اخبار سلطنة عُمان
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٦ نيسان ٢٠٢٦
يوسف حمود - الخليج أونلاين
عقدت عُمان وإيران اجتماعاً على مستوى وكلاء وزارتي الخارجية يوم 5 أبريل 2026.
ناقش الاجتماع التحديات المرتبطة بسلامة العبور، وضمن ذلك المخاطر الأمنية الناتجة عن التصعيد العسكري.
تتحرك سلطنة عُمان بالتنسيق مع إيران؛ لبحث آليات تأمين الملاحة في مضيق هرمز، في وقت يتصاعد فيه التوتر العسكري والسياسي في المنطقة منذ أواخر فبراير 2026، ما وضع الممر البحري الحيوي تحت ضغوط غير مسبوقة، وسط مخاوف دولية من تأثير أي اضطراب على إمدادات الطاقة العالمية.
ويأتي هذا التحرك بعد إعلان إيران في 2 مارس 2026، تقييد حركة الملاحة في المضيق، مهددةً باستهداف السفن التي تعبر دون تنسيق، بالتزامن مع تصاعد المواجهة مع الولايات المتحدة و'إسرائيل'، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتكاليف التأمين البحري على السفن.
وفي المقابل، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته، ملوّحاً في 5 أبريل 2026 بخيارات عسكرية تشمل 'تفجير كل شيء والسيطرة على النفط'، مع تحذير مباشر لإيران بضرورة فتح المضيق، ما زاد من حساسية الوضع في واحد من أهم ممرات الطاقة عالمياً.
اجتماع عُمان وإيران
عقدت عُمان وإيران اجتماعاً على مستوى وكلاء وزارتي الخارجية يوم 5 أبريل 2026، بمشاركة مسؤولين ومختصين من الجانبين؛ لبحث سبل ضمان استمرار الملاحة في مضيق هرمز، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتأثيرها المباشر على حركة السفن.
وناقش الاجتماع، وفق وكالة الأنباء العُمانية، التحديات المرتبطة بسلامة العبور، وضمن ذلك المخاطر الأمنية الناتجة عن التصعيد العسكري، مع التركيز على الحفاظ على انسيابية حركة ناقلات النفط والغاز، التي تعتمد عليها الأسواق العالمية بشكل كبير.
كما استعرض الجانبان خيارات دبلوماسية وتنظيمية، تشمل تعزيز التنسيق الأمني، وتبادل المعلومات البحرية، ووضع آليات للتعامل مع الحوادث الطارئة، بما يحد من احتمالات التصعيد أو الاحتكاك في الممر البحري.
وشمل النقاش إمكانية إنشاء قنوات تواصل دائمة لمتابعة تطورات الملاحة، بما يسمح بالتعامل السريع مع أي مستجدات، في إطار مساعٍ تهدف إلى تقليل المخاطر على السفن وضمان استمرار تدفق الإمدادات.
وخلال اتصال أواخر مارس الماضي، بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في اتصال هاتفي مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي، التطورات في مضيق هرمز.
وبحسب بيان الخارجية الإيرانية، تبادل الوزيران وجهات النظر بشأن آخر التطورات الإقليمية في أعقاب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وتداعياتها على الملاحة البحرية.
تهديدات ترامب
جاء الاجتماع الأخير بالتزامن مع تهديدات الرئيس الأمريكي في 5 أبريل، والتي قال فيها إنه قد يلجأ إلى 'تفجير كل شيء والسيطرة على النفط' في حال فشل التوصل إلى اتفاق مع إيران، في تصريحات ربطت بشكل مباشر بمستقبل الملاحة في مضيق هرمز.
كما دعا إيران إلى فتح المضيق، محذراً من تداعيات استمرار التقييد، وحدد 7 أبريل 2026، موعداً مفصلياً، وقال متوعداً: 'افتحوا المضيق (هرمز) وإلا فستعيشون في الجحيم'، في إشارة إلى احتمال اتخاذ خطوات تصعيدية في حال عدم التوصل إلى تفاهم.
وتزامنت هذه التصريحات مع استمرار الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، حيث تراقب واشنطن حركة الملاحة بشكل مباشر، في إطار جهودها لضمان استمرار تدفق الطاقة، فيما تعكس هذه التصريحات مستوى التصعيد السياسي والعسكري المرتبط بالمضيق، الذي يمثل نقطة تماس رئيسية بين القوى المتنافسة في المنطقة.
