اخبار الكويت
موقع كل يوم -اندبندنت عربية
نشر بتاريخ: ٢٥ شباط ٢٠٢٦
الكويت اتهمت جارتها الشمالية بتسليم الأمم المتحدة خرائط وإحداثيات تضمنت 'مساساً بسيادتها'
أجمعت دول الخليج، في بيانات متتابعة، على إسناد موقف الكويت في رفضها المس بسيادتها استناداً إلى خرائط وإحداثيات عراقية تضمنت مواقع بحرية داخل حدودها، خصوصاً موقعي 'فشت القيد' و'فشت العيج'.
وشددت دول مجلس التعاون على أن المرتفعات المائية التي ضمّها العراق إلى خرائط أودعها لدى الأمم المتحدة تمثل نقاطاً سيادية 'ثابتة ومستقرة' تاريخياً وقانونياً ضمن المياه الإقليمية الكويتية. وأكدت، في بياناتها الرسمية التي لم تخرج في جوهرها عن فحوى بيان الكويت، أن هذه المناطق لم تكن يوماً محل نزاع أو خلاف قبل الخطوة العراقية الأخيرة المتمثلة في إيداع إحداثيات جديدة لدى الأمم المتحدة، معتبرةً هذا الإجراء تجاوزاً للاتفاقيات الدولية والقرارات الأممية ذات الصلة، وتهديداً لالتزام مبادئ حسن الجوار واستقرار المنطقة.
غير أن بيان السعودية حمل إضافات لافتة، إذ أشار إلى أن الرياض طرف في المسألة أيضاً، باعتبار أن الإحداثيات المودعة من قبل العراق شملت 'أجزاء كبيرة من المنطقة المغمورة المقسومة المحاذية للمنطقة المقسومة السعودية-الكويتية'، ما دفع وزارة الخارجية في المملكة إلى التأكيد أنها 'تراقب باهتمام وقلق بالغين قوائم الإحداثيات'.
وشددت على أن المنطقة المذكورة تشترك فيها السعودية مع دولة الكويت في ملكية الثروات الطبيعية وفقاً للاتفاقيات المبرمة والنافذة بينهما، والتي تستند إلى أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982. وجددت المملكة تأكيدها رفضاً قاطعاً أي ادعاءات بوجود حقوق لأي طرف آخر في المنطقة المغمورة المقسومة بحدودها المعينة بينها وبين دولة الكويت.
وبدا من الرد السعودي أن الخرائط تلامس منطقة 'حقل الدرة'، الذي كان في وقت مضى نقطة خلاف حاد بين الكويت والسعودية من جهة، وإيران من جهة أخرى، قبل أن يبرز العراق في المشهد.
على رغم ذلك، دعت وزارة الخارجية إلى 'تغليب لغة العقل والحكمة والحوار لحل الخلافات، والتعامل الجاد والمسؤول وفقاً لقواعد ومبادئ القانون الدولي وحسن الجوار'.
كانت الكويت اتهمت جارتها الشمالية بتسليم الأمم المتحدة خرائط وإحداثيات تضمنت 'مساساً بسيادة دولة الكويت'.
وقالت الخارجية الكويتية في بيان إنها استدعت سفير العراق لديها 'في ضوء قيام جمهورية العراق بإيداع قائمة إحداثيات وخرائط لدى الأمم المتحدة تتضمن ادعاءات حول المجالات البحرية العراقية، وبالإشارة إلى ما تضمنته تلك الإحداثيات والخرائط من مساس بسيادة دولة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية الثابتة والمستقرة بالعلاقة مع جمهورية العراق، مثل فشت القيد وفشت العيج'.
وأشارت إلى أن تلك المواقع لم تكن قبل ذلك 'محلاً لأي خلاف حول سيادة دولة الكويت التامة عليها'، مما يعني أن الخلاف الجديد يضاف إلى الخلاف القائم حول 'خور عبدالله' أصلاً، وليس جزءاً من تبعاته بالضرورة.
وذكرت الخارجية أنها استدعت زيد عباس شنشول القائم بأعمال سفارة جمهورية العراق لدى دولة الكويت 'لتسليمه مذكرة احتجاج رسمية على ما تضمنته الادعاءات العراقية المودعة لدى الأمم المتحدة من مساس بسيادة دولة الكويت على مناطقها البحرية، والمرتفعات المائية التابعة لها'.
دعت وزارة خارجية الكويت جارتها إلى الأخذ بعين الاعتبار 'مسار العلاقات التاريخية بين البلدين الشقيقين وشعبيهما، والتعامل الجاد والمسؤول وفقاً لقواعد ومبادئ القانون الدولي، وما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وبما يتوافق مع التفاهمات والاتفاقات، ومذكرات التفاهم الثنائية المبرمة بين البلدين'.
في المقابل، أصدرت وزارة الخارجية العراقية بياناً جاء فيه أنه 'بالإشارة إلى قيام جمهورية العراق بإيداع خرائط المجالات البحرية لدى الأمم المتحدة، تؤكد وزارة الخارجية أن قرار الحكومة العراقية ذي العدد (266) لسنة 2025 قد استند إلى عدد من القوانين والقرارات والتصريحات العراقية ذات الصلة بحقوق العراق واختصاصاته في المناطق البحرية، وذلك وفق أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 وقواعد القانون الدولي'.
وأضافت الخارجية العراقية 'تؤكد أن قرار تحديد المجالات البحرية العراقية جاء لجمع واستكمال الإجراءات القانونية السابقة ذات الصلة بالمجالات البحرية العراقية في وثيقة واحدة مدعومة بالإحداثيات الدقيقة، مع الأخذ بنظر الاعتبار التطور الحاصل في القانون الدولي للبحار، بما في ذلك توسيع اختصاصات الدولة الساحلية'.
