اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦
ربط المعدات والبيانات ضمن منظومة متكاملة يتيح لمنتجي الأغذية
الاستفادة المثلى من مواردهم الحالية وتحسين كفاءة عمليات الإنتاج
لا يكمن التحدي الذي تواجهه مصانع الأغذية اليوم، بالضرورة، في نقص المعدات المتطورة أو البيانات التشغيلية، بل في كيفية الاستفادة من هذه الإمكانات ضمن منظومة متكاملة. فكفاءة الأداء التشغيلي لا تعتمد على قدرات كل آلة على حدة، وإنما على مدى تكامل المعدات والعمليات والبيانات والكوادر البشرية وتناسق عملها. ومن خلال الربط بين هذه العناصر، يستطيع المصنّعون تكوين رؤية أوضح عن عملياتهم، والاستفادة بصورة أفضل من الموارد المتاحة، واتخاذ قرارات تشغيلية أكثر استنارة.
بالنسبة لمنتجي الأغذية في الكويت، كما هو حال المصنّعين في مختلف أنحاء المنطقة، تتمثل الأولوية في تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الأصول والمعدات الموجودة بالفعل في المصانع، مع الحفاظ على جودة المنتجات وضبط التكاليف التشغيلية.
فقد شهدت العديد من المصانع على مر السنوات توسعاً في استخدام المعدات والأنظمة، التي توفرها شركات مختلفة، ولكلٍّ منها نظام تحكم خاص بها. ورغم أن كل خط إنتاج يوفر بيانات حول أدائه، فإن هذه البيانات غالباً ما تكون موزعة بين أنظمة منفصلة أو يجري جمعها يدوياً، ما يصعّب الحصول على رؤية شاملة عن سير العمليات داخل المصنع. وعند تراجع الأداء، قد تضطر فرق العمل إلى قضاء وقت أطول في جمع المعلومات وتحليلها بدلاً من التركيز على تحديد أسباب المشكلة ومعالجتها.
في ضوء هذه المعطيات، تبرز أهمية المنصات الرقمية المتكاملة في جسر هذه الفجوة. فعلى سبيل المثال، تتيح منصة Tetra Pak® Factory OS™ جمع البيانات من المعدات ووضعها في سياقها التشغيلي، بصرف النظر عن الشركة المصنّعة أو عمر المعدات، ما يوفر للمصنّعين رؤية موحدة وفورية عن عملياتهم. وبفضل تصميمها القائم على وحدات مرنة وقابلة للتوسع، يستطيع المنتجون البدء بخط إنتاج واحد أو عملية محددة، ثم توسيع نطاق التطبيق ليشمل المصنع بأكمله وفقاً لنمو احتياجاتهم. وتكمن القيمة الحقيقية لهذا الربط في الفرص التي يتيحها، بدءاً من تحديد الأسباب الجذرية للمشكلات بسرعة أكبر، وصولاً إلى المساعدة في الحفاظ على مستويات ثابتة من جودة المنتجات وتعزيز القدرة على إدارة المواد المستخدمة في الإنتاج.
ولا يقتصر التكامل على التكنولوجيا وحدها، بل يشمل العنصر البشري على ذات القدر من الأهمية. فإتاحة المعلومات في الوقت المناسب ضمن سياق تشغيلي واضح، تساعد المشغّلين على فهم تأثير قراراتهم وإجراءاتهم في نتائج الإنتاج وتحديد أولويات التعامل مع المشكلات، واتخاذ قرارات تشغيلية أكثر استنارة. ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يعزز هذه العملية، إلا أن تحقيق القيمة المرجوة منه يعتمد على توافر بيانات منظمة ودقيقة، إلى جانب خبرات الكوادر البشرية التي تستخدمها.
وتقدم تجربة أحد منتجي الحليب المخمّر في البرازيل مثالاً عملياً على ذلك. فقد لاحظ مدير المصنع أن عمليات التنظيف في الموقع تستحوذ على حصة أكبر من المتوقع من الميزانية الشهرية، نتيجة استهلاك المياه والطاقة والمواد الكيميائية، في حين كانت فرق العمل تفتقر إلى رؤية واضحة لتأثير القرارات التشغيلية في مستويات الاستهلاك.
وبالتعاون مع خبراء الأتمتة والرقمنة لدى «تترا باك»، اعتمدت الشركة لوحة معلومات مخصصة لتحسين كفاءة عمليات التنظيف في الموقع، بالاستناد إلى قاعدة بيانات Tetra Pak PlantMaster. وقد أتاحت هذه اللوحة للمشغّلين والمديرين رؤية أوضح عن استخدام الموارد، ومعايير عمليات التنظيف، ومقارنة مستويات الأداء، ما ساعد فرق العمل على تحديد أوجه الاستهلاك غير الضروري واتخاذ قرارات تشغيلية أكثر دقة بناءً على المعلومات المتوافرة. وبحسب مدير المصنع، ساعدت هذه الرؤية الأوضح عن العمليات التشغيلية في ترسيخ ثقافة مؤسسية تولي اهتماماً أكبر بتحسين الأداء.
وتؤكد هذه التجربة أن جمع البيانات وحده لا يكفي لتحسين الأداء، بل لا بد من إتاحتها للكوادر المعنية بصورة تمكّنها من الاستفادة منها في اتخاذ القرارات والإجراءات المناسبة. ومن خلال ربط البيانات بعمليات الإنتاج اليومية، يستطيع المصنّعون تحديد جوانب القصور في الكفاءة، وتقييم أثر التغييرات، واعتماد نهج أكثر ترابطاً واستمرارية في تحسين الأداء.
وخلال معرض «جلفود للتصنيع 2026»، تستعرض «تترا باك»، ضمن جناحها المخصص للأتمتة والرقمنة، كيف يمكن للأنظمة المتصلة والأدوات الرقمية والخبرات المتخصصة في الخدمات أن تسهم في تعزيز وضوح الرؤية التشغيلية وكفاءة القرارات، وتمكين كوادر العمل من الارتقاء بالأداء التشغيلي.
في نهاية المطاف، قد لا يكون تحقيق المزيد من التحسينات في أداء مصانع الأغذية مرهوناً بالاستثمار في معدات جديدة، بقدر ما يعتمد على تعزيز التكامل بين الموارد والإمكانات المتاحة بالفعل. فعندما تعمل المعدات والعمليات والبيانات والكوادر البشرية ضمن منظومة مترابطة، يصبح المصنّعون أكثر قدرة على تحديد فرص رفع الكفاءة واتخاذ الخطوات اللازمة للاستفادة منها بثقة.


