رد إيران
وعلى الفور، هددت إيران بإغلاق مضيق باب المندب إلى جانب مضيق هرمز، في حال أقدم الرئيس الأمريكي على تنفيذ تهديداته بمهاجمة البنية التحتية للطاقة في البلاد.
وقال علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في تدوينة عبر منصة شركة 'إكس'، إن 'غرفة القيادة الموحدة لجبهة المقاومة تنظر إلى باب المندب كما تنظر إلى هرمز'.
وأشار ولايتي إلى أن البيت الأبيض سيدرك قريباً أن تدفق الطاقة والتجارة العالمية يمكن تعطيله بإشارة واحدة إذا فكر في تكرار 'أخطائه الغبية'.
وكانت إيران قد أعلنت في 2 مارس 2026، تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهددت باستهداف السفن التي تعبر دون تنسيق، وهو ما حدث لاحقاً حيث استهدفت سفناً لعدة دول، في خطوة جاءت بعد تصاعد الهجمات العسكرية التي تعرضت لها من قبل الولايات المتحدة و'إسرائيل'.
وتستند هذه الخطوة إلى موقع إيران الجغرافي على الضفة الشمالية للمضيق، ما يمنحها قدرة مباشرة على التأثير في حركة السفن، سواء عبر الإجراءات العسكرية أو التنظيمية.
وأدت هذه الإجراءات إلى رفع مستوى المخاطر على السفن التجارية، وزيادة تكاليف الشحن والتأمين، ما ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة في الأسواق العالمية.
تثبيت واقع عملي
يقول الباحث في العلاقات الدولية عماد كمال، إن التحرك العُماني مع إيران يعكس محاولة لتثبيت واقع عملي في مضيق هرمز يقوم على استمرار العبور رغم التوترات، مشيراً إلى أن أهمية هذا التنسيق لا تكمن في إنهاء الأزمة، بل في تنظيمها بما يضمن عدم تحولها إلى تعطيل كامل لحركة الملاحة.
ويضيف كمال في حديثه لـ'الخليج أونلاين'، أن قدرة عُمان على لعب هذا الدور ترتبط بعلاقاتها المتوازنة مع الأطراف المختلفة، ما يتيح لها العمل كقناة تواصل غير مباشرة، خصوصاً في ظل غياب قنوات تفاوض مستقرة بين إيران والولايات المتحدة، وهو ما يمنح أي تنسيق تقني أو أمني قيمة إضافية في إدارة حركة السفن.
وأشار إلى أن التهديدات الأمريكية، وضمن ذلك التصريحات المتعلقة بالسيطرة على تدفقات النفط، ترفع من مستوى المخاطر في المضيق، لكنها في الوقت ذاته تدفع نحو تكثيف الجهود الدبلوماسية لتجنب أي تصعيد مباشر قد يؤدي إلى اضطراب واسع في الإمدادات العالمية.
ويؤكد أن المعادلة الحالية في مضيق هرمز تقوم على استمرار العبور تحت قيود أعلى، وليس على إغلاق فعلي، ما يعني أن نجاح أي تحرك، وضمن ذلك الجهود العُمانية، يُقاس بقدرته على الحفاظ على هذا التوازن دون انزلاق إلى مواجهة تعطل حركة الطاقة بالكامل.
مضيق هرمز في أرقام
ويمر عبر مضيق هرمز يومياً نحو 20 مليون برميل من النفط، ما يمثل قرابة 20% من الإمدادات العالمية، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، ما يجعله أحد أهم الممرات البحرية المرتبطة بأمن الطاقة العالمي.
وتتجه أكثر من 80% من الشحنات المارة عبر المضيق إلى الأسواق الآسيوية، خصوصاً الصين والهند وكوريا الجنوبية، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة يؤثر بشكل مباشر على الاقتصادات الصناعية الكبرى.
وسجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً منذ بداية التوترات، حيث تجاوز خام برنت مستوى 110 دولارات للبرميل مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل الأزمة، مع زيادة تكاليف التأمين على السفن العابرة للمضيق.
كما تشير البيانات إلى أن أي تقييد مستمر لحركة الملاحة يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية، ويزيد من تقلبات الأسواق، ما ينعكس على أسعار الطاقة والنقل بشكل مباشر.





















