اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٨ حزيران ٢٠٢٦
دعت اللجنة الحكومية المعنية بدراسة مشاكل ارتفاع منسوب المياه الجوفية في منطقة الوفرة الزراعية إلى إيقاف توزيع الحيازات الزراعية في المنطقة إلى حين معالجة مشكلة ارتفاع المناسيب، والبرك المالحة، مع منع توزيع وتقسيم أي حيازات زراعية أو التوسعات مستقبلا إلا بعد موافقة الجهات الرسمية وبوجود إمدادات مياه صالحة للزراعة.
وكشفت اللجنة في تقرير حصلت القبس على نسخة عنه أن مجلس الوزراء كلف وزيرة الدولة لشؤون التنمية والاستدامة المشرفة على الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية بالتنسيق مع الوزراء المعنيين والجهات ذات الصلة للإشراف على إعداد خطة تنفيذية شاملة لمعالجة تداعيات حفر الآبار واستغلال المياه الجوفية في المنطقة بصورة مخالفة.
وذكرت أن مجلس الوزراء اطلع في اجتماعه، 12 مايو الماضي، على توصية بمحضر اجتماع لجنة الخدمات العامة، وعلى كتاب وزيرة الدولة لشؤون التنمية والاستدامة، المرفق به التقرير النهائي المقدم من اللجنة المشكلة لدراسة مشاكل ارتفاع منسوب المياه الجوفية في منطقة الوفرة الزراعية.
وباشرت اللجنة عمل مسح ميداني للحيازات الزراعية المخالفة في منطقة الوفرة الزراعية، وأسفرت أعمال الرصد الميداني خلال الفترة من 2 نوفمبر 2025 حتى 24 ديسمبر 2025 عن معاينة 1216 حيازة، و1944 بئرا، منها 279 بئرا حفرت بطبقة الدمام.
وتنوعت الحيازات التي بها مخالفات، فشملت تحلية المياه الجوفية باستخدام 353 وحدة تناضح عكسي، وحفر 244 بئرا غير مطابقة لمساحة الحيازة، و253 حيازة بها آبار مياه من طبقة الدمام، حيث بلغ عدد وحدات التناضح العكسي في الحيازات التي تمت معاينتها 459 وحدة.
توصيات عامة
ووضعت اللجنة 13 توصية شملت الحلول القصيرة المدى خلال فترة زمنية لا تتعدى 12 شهرا، وهي:
1 - قطع التيار الكهربائي عن الحيازات المخالفة بعد توجيه إنذارات لإزالة المخالفات خلال فترة محددة.
2 - تحديث هيئة الزراعة قاعدة البيانات لديها لكل ملفات الحيازات التي شملها المسح الميداني، مع التركيز على تحديد وتحديث الرقم الآلي لكل حيازة ومطابقته مع رقم عداد الكهرباء ومساحة الحيازة وعدد الآبار المرخصة وغير المرخصة ونوعية المياه ونوعية المخالفة بها، سواء كان وجود وحدات تناضح عكسي أو مخالفات أخرى.
3 - إنشاء قاعدة بيانات مركزية تعتمد على نظم المعلومات الجغرافية (GIS) وتفعيل آلية التنسيق المؤسسي بين كل من هيئة الزراعة ووزارة الأشغال وتعزيز الاعتمادية والشفافية في إدارة شبكة متكاملة للمياه المعالجة بالكويت، سواء الشبكة القائمة أو المشاريع المستقبلية لمحطات المعالجة، ما يدعم متخذي القرار في تقييم الوضع الراهن وتحديد أولويات الاستفادة من الفائض المائي، علما أن اعتماد هذه المنهجية سيؤدي إلى تحويل المياه المعالجة من مورد ثانوي إلى ركيزة أساسية تدعم استراتيجيات الأمن المائي وتحافظ على مكامن المياه الجوفية غيرالمتجددة في البلاد من الاستنزاف ويقلل الاعتماد على المياه المحلاة ذات الكلفة العالية ويدعم التنمية المستدامة في البلاد ويسهم في تعزيز الأمن الغذائي عبر تلبية احتياجات المزارع الإنتاجية وكذلك في توفير المياه للمحميات الطبيعية.
