اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١٨ نيسان ٢٠٢٦
في محفلين دوليين مختلفين، اتخذت الكويت موقفين موحدين وبارزين في ما يتعلق بمضيق هرمز، الأول على لسان وزير الخارجية الشيخ جراح الجابر، والآخر على لسان مندوب البلاد الدائم لدى الأمم المتحدة السفير طارق البناي.
ففي الموقف الأول، جدد وزير الخارجية الشيخ جراح الجابر موقف الكويت الثابت إزاء وضع مضيق هرمز ممرا مائيا دوليا طبيعيا، وفق ما رسخته قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 التي تكفل حق المرور العابر.
وذكرت وزارة الخارجية في بيان لها أن ذلك جاء خلال ترؤسه، أمس (الجمعة)، ممثلا عن سمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد وفد الكويت المشارك في أعمال الاجتماع الدولي حول حرية الملاحة في مضيق هرمز الذي عقد برئاسة مشتركة من قبل رئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون ورئيس وزراء المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية كير ستارمر، وبمشاركة رفيعة المستوى من مجموعة من الدول الشقيقة والصديقة لمناقشة تداعيات الوضع القائم في مضيق هرمز عبر تقنية الاتصال المرئي.
موقف ثابت
وثمن وزير الخارجية في كلمة أمام الاجتماع الجهود المقدرة للجمهورية الفرنسية وللمملكة المتحدة وكل الشركاء الدوليين الرامية لتهيئة البيئة الآمنة للملاحة البحرية عبر مضيق هرمز اتساقا مع المصالح الاقتصادية الدولية المشتركة التي تقتضي تسريع تعافي سلاسل التوريد وأمن الطاقة والغذاء.
وجدد موقف الكويت الثابت إزاء وضع مضيق هرمز ممرا مائيا دوليا طبيعيا، وفق ما رسخته قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 التي تكفل حق المرور العابر، مؤكدا رفض أية تدابير أحادية أو محاولات لاستحداث أو فرض وتكريس وضع قائم جديد يخالف الأطر القانونية الدولية.
كما شدد على ضرورة العمل بمسارات متوازية لتكثيف الجهود الدبلوماسية الساعية لضمان حرية وأمن وسلامة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز إلى جانب ضمان امتثال الجانب الإيراني لقرار مجلس الأمن رقم 2817 والتزامه التام قواعد وأحكام القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.
قرار جديد
وفي ما يتعلق بموقف الكويت الآخر، فقد أعلن المندوب الدائم للكويت لدى الأمم المتحدة السفير طارق البناي (الخميس) مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع الدول الأعضاء بالمنظومة الأممية تمهيدا لتقديم مشروع قرار جديد يهدف لتأمين حرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز.
جاء ذلك في كلمة الكويت التي ألقاها السفير البناي بالنيابة عن كل من البحرين والإمارات والسعودية وقطر والأردن أمام جلسة عقدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة تحت مبادرة حق النقض (فيتو) بعد أن تم استخدام ذلك الحق ضد مشروع القرار الخاص بتأمين الملاحة البحرية في مضيق هرمز في جلسة لمجلس الأمن الدولي في السابع من أبريل الحالي.
وقال البناي: إن مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع الدول الأعضاء بالأمم المتحدة تمهيدا لتقديم مشروع قرار جديد يهدف لتأمين حرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز، يأتي انطلاقا من إدراك خطورة التهديدات القائمة في المنطقة وحرصا على صون الأمن البحري وضمان استمرارية حركة التجارة الدولية.
وأفاد بأن هذا التحرك سيستند إلى نهج تشاوري شامل يراعي جميع الشواغل، وبما يعزز من فرص التوصل إلى توافق دولي واسع يعيد التأكيد على مبادئ القانون الدولي بالمنطقة على المضائق المستخدمة للملاحة الدولية من أجل صون الأمن البحري وضمان الامتثال الكامل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
أمن الخليج
ونبه البناي في هذا الصدد إلى أن حق دول المنطقة في الدفاع عن أمنها وسيادتها يظل مكفولا وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة في مواجهة أي تهديدات مستمرة. وأكد أن منطقة الخليج العربي ليست بعيدة عن دول العالم كونها في صميم استقرار الاقتصاد العالمي قائلاً: «إن أمنها هو جزء لا يتجزأ من أمن دول العالم واستقرارها ركيزة لازدهار العالم أجمع».
وتطرق المندوب الكويتي إلى تقديم مشروع القرار المعني بتأمين الملاحة البحرية في مضيق هرمز في إطار تحرك جماعي مسؤول وهادف للتصدي لتهديد واضح يمس السلم والأمن الدوليين والسعي إلى صون حرية الملاحة البحرية باعتبارها مصلحة دولية مشتركة.
ولفت أن هذا المسعى عكس التزام دول المنطقة بالتحرك عبر الأطر المعنية وفي مقدمتها مجلس الأمن الدولي تعزيزا لدوره في الاضطلاع بمسؤولياته الأساسية في مواجهة هذه التهديدات والممارسات غير المبررة وغير القانونية التي تستهدف استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي.
وأضاف أن المجتمع الدولي عبر بوضوح من خلال قرار مجلس الأمن 2817 لعام 2026، الذي حظي برعاية 136 دولة عن فرض التزامات لا تحتمل التأويل أو الانتقائية في التنفيذ.
تهديد الأمن الغذائي لـ45 مليون شخص
سلط السفير البناي الضوء على ممارسات إيران من إجراءات غير قانونية في مضيق هرمز التي مثلت تهديداً مباشراً لأمن الطاقة العالمي وسلامة سلاسل الإمداد.
وحذر أيضاً من تعرض الممرات البحرية الدولية للتهديد قائلاً: إن العالم بأسره يصبح في مرمى تلك التداعيات، حيث تؤثر في حياة الملايين في المنطقة والعالم، لا سيما دول الجنوب العالمي التي تتحمل العبء الأكبر من هذه الأزمات.
واستشهد البناي بتقدير برنامج الأغذية العالمي إزاء استمرار هذا التعطيل الذي قد يدفع بما يصل إلى 45 مليون شخص إضافي إلى انعدام الأمن الغذائي الحاد.
اعتداءات إيران لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة
أكد المندوب الدائم للكويت لدى الأمم المتحدة السفير طارق البناي أن الاعتداءات الإيرانية السافرة طالت منشآت مدنية وبنى تحتية حيوية في انتهاك واضح للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ولقواعد حرية الملاحة المنصوص عليها في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
وشدد على أن تلك الممارسات لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة ولا يمكن أن تسقط بالتقادم بل «تستدعي موقفاً دولياً حازماً ومسؤولاً».
مصداقية النظام الدولي تقاس بقدرته على تنفيذ قراراته
ختم المندوب الدائم للكويت لدى الأمم المتحدة السفير طارق البناي كلمته بالقول: إن مصداقية النظام الدولي تقاس بوحدة صوته وبقدرته على تنفيذ قراراته على أرض الواقع، مؤكدا الالتزام بالمسؤولية ومواصلة الاضطلاع بها إلى جانب كل من يؤمن بالقانون الدولي وبحق الشعوب في الأمن والاستقرار والعيش بكرامة.


































