اخبار المغرب
موقع كل يوم -لو سيت اينفو عربي
نشر بتاريخ: ١١ نيسان ٢٠٢٦
نظمت ثانوية لحسن بن محمد بن امبارك التأهيلية، التابعة للمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بمكناس، ندوة وطنية علمية بمناسبة اليوم العالمي للماء، وذلك تحت عنوان: “تحديات التدبير المستدام للموارد المائية وآفاق الحلول”، وذلك يوم الخميس 9 أبريل بقاعة المؤتمرات بمكناس.
ويأتي تنظيم هذه الندوة في سياق الانخراط الفعّال للمؤسسات التعليمية في القضايا البيئية الراهنة، وانسجاما مع التوجهات الوطنية والدولية الرامية إلى تعزيز الوعي بأهمية المحافظة على الموارد المائية، خاصة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة وتفاقم ظاهرة الإجهاد المائي.
وقد شكلت هذه الندوة فضاء علميا مفتوحا للنقاش وتبادل الخبرات بين نخبة من الأساتذة الباحثين والخبراء والفاعلين التربويين، بهدف تسليط الضوء على الإشكالات المرتبطة بتدبير الموارد المائية، واستعراض مختلف المقاربات والحلول الممكنة لضمان استدامتها. كما عكست هذه المبادرة حرص المؤسسة على ترسيخ ثقافة بيئية لدى المتعلمين، وتعزيز انفتاحها على محيطها العلمي والأكاديمي.
وقد افتتحت أشغال الندوة الوطنية بكلمة ترحيبية ألقاها رئيس المؤسسة التعليمية، محمد الدغوغي، رحّب فيها بالحضور الكريم من أساتذة وباحثين ومهتمين بالشأن التربوي والبيئي، مؤكدا أن موضوع الماء يُعد من القضايا الحيوية ذات البعد الاستراتيجي، لما له من ارتباط مباشر بالتنمية المستدامة وأمن الأجيال القادمة. كما أبرز أهمية مثل هذه اللقاءات العلمية في دعم التعلم القائم على التفكير النقدي والانفتاح على القضايا المعاصرة.
وشهدت الندوة مشاركة وازنة لعدد من الأساتذة الباحثين والمتخصصين في مجالات متعددة، حيث تولى تسيير أشغالها الدكتور المسكيني إحسان، الذي أدار فقراتها بأسلوب علمي ومنهجي دقيق، ساهم في إنجاح هذا اللقاء وإضفاء طابع من التنظيم والاحترافية على مختلف مراحله.
وفي إطار المداخلات العلمية، قدّم الدكتور طريق القطيبي، المحاضر الدولي، عرضا مفصلا حول تاريخ الماء عبر العصور، استعرض فيه الأهمية المركزية للماء في نشوء الحضارات الإنسانية وتطورها، مبرزًا كيف ارتبطت المجتمعات القديمة بمصادر المياه في بناء أنظمتها الاقتصادية والاجتماعية، كما تناول التحولات التي عرفها تدبير الموارد المائية عبر التاريخ، وما رافقها من تحديات متزايدة نتيجة النمو الديمغرافي والتوسع العمراني.
كما قدمت الدكتورة والأستاذة الجامعية فاطمة الزهراء ميلوق، مداخلة علمية دقيقة، ركزت فيها على العلاقة الوثيقة بين الماء والصحة العمومية، مسلطة الضوء على المخاطر الصحية المرتبطة بندرة المياه أو تلوثها، وما ينجم عنها من أمراض تهدد صحة الإنسان، خاصة في المناطق التي تعاني من ضعف البنية التحتية المائية، ودعت في مداخلتها إلى تعزيز الوعي الصحي والوقائي، وإدماج البعد الصحي في السياسات المرتبطة بتدبير الماء.
من جهته، قدّم الدكتور والأستاذ الباحث عبد الحفيظ بنداود، عرضا شاملا تناول فيه البعد الأخلاقي في الحفاظ على الماء، مبرزًا أن القيم الإسلامية أولت أهمية كبيرة لترشيد استهلاك الماء ونهت عن الإسراف فيه حتى في حالات الوفرة. كما أكد أن الحفاظ على الموارد الطبيعية ليس فقط مسؤولية علمية أو تقنية، بل هو أيضا مسؤولية قيمية وأخلاقية تتطلب استحضار البعد الروحي في سلوك الإنسان تجاه البيئة.
بدوره، أكد الدكتور المسكيني إحسان، رئيس الندوة الوطنية، في تصريح لـ 'سيت أنفو'، أن هذا الملتقى العلمي جاء تخليدا لليوم العالمي للماء الذي يصادف 22 مارس من كل سنة، وفي سياق خاص يتسم بالتحولات المناخية المتسارعة التي يعرفها العالم خلال السنوات الأخيرة، وما يرافقها من عدم انتظام التساقطات المطرية وتزايد مظاهر الإجهاد المائي، مما جعل هذه المادة الحيوية على المحك وتستدعي مزيدًا من الاهتمام والتعبئة.
وأضاف المتحدث ذاته، أن أشغال الندوة عرفت تقديم مجموعة من المداخلات العلمية القيمة التي ركزت على أهمية الحفاظ على الموارد المائية، وترشيد استعمالها، وتعزيز الوعي المجتمعي بخطورة التبذير.
كما أبرزت المداخلات، وفق المتحدث ذاته، ضرورة الانفتاح على الابتكار واعتماد الحلول التكنولوجية الحديثة في تدبير الماء، إلى جانب تشجيع البحث العلمي باعتباره رافعة أساسية لإيجاد حلول مستدامة ومستقبلية لمواجهة التحديات المائية الراهنة.
واختُتمت أشغال هذه الندوة العلمية بقراءة الكلمة الختامية وتقديم مجموعة من التوصيات الهامة من طرف الأستاذة نجية حادجي، حيث تم التأكيد على ضرورة تعزيز التربية البيئية داخل المؤسسات التعليمية، وتكثيف الأنشطة التحسيسية والتكوينية حول أهمية الحفاظ على الموارد المائية. كما دعت التوصيات إلى تشجيع البحث العلمي في مجال الماء والتنمية المستدامة، وتعزيز الشراكات بين المؤسسات التربوية والفاعلين المؤسساتيين والمجتمعيين من أجل مواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بندرة المياه.
وقد خلصت الندوة في مجملها إلى التأكيد على أن الماء يعد ركيزة أساسية للحياة والتنمية، وأن الحفاظ عليه مسؤولية جماعية تتطلب تظافر جهود الجميع من مؤسسات تعليمية وجامعية وفاعلين اقتصاديين ومجتمعيين، من أجل ضمان استدامة هذا المورد الحيوي للأجيال الحاضرة والمقبلة.
انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية



