4 - سن تشريعات مائية جديدة وضوابط لتنظيم ضخ المياه الجوفية ووضع معدل ضخ وتحديد مناطق يمنع الضخ منها، وذلك لحماية مكامن المياه الجوفية على المدى الطويل والحد من الهدر وتفعيل دور الضبطية القضائية وفرض غرامات على المخالفات.
5 - التحول إلى الري بالأنظمة الحديثة والتحول إلى ممارسات الري المستدامة بدلاً من الري بالغمر، لتقليل استهلاك المياه بنسبة تصل إلى %70، وإيجاد آلية لتحفيز المزارعين لتطبيق هذه الأنظمة وخفض كميات المياه المتسربة إلى التربة.
6 - على جميع المزارعين في منطقة الوفرة الزراعية لاستمرار الدعم الذي يتقاضونه من هيئة الزراعة وعدم توقفه الالتزام بالقوانين واللوائح التنفيذية في هيئتي الزراعة والبيئة وتجنب حصولهم على المخالفات المنصوص عليها بقوانين هذه الجهات، وسحب المزارع من المخالفين وإعادة استصلاحها.
7 - التحكم في تدفق الآبار الارتوازية وتحرير مخالفات وفرض غرامات على المخالفين.
8 - تشديد العقوبات على شركات حفر آبار المياه الجوفية عند الإخلال بضوابط ولوائح حفر آبار المياه الجوفية وتشديد الرقابة عليها، وتحرير مخالفات وفرض غرامات على المخالفين.
9 - تحسين الصرف الزراعي السطحي من خلال إنشاء مصارف سطحية معزولة مؤقتة في المزارع والمناطق المنخفضة لتجميع المياه الزائدة، وإعادة تسوية الأراضي داخل الحيازات الزراعية وخارجها لتسهيل حركة المياه السطحية ومنع تجمعها في المنخفضات وتوجيهها إلى منطقة تجميع مياه خارج منطقة الوفرة الزراعية، وعدم استخدام المخلفات الإنشائية إطلاقا في تسوية الأراضي داخل المنطقة العملية لرفع منسوب سطح الأرض، وتحرير مخالفات وفرض غرامات على المخالفين.
10 - حصر جميع أنظمة التحلية وتنظيم تشغيلها، بسبب عدم كفاية المياه الصالحة لري المزروعات في منطقة الوفرة وعدم توصيل عدد كبير من الحيازات الزراعية بالمياه المعالجة الرباعية.
11 - معالجة تملح التربة وتجفيف البرك المالحة وغير المعزولة خارج الحيازات الزراعية والمنتشرة في منطقة الوفرة، التي تعمل على ارتفاع منسوب الجوفية وتملح التربة.
12 - استخدام المياه المعالجة كبديل للمياه الجوفية، كبديل استراتيجي مهم للغاية وأولوية قصوى لتحسين البيئة الزراعية واستدامة مكمن المياه الجوفية من خلال الإسراع في إنجاز المشاريع المستقبلية لمحطات المعالجة واستكمال شبكات النقل والتوزيع بالتوازي مع تنفيذ هذه المشاريع.
13 - إيقاف توزيع الحيازات الزراعية والتوسعات إلى حين معالجة مشكلة ارتفاع مناسيب المياه الجوفية، ومعالجة تكون البرك المالحة، ومعالجة تملح التربة ومنع توزيع وتقسيم أي حيازات زراعية والتوسعات مستقبلا إلا بعد موافقات الجهات الرسمية بوجود إمدادات مياه عذبة أو معالجة مستدامة وصالحة للزراعة.
الحلول المتوسطة
وتطرقت اللجنة إلى 9 حلول متوسطة المدى تستغرق فترة زمنية بين 3 و5 سنوات، وتشمل:
1 - إدارة المياه الجوفية بالمنطقة عبر مراقبة مستويات مكمن المياه الجوفية.
2 - إنشاء سدود ترابية في المناطق المنخفضة لتعزيز الشحن الاصطناعي خلال مواسم الأمطار.
