اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٨ نيسان ٢٠٢٦
عيسى عبد السلام -
شهدت بورصة الكويت أداء ايجابيا لافتا في جلسة الأربعاء، وأغلقت جميع مؤشراتها في المنطقة الخضراء مدفوعة بحالة التفاؤل التي سادت أوساط المستثمرين عقب الاعلان عن هدنة تمتد لأسبوعين بين أطراف العمليات العسكرية في المنطقة، في خطوة تمهد الطريق نحو اتفاق محتمل لايقاف الحرب بشكل كامل. وقد انعكست هذه التطورات السياسية بشكل مباشر على شهية المستثمرين، حيث عززت التوقعات بانحسار المخاطر وعودة الاقبال على الأسهم، لا سيما القيادية منها، الأمر الذي دفع المؤشرات لتحقيق مكاسب قوية وتعويض الخسائر التي تكبدتها خلال فترة التوترات التي بدأت نهاية فبراير الماضي.
وارتفعت القيمة السوقية للأسهم المدرجة الى مستوى 51.83 مليار دينار بنهاية جلسة الأربعاء، مقارنة مع 51.19 مليار دينار في آخر جلسة تداول سبقت اندلاع الحرب، محققة نموا بلغت نسبته نحو %1.25، كما بلغت مكاسب جلسة امس (الاربعاء) نحو 910 ملايين دينار، وهو ما يعكس نجاح السوق في استعادة كامل خسائره المسجلة خلال فترة التوترات العسكرية، اذ يؤكد هذا التعافي السريع متانة السوق الكويتي وقدرته على التفاعل الايجابي مع المتغيرات السياسية، خصوصا مع وجود سيولة استثمارية جاهزة للعودة فور تراجع مستويات المخاطر.
أداء إيجابي
سجل مؤشر السوق العام ارتفاعا ملحوظا بلغ 150.22 نقطة وبنسبة %1.77 ليغلق عند مستوى 8651.77 نقطة، مدعوما بارتفاع ملحوظ في مستويات السيولة التي بلغت 115.04 مليون دينار، عبر تداول 469.21 مليون سهم تمت من خلال 26336 صفقة. وتعكس هذه الأرقام عودة النشاط بشكل قوي الى التداولات، في اشارة الى تحسن ثقة المستثمرين سواء على مستوى المؤسسات أو الأفراد، خصوصا في ظل التوقعات باستقرار الأوضاع السياسية خلال الفترة المقبلة.
وقاد مؤشر السوق الأول موجة الصعود، محققا ارتفاعا بلغ 156.02 نقطة بما يعادل %1.71 ليغلق عند مستوى 9256.3 نقطة، مستحوذا على الحصة الأكبر من السيولة المتداولة بقيمة 85.24 مليون دينار، أي ما نسبته %74.1 من اجمالي سيولة السوق، مع تداول 227.71 مليون سهم عبر 12786 صفقة، ويشير هذا التركيز على الأسهم القيادية توجه المحافظ الاستثمارية نحو الشركات ذات الأساسيات القوية، والتي عادة ما تكون المستفيد الأكبر من تحسن المناخ الاستثماري وانخفاض مستويات المخاطر.
وفي السياق ذاته، سجل مؤشر السوق الرئيسي ارتفاعا بنسبة %2.06 تعادل 159.57 نقطة ليصل الى مستوى 7920.74 نقطة، من خلال تداول 241.5 مليون سهم عبر 13550 صفقة، ما يشير الى اتساع نطاق المكاسب ليشمل شريحة واسعة من الأسهم، وليس فقط الأسهم القيادية، اذ يعد هذا الأمر مؤشرا ايجابيا على تحسن عام في معنويات المستثمرين، بما يعكس تفاؤلا بأفاق الاقتصاد المحلي خلال الفترة المقبلة.
كما حقق مؤشر السوق «الرئيسي 50» أعلى نسبة ارتفاع بين المؤشرات، وصعد بنسبة %3.65 بما يعادل 297.08 نقطة ليغلق عند مستوى 8435.07 نقطة، مع تداول 222.72 مليون سهم عبر 11415 صفقة، ما يعكس اهتماما متزايدا بالأسهم المتوسطة، التي غالبا ما تشهد نشاطا ملحوظا في مراحل التعافي وعودة الثقة الى الأسواق.
أساسيات قوية
ويشير الأداء الايجابي الجماعي للمؤشرات الى أن الأسواق المالية تبقى شديدة الحساسية للتطورات الجيوسياسية، حيث ساهم الاعلان عن الهدنة في تقليص حالة عدم اليقين التي سيطرت على التداولات خلال الأسابيع الماضية، كما أن التوقعات حول امكانية التوصل الى اتفاق دائم لوقف الحرب من شأنها أن تعزز تدفقات السيولة الأجنبية والمحلية على حد سواء، خاصة مع تمتع السوق الكويتي بأساسيات قوية ومستويات تقييم جاذبة مقارنة بالأسواق الاقليمية. وقد يدفع استمرار تحسن الأوضاع السياسية المؤشرات لمواصلة الأداء الايجابي خلال الفترة المقبلة، خصوصا في ظل ترقب نتائج الشركات الفصلية والتطورات الاقتصادية العالمية، اضافة الى استمرار اهتمام المستثمرين بالفرص الاستثمارية في القطاعات التشغيلية.
ويعكس اغلاق مؤشرات بورصة الكويت في المنطقة الخضراء رسالة طمأنة للمستثمرين بأن السوق يمتلك القدرة على التعافي السريع من الصدمات الخارجية، وأنه يظل وجهة استثمارية قادرة على جذب السيولة عند تحسن الظروف المحيطة، الأمر الذي يعزز التوقعات باستمرار الأداء الايجابي في حال استقرار الأوضاع السياسية وتراجع حدة التوترات في المنطقة.


































