اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١٨ أيلول ٢٠٢٦
وليد منصور
كشف تقرير عالمي جديد لمجموعة بوسطن الاستشارية «BCG» أن دول الخليج رسّخت موقعها ضمن أبرز مناطق العالم في تبني الذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي التوليدي داخل بيئات العمل، بعدما انتقلت القوى العاملة في المنطقة سريعاً من مرحلة تجربة الأدوات الجديدة إلى دمجها بصورة فعلية في المهام والعمليات اليومية.
أظهرت النسخة الرابعة من تقرير المجموعة العالمي، الذي يحمل عنوان «الإستراتيجية أهم من الأدوات»، أن %93 من موظفي الصفوف الأمامية في الخليج يستخدمون الذكاء الاصطناعي مرات عدة أسبوعياً أو أكثر، فيما ترتفع النسبة إلى %95 بين المديرين والقادة. واستندت الدراسة إلى إجابات موظفين في الكويت والسعودية والإمارات وقطر، ووضعت الخليج إلى جانب الهند ضمن المناطق العالمية الرائدة في استخدام الذكاء الاصطناعي بالعمل، متجاوزاً بفارق كبير المتوسط العالمي البالغ %74 بين موظفي الصفوف الأمامية.
ورغم تسجيل أسواق منفردة، بينها البرازيل وجنوب أفريقيا، معدلات أعلى على مستوى الدول، فإن بلدان الخليج مجتمعة ظلت ضمن الصدارة، وبفارق واضح عن أسواق، مثل فرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة، التي جاءت دون المتوسط العالمي.
مكاسب الإنتاجية
ولم تعد المكاسب الناتجة عن استخدام الذكاء الاصطناعي مقتصرة على تسريع بعض المهام، إذ كشفت الدراسة عن وفر كبير في ساعات العمل. وقال %58 من موظفي الصفوف الأمامية في الخليج إن الأدوات الذكية توفر لهم ثماني ساعات أسبوعياً على الأقل، فيما ترتفع النسبة إلى %67 بين المديرين والقادة.
ويعادل هذا الوفر يوم عمل كاملاً تقريباً كل أسبوع، ما يكشف حجم التأثير المحتمل للتكنولوجيا في الإنتاجية عند تحويل المكاسب الفردية إلى نتائج تراكمية على مستوى الشركات والمؤسسات.
وقال روبرت شو، المدير الإداري والشريك في BCG X، الذراع الرقمية لمجموعة بوسطن الاستشارية، إن معدلات التبني الاستثنائية في دول مجلس التعاون تعكس انتقال القوى العاملة بصورة حاسمة من التجربة إلى الدمج الحقيقي للتكنولوجيا.
وأشار إلى أن المؤسسات الخليجية الأعلى أداءً لا تتميز بمجرد نشر الأدوات، وإنما باستثمار قياداتها في تطوير قدرات فرق العمل، ورفع كفاءتهم في استخدامها، بما يحول التفوق التكنولوجي إلى مكاسب إنتاجية وميزة تنافسية.
وظائف مختلفة
ويمتد التحول إلى طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة لإنجازها، إذ قال %85 من موظفي الصفوف الأمامية إن الذكاء الاصطناعي غيّر المهارات، التي تتطلبها أدوارهم، بينما بلغت النسبة %92 لدى المديرين والقادة.
لكن التغيير المتسارع لم ينعكس سلباً على الرضا الوظيفي، إذ أفاد %69 من موظفي الصفوف الأمامية، و%77 من المديرين والقادة، بأنهم أصبحوا يشعرون بسعادة أكبر في العمل بعد تبني أدوات الذكاء الاصطناعي.
وتبدو سرعة التحول أكثر وضوحاً عند مقارنة الاستخدام عالمياً خلال السنوات الثلاث الماضية، إذ قفزت نسبة موظفي الصفوف الأمامية، الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي بانتظام من %20 فقط عام 2023 إلى %74 في 2026، فيما تضاعفت تقريباً نسبة المديرين المستخدمين للتكنولوجيا خلال الفترة ذاتها.
وكلاء المستقبل
ويستعد سوق العمل الخليجي لمرحلة أكثر تقدماً مع صعود وكلاء الذكاء الاصطناعي، وهي أنظمة تستطيع تنفيذ مهام كاملة بقدر محدود من التدخل البشري.
ويتوقع %60 من موظفي الصفوف الأمامية في المنطقة أن يتمكن هؤلاء الوكلاء من إنجاز نصف مسؤولياتهم الحالية على الأقل خلال السنوات الثلاث المقبلة، وترتفع النسبة إلى %66 لدى المديرين والقادة.
كما ارتفع الوعي بهذه الأنظمة بصورة حادة مقارنة بالعام الماضي، خصوصاً بين القيادات، بالتزامن مع تضاعف دمج وكلاء الذكاء الاصطناعي في سير العمل اليومي عالمياً بأكثر من مرتين منذ 2025.
غير أن BCG حذّرت من أن قواعد الحوكمة والإشراف والمساءلة لم تتطور بالسرعة نفسها، ما يفرض على المؤسسات بناء أطر واضحة تحدد حدود استخدام الأنظمة المستقلة والمسؤولية عن قراراتها ونتائجها.
قلق محدود
ورغم التوقعات بأن تتولى الأنظمة الذكية حصة كبيرة من المسؤوليات الحالية، لا تزال المخاوف المتعلقة بفقدان الوظائف محدودة في الخليج، إذ قال %28 فقط من موظفي الصفوف الأمامية إنهم يخشون أن يتسبب الذكاء الاصطناعي في فقدان وظائفهم، مقابل %29 من المديرين والقادة.
وتشير النتائج إلى أن غالبية العاملين تنظر إلى التكنولوجيا باعتبارها أداة تعزز قدرتهم على الإنجاز أكثر من كونها تهديداً مباشراً، حتى مع توقع انتقال أجزاء متزايدة من المهام إلى الأنظمة المستقلة.
فجوة الاستعداد
وفي مقابل التسارع الكبير في الاستخدام، يكشف التقرير عن تحدٍ عالمي يتعلق بالتدريب، إذ قال %36 فقط من المشاركين إنهم حصلوا على إعداد كافٍ للتعامل مع التحول، رغم أن %72 من المستخدمين المنتظمين أكدوا تغيّر المهارات المطلوبة منهم بصورة كبيرة.
وتتسع الفجوة على مستوى التواصل المؤسسي، إذ يرى %33 فقط من موظفي الصفوف الأمامية عالمياً أن القيادات تتواصل معهم بوضوح بشأن الذكاء الاصطناعي، بينما يعتقد %28 فقط بوجود توافق قوي بين رسائل الإدارة وما تطبقه المؤسسات فعلياً.
وقال رامي مرتضى، الشريك والمدير في مكتب مجموعة بوسطن الاستشارية بدبي، إن استمرار مكاسب المرحلة الأولى من تبني الذكاء الاصطناعي يتطلب توجيهاً استراتيجياً من القيادات، وربط الرسائل المؤسسية بالمسؤوليات اليومية الفعلية للموظفين.
وأكد أهمية بناء نماذج تشغيل وهياكل حوكمة مناسبة في دول الخليج لتحويل المكاسب الفردية في الإنتاجية إلى فوائد تمتد إلى المؤسسة بأكملها.


































