×



klyoum.com
sudan
السودان  ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
sudan
السودان  ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار السودان

»سياسة» أثير نيوز»

مريم الهندي تكتب : لماذا يا مصر أم الدنيا؟ .. أحببناكِ، ولكن يبدو أنكِ لم تحبينا! وددناكِ، ولكنكِ لم تودّينا!

أثير نيوز
times

نشر بتاريخ:  الثلاثاء ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ - ١٧:٤٥

مريم الهندي تكتب : لماذا يا مصر أم الدنيا؟ .. أحببناك، ولكن يبدو أنك لم تحبينا! وددناك، ولكنك لم تودينا!

مريم الهندي تكتب : لماذا يا مصر أم الدنيا؟ .. أحببناكِ، ولكن يبدو أنكِ لم تحبينا! وددناكِ، ولكنكِ لم تودّينا!

اخبار السودان

موقع كل يوم -

أثير نيوز


نشر بتاريخ:  ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ 

طالما تاهل أهل السودان حبًّا وغزلًا في مصر، أرضًا وأهلًا وسماءً. طالما تغنّوا بها شعرًا؛ تارةً غزلًا صوفيًّا في «مصر المؤمنة»، وتارةً عشقًا وطنيًّا في «مصر يا أخت بلادي»، وتارةً أخرى غزلًا عاطفيًّا في بنت المسالمة، تلك القبطية الجميلة التي تغنّى بها الشاعر السوداني الكبير الهادي آدم، حين قال: «أنا لي في المسالمة غزال»، كما تغنّت أم كلثوم من كلماته بأغنية «أغدًا ألقاك».

كانت لبنان تطبع، ومصر تكتب، والسودان يقرأ؛ وكانت الخرطوم منارةً للثقافة في الوطن العربي.

لم يكن حبنا لمصر مجرد إعجابٍ عابر، بل كان حب مودةٍ وأواصر، امتزجت فيه العلاقات الإنسانية والتاريخية والروابط العائلية، وروتها مياه النيل الذي يجري شريانه من مقرن النيلين، حاملًا الحياة إلى مصر، حتى دمياط ورشيد.

إنه حب العطاء لا الأخذ، حبٌّ قديم بقدم النيل وجريانه، صنعته سنوات طويلة من التاريخ المشترك، وأنجب أجيالًا تحمل في وجدانها مزيجًا من الثقافتين والذكريات والعلاقات المتداخلة.

هذه هي مصر التي أحببناها، مصر التي رسمنا صورتها في مخيلتنا، وظللنا نمنحها من محبتنا ووجداننا الكثير. ولهذا ظلت في قلوبنا بمنزلة الأم، وظل المصريون أهلًا وأشقاءً لنا.

لكن، هل يكفي التاريخ وحده لضمان استمرار المحبة؟ وهل تظل العلاقات بين الشعوب بخير إذا غابت عنها المواقف التي تصون الكرامة وتحفظ الحقوق؟

نبأ عظيم!

بلغني نبأٌ مؤلم، ليس جديدًا، ولكن تكراره هو ما يدفعني إلى الكتابة مجددًا، رغم محبتي لمصر وأهلها؛ وهي محبة أجزم أنها لن تكون، بأي حال من الأحوال، أعظم من حبي وولائي للسودان وأهله، فأنا بضعةٌ منهم، وهم وطني الذي لا أساوم عليه.

تداولت أنباء عن تعرض معدّنين سودانيين لقصفٍ من القوات النظامية المصرية، في واقعة قيل إنها الثانية خلال أشهر، وسط حديث عن تجاوزهم الحدود المصرية، بما اعتُبر تهديدًا للأمن القومي المصري.

وهنا يبرز السؤال: هل كانت منطقة جبل العقيدات التي وقع فيها الحادث داخل الأراضي المصرية فعلًا، أم أنها تقع داخل الحدود السودانية؟

لا أملك، في هذه اللحظة، ما يكفي للجزم بكل تفاصيل الواقعة أو حسم موقعها الحدودي بصورة مستقلة، لكن ما اطّلعت عليه من معلومات وخرائط متداولة يشير إلى أن منطقة جبل العقيدات تقع جنوب خط عرض 22 شمالًا، وهو الخط الذي يُشار إليه عادةً بوصفه الحد الفاصل بين مصر والسودان، خارج نطاق مثلث حلايب المتنازع عليه.

وبحسب الإحداثيات الواردة في المعلومات التي اطّلعت عليها، وهي 21.8200° شمالًا و34.1100° شرقًا، فإن موقع منجم جبل العقيدات، المعروف أيضًا باسم منجم شمال الوادي، يقع جنوب خط العرض المذكور.

كما تشير المعلومات المتداولة إلى أن المنطقة تقع في نطاق الصحراء الشرقية، وترتبط إداريًّا بمنطقة البحر الأحمر، وتُعد من مناطق التعدين الأهلي عن الذهب، حيث يعمل فيها عدد كبير من المعدّنين السودانيين.

