اخبار المغرب
موقع كل يوم -لو سيت اينفو عربي
نشر بتاريخ: ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦
قالت نزهة الوافي، الكاتبة السابقة للدولة لدى وزير الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة المكلفة بالتنمية المستدامة في حكومة سعد الدين العثماني إن 'الفيتو الذي قصد به جدارا في وجه المغرب، أصبح جسرا يعبر عليه نحو مرحلة ما بعد المينورسو'.
واعتبرت الوافي في مقال مطول توصل به موقع 'سيت أنفو'، أنه 'في الديبلوماسية الدولية كما في الشطرنج، لا يفوز من يلعب القطعة الأقوى، بل من يجبر خصمه على أن يلعب دوره، وفي السياسة الدولية كما في الجودو، لا يقاس اللاعب بقوته بل بقدرته على تحويل هفوات خصمه إلى رصيد له'.
وأشارت المتحدثة إلى أن 'ليلة 30 أكتوبر 2026 كانت درسا في هذا الفن: حيث رفعت مطرقة الفيتو لتسقط مشروعا أمريكيا داعما للمغرب، فإذا بالمطرقة تهوي على طاولة التدويل نفسها تلك الآلية التي جعلت من نزاع الصحراء المفتعل ملفا مؤبدا يدار بالتمديد الدوري كأنه مريض مزمن يعالج بمسكنات لا بشفاء، خرج الجميع من القاعة يتصور أن المغرب خسر؛ لم ينتبه أحد إلى أن الشبكة كانت خلفه. فبدل انتظار المواساة، صدر بلاغ الديوان الملكي خلال ساعة، فجاءت لحظة الحسم فالبلاغ لم يرث الموقف بل حسمه. البعثة التي كانت يوما مظلة أممية تحولت على مدى العقود إلى قفص مرجعي يساق إليه الملف كل سنة ليجدد جموده — والآن صفحة دامت 35 سنة تم طيها، طلب مغادرة الطواقم والمعدات والرموز، سحب القضية من جدول أعمال المجلس، إسكات تقارير الأمين العام وإحاطات مبعوثه. وفي أبلغ لفتات الانضباط، والتباث والوضوح جاء البلاغ الملكي الثاني يوم 4 نونبر ليؤدي الدور الحاسم؛ فالسيادة تدار بوضوح الرؤية وصدقية الاطروحة'.
وأكدت الوافي أن بلاغ الديوان الملكي بشأن الاستمرار بالالتزام بوقف إطلاق النار 'التزام إرادي لن يتغير'، مبزرة أنه يعني 'أن المغرب يمد يده للسلام وهو واقف مسنود بشعبه وجميع مكوناته مع مواصلة أوراش التنمية بالأقاليم الجنوبية. وهذا يعيد ذاكرتنا الى الماضي القريب لنكتشف أسس الصمود كعقيدة راسخة منذ 1999 فمن يظن أن ما جرى في أكتوبر 2026 مفاجأة أو مصادفة، لم يقرأ جيدا خمسة وعشرين عاما من حكم محمد السادس. فالاستباقية ليست ردة فعل مغربية على أزمة عابرة، بل هي عقيدة الدولة التي دأب عليها الملك محمد السادس منذ اعتلائه العرش بوضوح في الرؤية، وطموح في السقف، وصبر طويل في التنزيل. القبطان الذي يشد الأشرعة قبل أن يشم ريح الأزمة، فمنذ 2004، وخلال موجة صمت عربي عن ملفات الماضي، أطلق جلالة الملك هيئة الإنصاف والمصالحة لطي ملف الانتهاكات جبرا وتعويضا؛ تجربة وصفت بأنها فريدة ونموذج يقتدى به في إفريقيا والعالم العربي وفي العام ذاته مدونة الأسرة التي أعادت ترتيب وضع المرأة في تجديد رائد عربيا. حين اجتاح الربيع العربي الأنظمة سنة 2011، كان المغرب الدولة التي استبقت العاصفة بإعلان الملك في 9 مارس تعديلا دستوريا شاملا ودستور جديد وفتحت قلب الإصلاح أمام المحتجين بالاستفتاء في يوليوز كنموذج إصلاحي استباقي، نجا بالبلاد مما ابتلع جيرانها وعلى الجبهة القارية، أعاد جلالة الملك رسم اللعبة حين اختار في 2017 العودة إلى الاتحاد الإفريقي بعد 33 سنة من سياسة الكرسي الفارغ — لا كمستجدي، بل بـ39 صوتا من 54، وبعبارة ملحمية خالدة، لقد عدت أخيرا إلى بيتي، عودة توجت بفوز المغرب بمقعد مجلس السلم والأمن الإفريقي. وقبل ذلك وبعده، نفس البصمة الاستباقية على الأوراش الكبرى: طنجة المتوسط الذي انطلق من جلسة عمل ملكية سنة 2002 ليصبح منصة تربط بين القارات ومركب نور الشمسي بورزازات الذي جعل المغرب نموذجا قاريا في الانتقال الطاقي، ومؤخرا تفعيل الناظور غرب المتوسط وطنجة المتوسط 3، بجلستي عمل ملكيتين'.
