اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الجريدة الكويتية
نشر بتاريخ: ١١ أب ٢٠٢٦
منذ عهد دولة آشور قبل الميلاد والثورات المضادة التي واجهتها وصولاً إلى العهد الجمهوري في القرن الماضي وحكم حزب البعث وما بعده، بقي تاريخ العراق السياسي موصوماً بالعنف الدموي.جاءت مرحلة الخلافة الراشدة لتسفر عن خلاف إسلامي ما زالت تبعاته إلى اليوم إذ تمثلت في مقتل الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) وكانت مدن العراق مسرحاً له. ارتفع منسوب الاغتيالات في العصر العباسي بعد قيام أبي جعفر المنصور باغتيال عمه عبدالله، ثم أبي مسلم الخراساني، هذا في حال استبعاد العصر الأموي (مسرحه بلاد الشام) لتكر السبحة بعد ذلك وتضفي على هذا التاريخ صبغة الأحمر الدامي.أول اغتيال في العراق الحديث راح ضحيته محمد شريف الفاروقي العمري سنة 1920، بعد يوم واحد من قيام الحكم الوطني وتشكيل أول حكومة عراقية بقيادة عبدالرحمن الكيلاني. في هذا العمل سنستعرض ما أقدم عليه الباحث العراقي فائز الخفاجي، المولود بالكويت، ويحمل شهادة الماجستير في التاريخ من جامعة البصرة، في أحدث إصداراته. أزيز الرصاص
منذ عهد دولة آشور قبل الميلاد والثورات المضادة التي واجهتها وصولاً إلى العهد الجمهوري في القرن الماضي وحكم حزب البعث وما بعده، بقي تاريخ العراق السياسي موصوماً بالعنف الدموي.
جاءت مرحلة الخلافة الراشدة لتسفر عن خلاف إسلامي ما زالت تبعاته إلى اليوم إذ تمثلت في مقتل الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) وكانت مدن العراق مسرحاً له.
ارتفع منسوب الاغتيالات في العصر العباسي بعد قيام أبي جعفر المنصور باغتيال عمه عبدالله، ثم أبي مسلم الخراساني، هذا في حال استبعاد العصر الأموي (مسرحه بلاد الشام) لتكر السبحة بعد ذلك وتضفي على هذا التاريخ صبغة الأحمر الدامي.
أول اغتيال في العراق الحديث راح ضحيته محمد شريف الفاروقي العمري سنة 1920، بعد يوم واحد من قيام الحكم الوطني وتشكيل أول حكومة عراقية بقيادة عبدالرحمن الكيلاني.
في هذا العمل سنستعرض ما أقدم عليه الباحث العراقي فائز الخفاجي، المولود بالكويت، ويحمل شهادة الماجستير في التاريخ من جامعة البصرة، في أحدث إصداراته.
أزيز الرصاص
للخفاجي كتابان الأول «الرصاص السياسي في العراق» ويتناول فيه معرفة الجذور التاريخية للاغتيالات ذات الهدف السياسي ويوضح أهداف بعض العمليات والأسماء التي استهدفتها.
يعتبر أن الاغتيال السياسي في العراق يتم بلذة عازف الكمان عندما يطرب القاتل لأصوات أزيز الرصاص.
وكلمة «الرصاص» التي استخدمها الباحث جاءت كناية عن الموت، فالرصاص تعبير مجازي عن ذلك الموت الذي أصاب هؤلاء الأشخاص.
كانت الاغتيالات السياسية ملازمة لتاريخ العراق، ففي العهد الملكي جرت حوادث فردية ومحدودة ولكن في العهد الجمهوري انفتح الباب على مصراعيه للاغتيالات فأصبحت قاعدة وليست استثناء وظاهرة طبيعية لتصفية الخصوم السياسيين.
العهد الملكي
أول اغتيال سياسي في العهد الملكي راح ضحيته توفيق الخالدي، وهو شخصية مثيرة دعا إلى إقامة نظام جمهوري، واغتيل عام 1924 بعد استقالته من منصب وزير للداخلية.
