جانب تقليص الاعتماد على التوظيف الحكومي.
بنية تحتية
وأكد التقرير أن توسع قطاع السياحة سيدفع أيضاً إلى تطوير البنية التحتية في الكويت، موضحاً أن تحقيق نمو سياحي واسع النطاق يتطلب استثمارات في المطارات، والطرق، ووسائل النقل العام، والواجهات البحرية، والبنية التحتية الرقمية، والمرافق الحضرية.
وأضاف أن هذه الاستثمارات لن تعود بالنفع على الزوار فحسب، بل ستنعكس إيجاباً على الاقتصاد المحلي من خلال تعزيز الإنتاجية، وتحسين الترابط بين المناطق، ورفع جودة الحياة للسكان.
وأشار التقرير إلى أن الاستثمارات المرتبطة بالسياحة ستوفر دعماً كبيراً لقطاع الإنشاءات، عبر تطوير الفنادق، والمنتجعات، والمرافق الترفيهية، ومراكز التسوق، إلى جانب تنفيذ مشروعات البنية التحتية الخاصة بالنقل.
تنويع الدخل
وأوضح التقرير أن من أبرز مزايا الاستثمار في السياحة توسيع مصادر الدخل الوطني وإيرادات الحكومة، مبيناً أن التوسع في هذا القطاع سيولد أنشطة اقتصادية جديدة لا ترتبط مباشرة بالهيدروكربونات، بما يعزز مرونة الاقتصاد الكويتي على المدى الطويل ويحد من الاعتماد على الإيرادات النفطية.
استثمار مبكر
وأشار التقرير إلى أن ضعف الطلب السياحي الإقليمي في الوقت الراهن لا ينبغي أن يكون سبباً لتأجيل الاستثمارات، موضحاً أن مشروعات البنية التحتية السياحية تحتاج إلى سنوات من التخطيط والتمويل والتنفيذ قبل أن تبدأ في تحقيق عوائدها الاقتصادية.
وأضاف أن الاستثمار في المرحلة الحالية سيضع الكويت في موقع يسمح لها بالاستفادة من التعافي المتوقع في الاستقرار الإقليمي، مؤكداً أن استمرار نمو الطلب العالمي على السياحة يعزز جدوى هذه الاستثمارات.
ولفت التقرير إلى أن التجارب التاريخية أظهرت أن الطلب على السفر الدولي يميل إلى التعافي بقوة بمجرد تراجع التوترات الجيوسياسية واستعادة المسافرين ثقتهم بالوجهات السياحية.
فرصة إستراتيجية
وأكد التقرير أن الكويت تقف أمام فرصة إستراتيجية مهمة، موضحاً أن الصراع الأخير أظهر بوضوح مخاطر الاعتماد المفرط على النفط، في وقت تشير فيه الاتجاهات العالمية طويلة الأجل إلى استمرار نمو الطلب على السفر والسياحة الدوليين.
وأضاف أن الحرب دفعت إلى إعادة تقييم الأولويات الاقتصادية، ورغم أن المؤسسة لم ترفع حتى الآن توقعاتها لقطاع السياحة في الكويت، فإنها ترى احتمالاً صعودياً يتمثل في إمكانية توجيه مزيد من الاستثمارات الرأسمالية نحو هذا القطاع خلال المرحلة المقبلة.
وأشار التقرير إلى أن الكويت تمتلك إمكانات كبيرة لتحقيق نمو مستقبلي، مؤكداً أن الاستثمارات الموجهة، والسياسات الحكومية الداعمة، والرؤية الاستراتيجية طويلة الأجل، يمكن أن تجعل قطاع السفر والسياحة أحد الركائز الأساسية لاستراتيجية التنويع الاقتصادي، ومحركاً رئيسياً لتحقيق نمو مستدام بعيداً عن النفط خلال العقود المقبلة.
آفاق عالمية
وتوقع التقرير ارتفاع عدد السياح الدوليين حول العالم من نحو 1.55 مليار سائح سنوياً في عام 2025 إلى نحو 2.1 مليار سائح بحلول عام 2030، معتبراً أن ذلك يمثل فرصة كبيرة للدول القادرة على استقطاب حصة أكبر من حركة السفر والسياحة العالمية.
وأضاف أن الشرق الأوسط يواصل في الوقت نفسه زيادة حصته من رحلات السفر الطويلة القادمة من السوق الصينية، وهو ما يعكس جزئياً التغيرات في العلاقات الجيوسياسية والاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة.
حصة أكبر
وتوقع التقرير أن تسهم هذه الاتجاهات في دعم استمرار نمو الطلب على السياحة في منطقة الخليج خلال العقد المقبل، كما رجح ارتفاع حصة الشرق الأوسط من النشاط السياحي الدولي العالمي بنحو 2.5 نقطة مئوية بحلول نهاية العقد الحالي، وهو أكبر ارتفاع متوقع بين جميع مناطق العالم.
وأوضح التقرير أن هذه التوقعات تعكس الموقع الجغرافي الإستراتيجي لدول الخليج بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، إلى جانب الاستثمارات الكبيرة التي ضختها حكومات المنطقة في المطارات، وشركات الطيران، وقطاع الضيافة، والترفيه، والبنية التحتية.
تعافٍ مرتقب
أشار تقرير «أكسفورد إيكونوميكس» إلى أنه بعد اتفاق وقف إطلاق النار الجديد بين الولايات المتحدة وإيران، من المتوقع أن يستأنف نشاط الشحن تدريجياً خلال الأشهر المقبلة.
وأضاف أن التوقعات لا تزال تشير إلى دخول الكويت في ركود خلال النصف الأول من عام 2026، قبل أن تبدأ بالتعافي لاحقاً خلال العام نفسه، على أن يستمر هذا التعافي خلال عام 2027.
وأوضح التقرير أنه من المتوقع حدوث انتعاش في النصف الثاني من العام، مع عودة إنتاج النفط والصادرات إلى مستوياتها الطبيعية بحلول بداية عام 2027.
وأشار التقرير إلى أن الكويت حققت بعض التقدم في مجال التنويع الاقتصادي، مبيناً أن متوسط مساهمة أنشطة النفط والغاز في الناتج المحلي الإجمالي بلغ نحو %45.6 خلال العقد الماضي، مقارنة مع متوسط بلغ %52.8 خلال العقد السابق.
وأكد التقرير أهمية تسريع الاستثمار في القطاعات غير النفطية القادرة على تحقيق نمو اقتصادي مستدام على المدى الطويل، مشيراً إلى أن قطاع السفر والسياحة يعد واحداً من أكثر الفرص الواعدة لدعم إستراتيجية التنويع الاقتصادي في الكويت.


