وتابعت 'أزمة الكركرات التي دبرها رئيس الدولة بطريقة استباقية هادئة وحازمة، أفشلت محاولات تغيير الوضع بالصحراء، كما جاء في الخطاب الملكي. فالقاعدة إذن واضحة عبر ربع قرن: حيث ينتظر الآخرون الأزمة لتصيبهم، يزرع المغرب قبل المطر، ويحصن قبل العاصفة، ويقتنص اللحظة حين تقلب الموازين. وبلاغا 30 أكتوبر و4 نونبر 2026 ليسا سوى الثمرة الأخيرة لشجرة مغروسة منذ 1999 — بلاغان يفصلان على مقياس مدرسة كاملة: نفس الوضوح في الرؤية، نفس الطموح في السقف، ونفس الهدوء في قبضة رئيس الدولة. الصحراء التي تروى بالأرقام لا بالشعارات وهنا مكمن الصدقية التي لا يملك الإنكار عليها سبيلا: فالمغرب لا يدافع عن صحرائه بالخطابة، بل بالفلاحة والتنمية المستدامة والمشاريع الكبرى'.
واختارت المسؤولة الحكومية السابقة أن تعدد إنجازات المملكة المغربية بلغة الأرقام، إذ قالت: 'منذ إطلاق النموذج التنموي سنة 2015 بغلاف 87.5 مليار درهم، تضاعف الناتج الداخلي الخام للجهات الجنوبية أربع مرات من 16.7 مليار درهم (2004) إلى ما يفوق 70 مليار درهم (2023) (المندوبية السامية للتخطيط، ). معدل الفقر متعدد الأبعاد بالعيون 2.4% وبالداخلة 2.5% مقابل 6.8% وطنيا، ونمو الداخلة (10.1% سنة 2023) الأسرع في المملكة'.
واستطردت 'من يروج لأطروحة الانفصال المشروخة في الصحراء يواجه سؤالا محرجا: كم منطقة في العالم تفضل هذا الطرح المتجاوز فيعيش سكانها أفضل من مواطني الدولة في عموم الأقاليم الأخرى؟ فالتنمية هنا ليست خدمة اجتماعية تقدم من فوق، بل هي عقد انتماء يكتب من الأسفل؛ جسور ومستشفيات وموانئ تجعل الساكنة متشبثة بأصولها الصحراوية المغربية الممتدة عبر قرون في ولاء وبيعة للسلطان عبر التاريخ، إن الصحراء ليست خريطة تدار، بل قبائل وساكنة تروى بالمشاريع؛ والسيادة التي تبنى بجهد سكانها لا تحتاج خطيبا. وجب ألا ننسى الريادة المغربية في إفريقيا، والتي وجب أن تؤطر النقاش في المرحلة الجيوسياسية الدقيقة التي يعيشها العالم. منطق البعد الإفريقي يقوم على أن استباقية المبادرات الملكية المغربية لا تهدف إلى مكاسب أحادية للمغرب، بل إلى جعل إفريقيا نفسها هي الرابح الأكبر عبر التكامل الاقتصادي، فتح المنافذ، والبنية التحتية المشتركة. وتتجلى هذه الرؤية في ثلاث مبادرات مركزية: مبادرة الدول الإفريقية الأطلسية، ومبادرة تمكين دول الساحل من الوصول إلى المحيط الأطلسي، ومشروع الأنبوب الغازي الإفريقي الأطلسي نيجيريا–المغرب المبادرة الأطلسية تفتح أمام دول الساحل — مالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد — ويكتمل التاج بمشروع خط الغاز الإفريقي الأطلسي نيجيريا-المغرب: توقيع الاتفاق الحكومي يوليوز 2026 لمشروع يمتد 6900 كيلومتر عبر 13 دولة بطاقة 30 مليار متر مكعب وتكلفة تقارب 25 مليار دولار، ببناء يبدأ 2028 وأول غاز بحلول 2031 . هكذا تلتقي الصحراء والتنمية في نقطة واحدة اسمها الداخلة. الطريق السيار نحو سيادة المغرب على الأقاليم الجنوبية بوضوح بوصلة لا تنكسر منذ ربع قرن، ثلاثية واحدة تحكم هذه المسيرة: شرعية دولية راسخة (قرار 2797 الذي جعل الحكم الذاتي أساسا وحيدا للتفاوض ، وتنمية تجعل الأرقام حجة بديلة عن الخطابة، ومشروع أطلسي يجعل الصحراء شريانا تنمويا مستداما. ومنذ 1999 والمغرب يلعب ببوصلة واحدة لا تنكسر: أن تكون كل أزمة حتى التي تصنع ضده محطة لتسجيل هدف، لا موعدا للدفاع عن المرمى؛ وذاك، بعين التاريخ، أبلغ تعريف للرؤية البعيدة المدى التي دأب عليها صانعها منذ اليوم الأول: وضوح في الرؤية، وطموح في السقف، وصبر يعرف أن الحصاد دائما لمن زرع مبكرا بجد وبنية صادقة للتنمية والوحدة'.
انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية



