كرت السبحة وسجلت الوقائع التالية: عبدالله الصانع 1932 وجعفر العسكري عام 1937، عُيِّن وزيراً للدفاع، وضياء يونس 1937، وبكر صدقي 1937، وتوجت هذه الفترة بمقتل الملك غازي عام 1939، ورستم حيدر وكان وزيراً للمالية واغتيل عام 1940، وآخرهم ياسين الشيخلي، وهو قاضٍ اغتيل عام 1952.
العهد الجمهوري
أول الغيث بدأ باغتيال مسؤول الشبيبة الشيوعية في تكريت عام 1958 وهو سعدون الناصري، وكان لصدام حسين وخيرالله طلفاح يد في الاغتيال علماً بأن جميعهم من عشيرة «آل بوناصر»، وتم سجنهم لضلوعهم في الاغتيال.
جاء بعده، ممدوح الألوسي (شيوعي) واغتيل عام 1960 وتلاه جلال أوقاتي وكان قائد القوات الجوية (محسوب على الشيوعيين) واغتيل عام 1963، ثم ماجد محمد أمين عام 1963 وكان المدعي العام لمحكمة المهداوي، وفي عام 1963 اغتيل عضو الحزب الشيوعي جورج حنا تلو، وعز الدين اللاقي عام 1965، وسيف الدين الدوري على يد البعثيين عام 1966، وفي عهد أحمد حسن البكر سجلت حالات اغتيال، أولاها اغتيال ناصر الحاني (كان وزيراً للخارجية لمدة 13 يوماً ومستشاراً للبكر) واغتيل عام 1968، ثم ستار خضير الذي قتل بالسم عام 1969 (من الشيوعيين) ومحمد الخضري (شيوعي) الذي قتل عام 1970، وفي عام 1969 اغتيل الشيخ عبدالعزيز البدري السامرائي ثم تيمور بختيار عام 1970 على يد عملاء السافاك الإيرانية في الأراضي العراقية، ثم علي عبدالسلام الذي اغتيل عام 1971.
اغتيالات خارج العراق
خصص الكاتب الجزء الثاني للأشخاص الذين تمت تصفيتهم في مختلف دول العالم وعواصمها ومدنها ولم يغفل عن ذكر الأشخاص الذين فشلت محاولة اغتيالهم وكانت الكويت وبيروت ولندن مسرحاً للعمليات القذرة وجرى اختيارها من جانب جهاز المخابرات العراقية لتصفية خصوم حزب البعث الحاكم.
قرأ مشهد الاغتيالات السياسية منذ عام 1968 بحق المعارضين الذين اضطروا لحمل حقائبهم ومغادرة بلدهم لأن بقاءهم يعني التصفية.
ويستهل الكتاب باسم حردان التكريتي وزير الدفاع والذي دبرت له عملية اغتيال أمام المستشفى الأميري في الكويت في شهر مارس 1971 وقد جاء إلى هنا للعلاج، ويذكر نجله سعد حردان التكريتي أن وزير الخارجية العراقي عبدالكريم الشيخلي سافر إلى الكويت واصطحب معه القتلة بطائرته الخاصة ومعه جثة والده... والتحقيقات دلت أن المخابرات العراقية هي من نفذت الاغتيال.
الاسم الثاني: عبدالغني الراوي، وهو قائد عسكري من كبار الضباط، تعرض لعدة محاولات اغتيال. الاسم الثالث رجل الدين السيد أمير محمد الكاظمي القزويني الذي جاء إلى الكويت واستقر فيها منذ عام 1971 وهو من مواليد الكويت، وتعرض لمحاولة اغتيال ولكنها فشلت، وتوفي في الكويت عام 1994 ورفض العراق استقبال جثمانه فدفن في مدينة قم بإيران.
أما أحمد عبدالرزاق، وقد كان نائب رئيس مجلس النواب العراقي في العهد الملكي، فقد قامت المخابرات العراقية بمحاولة اغتياله أثناء تواجده في الكويت، لكنه نجا منها وكان ذلك في ديسمبر 1972.