3 - إعداد مشروع مراقبة مستويات المياه الجوفية بالرادار والذكاء الاصطناعي عن طريق تركيب حساسات لرصد ارتفاع أو انخفاض في منسوب المياه الجوفية وإصدار تنبيه تلقائي عند حدوث استنزاف لحماية المكمن الجوفي قبل حدوث ضرر.
4 - إنشاء شبكة صرف زراعي متكاملة.
5 - إنشاء بحيرات اصطناعية معزولة لتجميع مياه الأمطار ومياه غسل الحيازات الزراعية في أطراف المنطقة، لتعمل منظماً لمياه الصرف الزراعي، بدلاً من انتشارها عشوائيا في الأراضي وتكوّن البرك المالحة وارتفاع منسوب المياه الجوفية.
6 - إدارة الموارد المائية الجوفية، عبر وضع نظام تراخيص وضوابط للضخ من الآبار الزراعية بالتعاون بين وزارة الكهرباء وهيئة الزراعة.
7 - تعزيز المراقبة والرصد، باستخدام شبكة آبار مراقبة يتم حفرها من قبل معهد الكويت للأبحاث العلمية وتسجيل منسوب المياه الجوفية وملوحتها بشكل دوري.
8 - تأسيس نظام مركزي لتحلية المياه وردم الآبار الجوفية القائمة، حيث يعد الانتقال من الاعتماد الفردي للمزارعين على آبارهم الخاصة إلى نظام مركزي متكامل لتحلية المياه أحد أهم الحلول الاستراتيجية لمعالجة أزمة المياه في المنطقة على المدى المتوسط، ويقوم هذا الحل على ردم جميع الآبار الجوفية مستقبلاً ومنع الحفر العشوائي نهائيا مع إشراك القطاع الخاص في إنشاء وتشغيل محطة مركزية لتحلية مياه الآبار باستخدام تقنيات التناضح العكسي أو تقنيات متقدمة أخرى.
9 - إجراء هيئة الزراعة دراسات التحول من الزراعة العشوائية إلى الرزنامة الزراعية للمحاصيل المستهدفة في الكويت وصياغة مشروع قانون جديد للدعم الزراعي.
نتاج عمل اللجنة.. بالأرقام
1216 حيازة تمت معاينتها
1944 بئرا رُصدت بنطاق المعاينة
279 بئرا حفرت في طبقة الدمام
353 وحدة تناضح عكسي لتحلية المياه الجوفية
244 بئرا لا تطابق مساحة الحيازة
253 حيازة بها آبار من طبقة الدمام
459 وحدة تناضح عكسي في الحيازات المعاينة
تكليف مجلس الوزراء
كلف مجلس الوزراء وزيرة الدولة لشؤون التنمية والاستدامة، المشرفة على هيئة الزراعة بالتنسيق مع الوزراء المعنيين ووزارات الداخلية، والأشغال، والكهرباء والماء، والتجارة والصناعة، وبلدية الكويت، وهيئات المعلومات المدنية، والزراعة، والبيئة، ومعهد الكويت للأبحاث العلمية، وأي جهات أخرى تراها مناسبة للإشراف على إعداد خطة تنفيذية شاملة لمعالجة تداعيات حفر الآبار واستغلال المياه الجوفية في منطقة الوفرة الزراعية بصورة مخالفة.
وتشمل الخطة المتوخاة مطلبين أساسيين: الأول توجيه ومتابعة الجهات ذات الصلة لاستكمال البيانات اللازمة وتوحيد الجهود والربط الإلكتروني الموحد في ما بينها لتعزيز منظومة الرصد والرقابة، والآخر موافاته بتقرير دوري موجز كل ستة أشهر يتضمن خطة العمل التنفيذية وبرنامجها الزمني ودور كل جهة حكومية، وبيان الجهات المقصرة في تنفيذ الخطة.
مياه معالجة.. وتحلية
شددت اللجنة على ضرورة التنسيق بين هيئة الزراعة ووزارة الأشغال العامة لتوصيل الحيازات الزراعية المنتجة والمثمرة بشبكة المياه المعالجة الرباعية، التي تستخدم أنظمة التحلية لإزالة أنظمة التحلية المخالفة منها، ووضع تشريعات ولوائح منظمة لعملية بيع وتركيب أنظمة التحلية من قبل الهيئة العامة للبيئة والجهات المعنية للتعامل الآمن والسليم مغ المخلفات السائلة الشديدة الملوحة الناتجة من عملية التحلية.
