اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٦ أب ٢٠٢٦
نور نورالدين -
قد يمتد تأثير غذاء الطفل في سنواته الأولى إلى ما هو أبعد من مرحلة الطفولة، إذ تشير دراسة حديثة إلى أن انخفاض استهلاك السكر خلال أول 1000 يوم من الحياة قد يرتبط بتباطؤ الشيخوخة البيولوجية، إلى جانب انخفاض خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان عند بلوغ سن الرشد.
وشملت الدراسة، المنشورة في مجلة PNAS، نحو 65 ألف شخص من قاعدة بيانات UK Biobank، وُلدوا في بريطانيا بين عامي 1951 و1956. واستفاد الباحثون من حدث تاريخي فريد تمثل في انتهاء نظام تقنين السكر في بريطانيا عام 1953، لمقارنة تأثير مستويات استهلاكه خلال المراحل الأولى من الحياة.
أول 1000 يوم.. مرحلة حاسمة
قارن الباحثون بين أشخاص تعرضوا لفترات متفاوتة من تقنين السكر خلال أول 1000 يوم من حياتهم، بدءاً من الحمل وحتى السنوات الأولى بعد الولادة، وآخرين وُلدوا بعد رفع القيود وإتاحة السكر بصورة أكبر.
وأظهرت النتائج أن طول فترة التعرض لتقنين السكر خلال هذه المرحلة المبكرة ارتبط بانخفاض معدلات الإصابة ببعض أنواع السرطان في مرحلة البلوغ، ومنها سرطان الكبد والبروستاتا والرئة والثدي. ولكن لا تعني النتائج أن السكر يسبب هذه السرطانات بصورة مباشرة، لكنها تطرح سؤالاً مهماً حول ما إذا كانت التغذية خلال مرحلة مبكرة جداً من الحياة تستطيع التأثير في الصحة بعد عقود.
عادات غذائية قد تستمر نصف قرن
يربط الباحثون هذه النتائج بتكوّن العادات الغذائية في سن مبكرة، إذ أظهرت البيانات أن الأشخاص، الذين تعرضوا لفترة أطول من تقنين السكر خلال طفولتهم، واصلوا، بعد نحو نصف قرن، استهلاك كميات أقل من السكر والطعام عموماً، إلى جانب اتباع نظام غذائي أكثر تنوعاً.
وتشير هذه النتائج إلى أن الأذواق والعادات، التي تتشكل خلال السنوات الأولى من العمر، قد تستمر مدى الحياة، ما قد يؤثر بصورة غير مباشرة في الوزن والتمثيل الغذائي وخطر الإصابة بالأمراض المزمنة.
شيخوخة بيولوجية أبطأ
ولم تقتصر النتائج على معدلات الإصابة بالسرطان، إذ وجد الباحثون أن الأشخاص، الذين تعرضوا لتقنين السكر في بداية حياتهم، كانت لديهم تيلوميرات أطول في خلايا الدم البيضاء.
والتيلوميرات تراكيب تقع في نهايات الكروموسومات، وهي تراكيب دقيقة داخل نواة الخلايا تحمل المادة الوراثية (DNA)، وتميل التيلوميرات إلى القِصر مع التقدم في العمر، لذلك تُستخدم في الأبحاث بوصفها أحد المؤشرات المرتبطة بالشيخوخة البيولوجية.
وبحسب الباحثين، يعادل الفرق الذي رصدوه نحو 2.2 سنة أقل من الشيخوخة البيولوجية.
ما أضرار الإفراط في تناول السكر؟
يرتبط الإفراط المزمن في تناول السكريات، خصوصاً في ظل نظام غذائي غير صحي، بزيادة خطر السمنة ومقاومة الإنسولين واضطرابات التمثيل الغذائي والالتهاب المزمن، وهي عوامل قد تسهم بدورها في الإصابة بعدد من الأمراض.
وتشير الدراسة الجديدة إلى أن الاهتمام بالتغذية قد يكون من الأفضل أن يبدأ في مرحلة مبكرة جداً، أي من الحمل وخلال السنوات الأولى من عمر الطفل، نظراً إلى احتمال استمرار تأثير العادات الغذائية، التي تتشكل في هذه المرحلة على الصحة لسنوات طويلة.
ولا يعني ذلك منع الأطفال من تناول السكر تماماً، أو تجنب الفواكه والحليب وغيرها من الأطعمة، التي تحتوي على سكريات طبيعية، وإنما يتركز الاهتمام بصورة أكبر على السكريات المضافة والأطعمة والمشروبات شديدة التحلية.


































