اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١١ كانون الأول ٢٠٢٥
أكد المستشار في محكمة الاستئناف رئيس لجنة صياغة قانون المخدرات محمد الدعيج، إن المجتمع كان بأمسّ الحاجة لصدور القانون الجديد بعد تراكم قضايا ومشاهد مؤلمة عاشها خلال مسيرته العملية التي امتدت 27 عاماً، مشيراً الى أن بعض الوقائع تترك جرحاً لا يُنسى مهما مر الزمن، وأن هناك واقعة واحدة بقيت عالقة في ذاكرته طوال خمسة وعشرين عاماً.
وأشار الدعيج إلى أن القانون الجديد كُتب بدماء أسر عانت من المخدرات، وأن بدايته كانت بدعم ورعاية من حضرة صاحب السمو وبتوجيهات مباشرة من النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف الذي شدد منذ اللقاء الأول على أن المطلوب ليس حلاً مؤقتاً أو ترقعياً، بل تشريع جذري يوقف النزيف ويحمي المجتمع بصورة دائمة.
وأضاف أن إعداد القانون كان تحدياً ضخماً، إذ استغرق العمل عليه نحو عامين ومرّ بمراجعات دقيقة حتى خرج بصيغته الحالية التي تضم 84 مادة تعالج واقع المخدرات في الكويت وتحاكي تطور الجريمة عالمياً.
وكشف الدعيج أن حوادث العنف المرعبة التي تقع تحت تأثير الشبو والمؤثرات العقلية أصبحت تتكرر في المحاكم والجلسات، حتى وصل الأمر إلى أن تقف فتاة تبكي في جلسة كاملة لأن والدتها متعاطية، وأن أباً يصرخ خوفاً من ابنه المدمن الذي يعتدي عليه يومياً ويطلب ألا يُعاد إلى المنزل.
وأشار الدعيج إلى خطورة السائقين تحت تأثير الشبو الذين تسببوا في وفيات يومية وحوادث دهس وكسر وإزهاق أرواح، مؤكداً أن القانون الجديد أغلق هذا الباب تماماً.
وتطرق إلى قضية إرهابية في تفجير مسجد الصادق عندما ارتدى الارهابي الحزام الناسف وأخبر الشخص الذي قام بايصاله للموقع بانه يفكر في تنفيذ العملية الا ان هذا الشخص اتصل على مسؤول التنظيم خارج البلاد وطلب هذا الأخير منه أن يعطيه مادة «الشبو» وهي موجودة في الحقيبة التي كانت تحمل الحزام الناسف، وعندما تناولها قام بتنفيذ العمل الارهابي فورا.
وأكد الدعيج أن القانون 159 لسنة 2025 جاء ممزوجاً بالإنسانية والحزم، وأنه لا مساحة وسط بين العلاج والعقاب؛ فإما أن يتجه المتعاطي للعلاج ضمن منظومة طبية متكاملة، أو يواجه أشد العقوبات. وأضاف أن القانون وضع منظومة رقابية صارمة تحت إشراف وزارة الصحة، وشدد العقوبات على كل من يسيء التعامل مع الأدوية أو يزوّر الوصفات الطبية، بمن في ذلك الأطباء الذين يصرفون الأدوية المخدرة بلا حق.
وبيّن أن القانون جرم حتى «الجليس» الذي يرافق المتعاطين ويشاركهم المواد، لأن التجربة أثبتت أن المدمن يدخل دائماً مع ثلاثة أشخاص إما لمشاركة المزاج أو للحصول على جرعة مجانية، وأن هذا السلوك يمثل باباً واسعاً لتوسيع دائرة الإدمان.


