جدول زمني.. وتوزيع عادل
دعت اللجنة إلى زيادة الاعتماد على مياه الصرف الصحي المعالجة الثلاثية والرباعية التي توفرها وزارة الأشغال والإسراع في توصيلها للحيازات لما تتميز به من ملوحة منخفضة وغنية بالمغذيات اللازمة للنباتات والأشجار ولتقليل الاعتماد على المياه الجوفية للزراعة، وتكليف وزارة الأشغال بإعداد عقود تصميم وتوريد وتركيب وتشغيل وصيانة شبكات مياه معالجة، تفي بجميع احتياجات الحيازات الزراعية القائمة والمستحدثة لاحقا في منطقة الوفرة الزراعية، مع إعداد جدول زمني لتوزيع المياه المعالجة إلى جميع الحيازات الزراعية في المنطقة، بما يضمن الاستمرارية في الإمداد ويقلل الاعتماد على المياه الجوفية المالحة مع اعتماد التوزيع العادل لكل الحيازات.
5 معوقات واجهت المسح
• عدم توافر قاعدة بيانات كاملة خاصة بالحيازات وعددها
• لا بيانات دقيقة عن الرقم الآلي ومطابقته مع عداد الكهرباء ومساحة الحيازة
• عدم توافر إحداثيات كاملة وخرائط GIS للحيازات الزراعية
• لا تراخيص للآبار في جميع الحيازات الزراعية بالوفرة
• مختبرات «الزراعة» عاجزة عن فحص عينات المياه لمحدودية الموظفين والأجهزة
4 آليات للتحكُّم في تدفق الآبار الارتوازية
ردم جميع الآبار المحفورة في طبقة الدمام، والمهملة والسطحية المحفورة لغرض تصريف المخلفات السائلة أيا كان نوعها عن طريق الشركات المعتمدة من قبل إدارة مشاريع المياه الجوفية في وزارة الكهرباء
رصد جميع الآبار المحفورة في طبقة مجموعة الكويت في الحيازات الزراعية لتجديد ترخيصها، وإلزام أصحاب الحيازات الحصول على تراخيص للآبار غير المرخصة
إلزام المزارعين تركيب صمامات تحكم وعدادات تدفق في جميع الآبار لضبط كميات السحب
تنفيذ حملات ميدانية مستمرة ودورية لرصد الآبار المخالفة أو المهجورة
ملاحظتان
بيَّن التقرير أنه لم يتم الحصول من العاملين بهذه الحيازات على ما يثبت وجود تراخيص لحفر آبار من عدمه، لافتا إلى أن الكشف على وحدات التناضح العكسي بين أن هناك ثلاث طرق لتصريف المياه العالية الملوحة، وهي الحقن في باطن الأرض، وتصريفها إلى خارج الحيازة، وري أشجار السور بحدود الحيازة.
مخالفات وغرامات
أوصت اللجنة بحصر جميع أنظمة التحلية في الحيازات الزراعية مع أخذ جميع بياناتها وسعتها الإنتاجية، وإزالة جميع أنظمة التحلية في الحيازات الزراعية غير المنتجة وتحرير مخالفات وفرض غرامات على المخالفين، وإزالة جميع أنظمة التحلية في الحيازات الزراعية التي تصلها المياه المعالجة الرباعية بكميات تغطي احتياجات الري بالأنظمة الحديثة، وإبقاء أنظمة التحلية في الحيازات الزراعية المثمرة والمنتجة غير المتصلة بشبكة وزارة الأشغال مع ضرورة إنشاء برك تجميع معزولة البحيرات الصناعية داخل الحيازات الزراعية إلى حين توصيل الحيازة بشبكة المياه المعالجة ومن ثم إزالة نظام التحلية.


