وقد أكد شهود من المنطقة، بحسب ما نُقل، أن الغارة وقعت داخل الحدود السودانية.

وعليه، فإن موقع جبل العقيدات وحدوده الإدارية والجغرافية، إلى جانب ملابسات الحادث، تستحق تحقيقًا فنيًّا مستقلًّا يستند إلى الخرائط الرسمية والإحداثيات الدقيقة وشهادات الموجودين في المنطقة، حتى لا تُبنى المواقف على معلومات غير مكتملة.

فإذا ثبت أن القصف وقع داخل الأراضي السودانية، فإن الأمر يتجاوز مجرد حادث أمني عابر، ويصبح مسألة تمس سيادة السودان وسلامة مواطنيه، وتستوجب توضيحًا رسميًّا ومساءلةً وفق الأطر القانونية والدبلوماسية.

نسأل الله أن يشفي الجرحى، وأن يتغمّد الشهداء بواسع رحمته.

يا مصر… ما هكذا تورد الإبل!

والله، لقد أحزنني هذا المسلك، لما يحمله من قسوة تتعارض مع ما نرجوه من روح الإنسانية والإخاء بين شعبين جمعتهما الجغرافيا والتاريخ والمصالح المشتركة.

إن ما حدث، وفق الأنباء المتداولة، لا يمكن التعامل معه باستخفاف، ولا ينبغي أن تمر مثل هذه الوقائع دون توضيح ومحاسبة، متى ثبتت تفاصيلها ومسؤولياتها.

فمهما كانت المبررات التي قد تطرحها الحكومة المصرية، ومهما قيل عن تجاوز المعدّنين للحدود أو تهديدهم للأمن القومي المصري، فإن السؤال يظل قائمًا:

هل تكون القوة المميتة هي الخيار الأول في التعامل مع مثل هذه الحالات، حتى بين الأشقاء والجيران؟

ما هكذا تورد الإبل يا مصر، وما هكذا يكون الحساب بين الأحباب والإخوة!

هناك وسائل أخرى أكثر إنسانية، وأكثر اتساقًا مع القانون وحسن الجوار، كان من الممكن اللجوء إليها لحماية الحقوق ومراعاة أمن البلدين؛ من بينها التحذير، والاحتجاز وفق الإجراءات القانونية، والتنسيق المباشر بين السلطات المختصة، والتواصل الدبلوماسي الذي يحفظ الأرواح ويمنع التصعيد.

فحماية الأمن القومي حق لكل دولة، لكن هذا الحق لا ينبغي أن يتحول إلى مبررٍ للتعامل المميت مع المدنيين أو مع من يُشتبه في تجاوزهم الحدود، قبل التحقق من الوقائع واتباع الإجراءات القانونية اللازمة.

ترس الشمال… حين اختار السودانيون التعامل بروح الأخوّة

هذا الحادث يعيد إلى ذاكرتي مباشرةً تجربة «ترس الشمال»، حين أُغلق الطريق في مواجهة ناقلات مصرية كانت تعبر إلى مصر محمّلة بمنتجات سودانية استراتيجية، تنقلها من قلب السودان إلى الأسواق المصرية.

وقد كنت مستشارةً سياسية لترس الشمال، الذي مثّل في تلك المرحلة أحد الملفات المهمة في حركة التبادل التجاري بين البلدين، لما للطريق من أهمية اقتصادية للسودان ومصر على السواء.

وما أذكره جيدًا أننا، بعد التشاور مع السفارة المصرية، سمحنا للمصريين بالخروج دون المساس بهم أو بممتلكاتهم، رغم الظروف والتوترات التي صاحبت ذلك الموقف. وغادرت الشاحنات وهي محمّلة بالمواشي والمحاصيل السودانية.

وقد أُثيرت لاحقًا، في بعض الأخبار والتداولات، اتهامات بشأن استخدام عملة سودانية مزيفة في شراء المواشي والمحاصيل الاستراتيجية، مثل السمسم والكركدي والصمغ العربي. وهي اتهامات، إن ثبتت، فإنها تمس الاقتصاد الوطني السوداني وتستوجب التحقيق والمحاسبة وفق القانون.

كان بإمكان القائمين على الترس، لو اختاروا منطق القوة وحده، أن يتعاملوا مع أصحاب الشاحنات المصرية بطريقة مختلفة، أو أن يمنعوهم من المغادرة أو يعرضوا ممتلكاتهم للخطر، بذريعة حماية الأمن الاقتصادي السوداني.

وكان من الممكن أن يُقال حينها إننا ندافع عن أمننا الوطني، وإن الاقتصاد السوداني خط أحمر.

لكننا لم نختر ذلك المسلك؛ بل سعينا إلى التعامل بما يحفظ الأرواح والممتلكات، ويصون كرامة الناس، ويُبقي باب الأخوّة مفتوحًا، حتى في ظل الخلاف.

وهذا ما يجعل المقارنة حاضرة في ذهني اليوم: إذا كنا قد حرصنا على سلامة المواطنين المصريين وممتلكاتهم في موقفٍ اعتبرناه دفاعًا عن حقوق السودان ومصالحه الاقتصادية، فمن حقنا أن نتوقع أن تُصان أرواح السودانيين وحقوقهم حين تختلف التقديرات أو تنشأ خلافات حدودية.