لعنة الكويت
اللواء حميد الحصونة، قائد الفرقة الأولى في محافظة الديوانية والحاكم العسكري للمنطقة الجنوبية التي كانت تشتمل على سبعة ألوية، توفي بلندن سنة 1986، بعدما تعرض لعدة محاولات للاغتيال وهو في القاهرة لكنها فشلت، وكان قائد الفرقة الأولى عندما أعلن عبدالكريم قاسم أن الكويت قضاء عراقي، وينقل عنه «لقد استقر في روعه ما يعرف بلعنة الكويت». فقد أصابت هذه اللعنة كل من طالب بالكويت، ابتداءً بالملك غازي الذي نصب إذاعته في قصر الزهور وكانت نهايته مأساوية بحادث سيارة مريب.
وأصابت اللعنة نوري السعيد الذي أراد وألح على ضم أو إلحاق الكويت بدولة الاتحاد العربي التي أعلنت عام 1958 بين العراق والأردن وكان مصيرها معروفاً في 14 يوليو 1958 وأصابت اللعنة عبدالكريم قاسم ولقي مصيره المعروف حتى 8 فبراير 1963.
هاشم جواد تولى مناصب قيادية بالدولة وعُيِّن وزيراً للخارجية والمالية وتعرض للاغتيال في بيروت عام 1972 على يد سائقه الفلسطيني ودفن فيها.
اللواء الركن حسن النقيب، شخصية بارزة في حزب البعث، عيّن سفيراً في إسبانيا ثم في السويد، وأعلن انشقاقه عن حزب البعث وراحت المخابرات العراقية تطارده وانضم إلى المقاومة الفلسطينية.
صالح مهدي السامرائي، اغتيل على أيدي المخابرات العراقية في بيروت عام 1974.
أحمد العزاوي أبوالحسين، أحد أبرز القياديين بالحرس القومي التابع لحزب البعث، اغتيل في دمشق على يد المخابرات العراقية عام 1976.
جماعة أبونضال
تحسين معلة، لجأ إلى الكويت عام 1977 وعمل في وزارة الصحة، وبقيت المخابرات العراقية تتابع تحركاته، وتعرض لمحاولة اغتيال في الكويت بوضع قنبلة له في سيارته عام 1977 ونجا منها، ثم جرت محاولة ثانية لاغتياله في لندن لكنها فشلت.
إياد علاوي، سياسي ومعارض، جرت محاولة لتصفيته جسدياً عام 1978 في لندن، أسس عام 1974 تنظيماً سرياً ضد حزب البعث.
عبدالرزاق النايف، تولى إدارة الاستخبارات العسكرية، أسس حركة الثوريين العرب عام 1965، له نشاطات قوية ضد حكم عبدالرحمن عارف، شارك بالانقلاب الفاشل 1970، وتعرض لمحاولة اغتيال فاشلة عام 1969 وتكررت عام 1972 بلندن. قتل على يد المخابرات العراقية عام 1978 في لندن.
مسعود البارزاني، أول محاولة لاغتياله كانت في فيينا عام 1978 ولم تنجح.
عادل وصفي، صحافي عراقي يعمل في مجلة «فلسطين الثورة» في بيروت، اغتيل عام 1979 على يد المخابرات العراقية، واتهمت فيها جماعة أبو نضال المحسوبة على نظام البعث في العراق.
حسن الشيرازي، رجل دين معمم، مارس نشاطاً سياسياً ضد حكم البعث، هاجر إلى لبنان عام 1964 واستقر فيها، تعرض للتعذيب عام 1969 عندما رجع لبغداد، لكنه اتخذ من لبنان مقراً له عام 1970 واغتيل في بيروت عام 1980.
أكياس بلاستيك
ماجد حسين عبدالكريم، ضابط مخابرات عراقي، اغتيل في استوكهولم عام 1985، عُثر على جثته وهي مقطعة إلى أشلاء وموضوعة في أكياس بلاستيك داخل حقيبتين.
مهدي الحكيم، رجل دين غادر العراق عام 1979 إلى المملكة العربية السعودية ومنها إلى باكستان عام 1971 ليعود إلى دبي وينتقل بعدها إلى لندن، وجرت عدة محاولات لاغتياله أولها في دبي عام 1971 وفي المرة الثانية في السودان عام 1988 ليغتال أمام الفندق الذي كان ينزل فيه.
طالب السهيل، شارك في الانقلاب الذي جرى عام 1993 ضد صدام حسين، واغتيل على يد المخابرات العراقية في بيروت عام 1994.


































