اخبار الكويت
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦
مباشر- سجلت أرباح الشركات الصناعية الكبرى في الصين أقوى وتيرة نمو منذ يونيو الماضي، مع تعويض طفرة التصنيع المرتبط بالذكاء الاصطناعي جانبًا من تأثير ضعف الطلب المحلي المستمر.
وارتفعت الأرباح الصناعية بنسبة 14.4% في سبتمبر مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وفقًا لبيانات أصدرها المكتب الوطني للإحصاء الصيني يوم الثلاثاء. وخلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، زادت الأرباح بنسبة 15.5%، مقارنة بنمو بلغ 15.7% في الفترة من يناير إلى سبتمبر.
ويأتي هذا الأداء بعدما عادت أرباح القطاع الصناعي إلى تسجيل نمو من خانتين في وقت سابق من العام، عقب زيادة محدودة في 2025، بعد ثلاثة أعوام متتالية من التراجع. وساهمت في هذا التحسن جهود بكين للحد من حروب الأسعار المحتدمة بين القطاعات، إلى جانب ارتفاع الطلب على المعدات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وعززت الطفرة العالمية في الذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار السلع الأولية، بفعل الحرب في إيران، أرباح شركات التعدين وصناعة الرقائق وموردي المواد الخام هذا العام، في حين تواجه الشركات الصناعية في المراحل اللاحقة من الإنتاج ارتفاع تكاليف المدخلات وضعف الطلب المحلي.
وتزامن نمو الأرباح مع ارتفاع أسعار المنتجين عند بوابة المصانع بأسرع وتيرة منذ منتصف 2022، مدفوعة بزيادة تكاليف الطاقة والمواد الخام في ظل الصراع بالشرق الأوسط.
تجاوز نمو الأرباح في القطاعات عالية التقنية، مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات، أداء الصناعات المرتبطة بالاستهلاك، بما يشمل الملابس والسيارات والأثاث، في مؤشر على اتساع الفجوة بين القطاعات الاقتصادية الصينية.
وعزا كبير الإحصائيين في المكتب الوطني للإحصاء، يو وينينغ، نمو الأرباح بصورة رئيسية إلى القفزة المسجلة في قطاعي الإلكترونيات والتصنيع المتقدم.
وزادت أرباح الشركات المصنعة للمواد الإلكترونية المتخصصة بأكثر من ثلاثة أضعاف، فيما ارتفعت أرباح منتجي معدات أشباه الموصلات بنسبة 51.7% خلال الأشهر التسعة الأولى، بدعم من استمرار قوة الطلب على قدرات الحوسبة والتخزين اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
كما أدى التوسع في قدرات الحوسبة ومراكز البيانات إلى ارتفاع أرباح شركات تصنيع الألياف الضوئية بأكثر من ستة أضعاف، فيما تجاوزت أرباح شركات الكابلات مثلي مستواها خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بحسب يو.
واستفاد منتجو المواد الخام للنحاس والألومنيوم أيضًا من ارتفاع الطلب في قطاعات الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة، إذ زادت أرباحهم بنحو 45% خلال الأشهر التسعة.
وقالت شينا يوي، كبيرة الاقتصاديين لدى 'أوكسفورد إيكونوميكس'، إن الاستثمارات في التصنيع عالي التقنية ومعدلات استغلال الطاقة الإنتاجية في قطاع الإلكترونيات لا تزال صامدة، بدعم من دورة الذكاء الاصطناعي العالمية وأولويات السياسة المحلية. لكنها أشارت إلى أن الاستثمار الإجمالي ومعدلات تشغيل القدرات الصناعية لا تزال ضعيفة.
وأضافت أن طلب الأسر يمثل نقطة الضعف الرئيسية، في ظل استمرار تراجع سوق العقارات وتأثيره على مشتريات المساكن والسلع المعمرة المرتبطة بها، موضحة أن قوة الصادرات الصينية لا تكفي لتعويض ضعف الطلب المحلي بالكامل.
ولا يزال الاستهلاك ضعيفًا، إذ ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 1.1% في سبتمبر، متجاوزة التوقعات، لكنها سجلت تحسنًا محدودًا مقارنة بالقراءة الضعيفة في أغسطس.
ونما الاقتصاد الصيني بنسبة 4.5% في الربع الثالث على أساس سنوي، بوتيرة أسرع قليلًا من الربع السابق، لترتفع نسبة النمو خلال الأشهر التسعة الأولى إلى 4.6%، ضمن النطاق المستهدف للحكومة للعام بأكمله، والبالغ بين 4.5% و5%.
حتى الآن، أحجمت بكين عن إطلاق حزم تحفيز كبيرة جديدة لدعم الطلب المحلي، في ظل تزايد المخاوف بشأن ديون الحكومات المحلية وتراجع أثر برامج دعم استبدال السلع الاستهلاكية القديمة بأخرى جديدة.
وقالت دان وانغ، مديرة شؤون الصين لدى مجموعة 'أوراسيا'، إن صناع السياسات لا يرون ضرورة ملحة للتحرك. وأضافت أن انخفاض الأسعار عزز القوة الشرائية، رغم تصاعد الضغوط الانكماشية، بينما تراهن السلطات على صادرات التكنولوجيا لتحقيق مستهدف النمو الاقتصادي لهذا العام.
لكن الضغوط تتزايد على الشركات والمستهلكين. وأوضحت وانغ أن هوامش أرباح معظم الشركات الصناعية 'ضئيلة للغاية'، فيما تعمل بعض الشركات بخسائر، بينما يواصل المستهلكون الادخار بدلًا من الإنفاق، في وقت تواجه فيه الصين واحدة من أشد أزمات التوظيف منذ عقود.
كما تتوخى الحكومات المحلية الحذر في الإنفاق بسبب تراكم الديون، بالتزامن مع مساعي بكين للحد من المديونية المحلية والطاقة الإنتاجية الفائضة.
وقالت وانغ إن مسؤولين محليين يتجنبون إنفاق أموال مخصصة لمشروعات جديدة خشية التعرض للمساءلة عن القرارات التي يوافقون عليها.
وامتدت المخاوف بشأن اتساع نطاق ضعف الربحية إلى سوق الأسهم الصينية، إذ دخل مؤشر 'سي إس آي 300' القياسي نطاق السوق الهابطة في أواخر الأسبوع الماضي، وسط استمرار ركود الاستهلاك واحتدام المنافسة، ما زاد الضغوط على أرباح الشركات.


