إن العلاقات بين الدول لا تُقاس فقط بحجم المصالح التجارية، ولا بعدد الاتفاقيات الموقعة، بل تُقاس أيضًا بكيفية تعامل كل طرف مع مواطني الطرف الآخر في أوقات الخلاف والأزمات.

ومن هذا المنطلق، فإن ما ننتظره من الحكومة المصرية هو توضيحٌ مسؤول لما حدث، وتحقيقٌ جاد في ملابساته، وضمانات تمنع تكرار مثل هذه الوقائع، إذا ثبتت تفاصيلها كما وردت في الأنباء.

حرب السودان لا تعني التنازل عن حقوقه

الذكرى تنفع المؤمنين.

أود أن أذكّر مصر بأن الحرب التي يخوضها السودان اليوم ضد المليشيات لا تعني أن شعبه ودولته سيتوقفان عن الاهتمام بحقوقهما وواجباتهما تجاه الجيران والأصدقاء.

فالسودان، رغم ما يواجهه من حربٍ وأزمات إنسانية واقتصادية، يظل دولةً لها سيادتها ومصالحها وحدودها، ومن حقها أن تطالب بحماية مواطنيها وصون أراضيها.

كما أن استقرار السودان وأمنه يرتبطان بصورة مباشرة أو غير مباشرة بأمن المنطقة كلها، بما في ذلك الأمن القومي المصري. فالحرب السودانية لها أبعاد إقليمية معقدة، وهناك أطراف ومصالح متعددة يجري الحديث عن دورها في استمرار الصراع، وهو ما يستوجب التعامل مع هذه الملفات بوضوح ومسؤولية.

إننا لا نخوض معركتنا دفاعًا عن السودان وحده بمعزل عن محيطه، بل إن استقرار السودان يمكن أن يسهم في حماية أمن جيرانه، ومن بينهم مصر. ولذلك فإن مصلحة البلدين تقتضي التعاون والتنسيق، لا التصعيد الذي يترك جراحًا في وجدان الشعوب ويضعف الثقة المتبادلة.

ومع ذلك، فإن هذه الروابط والمصالح لا تعني أن يتغاضى السودان عن أي انتهاك لحقوق مواطنيه، أو أن يصمت عن مسألة تمس سيادته، أيًّا كان الطرف المعني بها.

فالصداقة لا تعني التنازل عن الحقوق، والأخوّة لا تعني الصمت عن الأخطاء، وحسن الجوار لا يتحقق إلا بالاحترام المتبادل.

السودان أولًا… والعلاقات تُبنى على الاحترام المتبادل

إذا كانت هذه هي الطريقة التي ستُدار بها المسائل الأمنية بين مصر والسودان، فإن على السودان والسودانيين، بما في ذلك القوى المجتمعية والوطنية، أن يعيدوا النظر في أولوياتهم الوجودية والاستراتيجية، بما يحفظ اقتصادهم ويصون سلامة مواطنيهم.

ولا يعني ذلك الدعوة إلى القطيعة أو التصعيد، بل يعني ضرورة مراجعة الاتفاقيات وآليات التعاون والتنسيق الحدودي، وتقييم المصالح المشتركة على أساس واضح من الندية والاحترام المتبادل، مع تنويع الشراكات المحلية والإقليمية والدولية بما يعزز قدرة السودان على حماية مصالحه.

لقد أحببنا مصر، وما زلنا نؤمن بأن ما بين الشعبين أكبر من أن تمحوه واقعة أو موقف. لكن الحب لا يمنع العتاب، والوفاء لا يلغي حقنا في الاعتراض، والتاريخ المشترك لا ينبغي أن يكون غطاءً لتجاوز حقوق أي طرف.

يا مصر أم الدنيا، إن مكانتك في وجدان السودانيين لم تأتِ من فراغ؛ فقد صنعتها سنوات من المحبة والتواصل والثقافة والنيل الذي يجري بيننا شاهدًا على تاريخ طويل.

لكننا نريد لهذه المحبة أن تكون متبادلة، وأن يترجمها الواقع إلى مواقف تحفظ الأرواح والكرامة والسيادة، لا أن تظل مجرد ذكريات وأغانٍ وشعارات.

فهل تستطيع مصر أن تسمع عتاب السودان، وأن تتعامل معه بوصفه عتاب شقيقٍ يريد للعلاقة أن تستمر، ولكن على أساسٍ من الاحترام المتبادل وصون الحقوق؟

مودتي واحترامي،

مريم الهندي

موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار السودان:

رابطة الشعوب والموارد المعدنية تبحثان شراكة في السلم المجتمعي والإعمار البيئي

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
4

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2540 days old | 77,238 Sudan News Articles | 939 Articles in Oct 2026 | 3 Articles Today | from 14 News Sources ~~ last update: 28 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


لايف ستايل