وكانت وكالة الأنباء العراقية، نشرت قبل أيام نبأ عن لقاء جمع وزير خارجية البلدين على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، لكن البيان الصادر عن الاجتماع لم يُشر إلى موضوع الحدود البحرية أو الإحداثيات، مما قد يعكس محاولات الجانبين معالجة الموضوع قبل خروجه إلى العلن، وهو ما بدا أنهما لم ينجحا فيه، إذ كان البيان الذي نشرته وكالة الأنباء العراقية أشار إلى أن 'الاجتماع شهد استعراضاً لمسار العلاقات الثنائية الراسخة بين البلدين الشقيقين، وتأكيد عمق الروابط التاريخية التي تجمعهما، وأطلع فؤاد حسين نظيره الكويتي على تطورات المشهد السياسي في العراق ومراحل تشكيل الحكومة الجديدة'. وبيَّن أن 'الوزير ثمن موقف دولة الكويت الداعم للعملية الديمقراطية في العراق، مشدداً على أهمية مواصلة تعزيز التعاون الثنائي وتوسيع مجالات الشراكة بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين'. وأشار البيان إلى أن 'الجانبين تناولا مستجدات الأوضاع الأمنية والسياسية في المنطقة، مؤكدين ضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى ترسيخ الاستقرار وخفض حدة التوتر، بما يعزز الأمن الإقليمي ويدعم مسارات التهدئة'.
وعلَّق المحامي الكويتي حسن جعفر على الخطوة العراقية، معتبراً أنها تعكس رغبة تفتقد إلى الأثر القانوني، وأشار إلى أن 'الأصل في هذا النزاع أن الحدود المرسومة تُعد، وفق هذا الطرح، مخالِفة لاتفاقيات أعالي البحار ومُتعدِّية على حدود المياه الإقليمية، بل تصل إلى حد الاستيلاء على أجزاء من المياه الدولية'.
ولفت في مداخلة له عبر حسابه في منصة 'إكس' إلى أن التصرف العراقي يُفهم منه أنه جاء 'بصيغة تحمل طابعاً استفزازياً، وربما خضع لاعتبارات سياسية داخلية في العراق. إضافة إلى أن الخرائط المشار إليها لا تعدو كونها إعلاناً أحادياً لا يترتب عليه أثر قانوني في مواجهة الاتفاقيات الدولية المنظمة لترسيم الحدود البحرية، ولا الاتفاقية المبرمة بين دولة الكويت والعراق، لا سيما أن الخرائط المودعة لم تُراعِ الجانب الكويتي'.
وبحسب هذا التصور القانوني تظل المنطقة الاقتصادية والمياه محل الجدل ضمن السيادة الكويتية، وفق تعبير المحامي، في حين يقتصر حق العراق على 'المرور العابر والبريء وفق ما نصت عليه المادة (17) من اتفاقية جنيف في شأن أعالي البحار'، من دون أن يترتب على ذلك أي حق سيادي في استغلال تلك المياه أو ترسيمها.
وأثارت الخرائط العراقية تفاعلاً واسعاً بين قادة الرأي في الكويت من أطياف مختلفة على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ أشار الكاتب سعد بن طفلة العجمي إلى أن 'التوقيت مريب'، في وقت تعيش فيه المنطقة على 'قرع طبول الحرب بين إيران وأميركا'، وهي أحوج ما تكون إلى التفاهمات والتهدئة، ليأتي - بحسب وصفه - 'التعدي العراقي الفاضح على الكويت' في ظل أزمات داخلية خانقة يشهدها العراق، لعل أبرزها انسداد أفق الحل السياسي الداخلي في ما يتعلق بتعيين رئيس للجمهورية ورئيس للوزراء.
في المقابل، رأى آخرون أن التحرك العراقي أقرب إلى تصعيد إعلامي منه إلى نزاع قانوني فعلي.
وغير معروف حتى الآن ما إذا كان لأزمة 'خور عبدالله' علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالنزاع الجديد، بوصفه من أبرز الملفات الحدودية البحرية الحساسة بين البلدين، إذ يرتبط الممر المائي الحيوي بالملاحة إلى ميناءي أم قصر العراقي ومبارك الكبير الكويتي.
تعود جذور التوتر إلى اتفاقية تنظيم الملاحة الموقعة عام 2012، والتي أثارت جدالاً واسعاً داخل العراق. وفي 2023 قضت المحكمة الاتحادية العليا العراقية ببطلان قانون التصديق على الاتفاقية لعدم استيفائه الغالبية الدستورية، مما أعاد الملف إلى الواجهة وأشعل سجالاً سياسياً وشعبياً حول السيادة والحقوق البحرية، في حين تمسكت الكويت بالاتفاقية باعتبارها مستندة إلى قرارات دولية لتنظيم الحدود بعد عام 1991، إثر طرد قوات صدام من الكويت بعد غزوها في العام السابق.
حتى 2026، ظل الملف محل أخذ ورد بين بغداد والكويت، مع تحركات عراقية لإعادة معالجة الاتفاقية برلمانياً أو التفاوض في شأنها، مقابل تأكيد كويتي على احترام الأطر القانونية الدولية. وعلى رغم استمرار التوتر السياسي والإعلامي، حافظ الجانبان على قنوات الحوار الدبلوماسي لتجنب التصعيد، في ظل إدراك مشترك لحساسية الممر المائي وأهميته الاستراتيجية للعلاقات الثنائية ولأمن الملاحة في شمال الخليج.


































