اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٦ تموز ٢٠٢٦
د. ولاء حافظ -
لطالما ارتبطت الأنظمة الغذائية النباتية بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب وبعض أنواع السرطان، وتحسين صحة الأمعاء، وتعزيز الصحة العامة. إلّا أن الخبراء يؤكدون أن هذه الفوائد لا تتحقق تلقائياً بمجرد الامتناع عن تناول اللحوم ومنتجات الألبان، بل تعتمد على مدى توازن النظام الغذائي وقدرته على تعويض العناصر الغذائية، التي يفقدها الجسم عند الاستغناء عن المصادر الحيوانية.
وتشير مراجعة علمية، نُشرت في مجلة جمعية التغذية الأمريكية Journal of the American Nutrition Association، إلى أن أكثر النواقص الغذائية شيوعاً لدى النباتيين تشمل: فيتامين B12، والحديد، والكالسيوم، وفيتامين D، وأحماض أوميغا-3 الدهنية، ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه شعبية الأنظمة النباتية حول العالم، مع اتجاه أعداد متزايدة من الأشخاص إلى تقليل استهلاك اللحوم ومنتجات الألبان.
ويؤكد الخبراء، وفقاً لصحيفة التلغراف، أن النظام الغذائي النباتي ليس خطراً في حد ذاته، بل إن سوء التخطيط هو المشكلة الأساسية، فمع التنويع الغذائي، واختيار الأغذية الكاملة، والاعتماد على الأطعمة المدعمة والمكملات عند الحاجة، يمكن للنظام النباتي أن يوفر معظم احتياجات الجسم الغذائية.
وتقول الدكتورة كاري روكستون، اختصاصية التغذية والمتحدثة باسم خدمة معلومات الصحة والمكملات الغذائية: «يمكن لنظام غذائي نباتي متوازن، مع تناول الأطعمة والمكملات الغذائية المناسبة، أن يكون صحيًا. لكن المشكلة تكمن في أن العديد ممن يتبعون أنظمة غذائية نباتية، سواء كانوا نباتيين صرفين أو نباتيين بالكامل، لا يحققون النتائج المرجوة»، أما الاعتماد على البدائل النباتية المصنعة والوجبات الفائقة المعالجة أو استبعاد المجموعات الغذائية كاملة دون تعويض العناصر الأساسية، فقد يزيد خطر الإصابة بنقص الفيتامينات والمعادن، وما يترتب عليه من مشكلات تؤثر في الدماغ، والعضلات، والعظام، والمناعة، والغدة الدرقية.
فيما يلي أبرز المشاكل الغذائية الشائعة في الأنظمة الغذائية النباتية، وكيفية تجنبها:
أولاً: نقص فيتامين B12
يعد فيتامين B12 أبرز العناصر، التي يفتقدها النباتيون، لأنه يوجد بشكل طبيعي في اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان، بينما لا توفره النباتات بكميات كافية، فهو ضروري لصحة الأعصاب ووظائف الدماغ، ويمكن أن يؤدي انخفاض مستوياته إلى الإرهاق، والخدر، ومشاكل في الذاكرة، وتدهور القدرات الإدراكية. لذا يلعب هذا الفيتامين دوراً أساسياً في:
• الحفاظ على صحة الأعصاب.
• دعم وظائف الدماغ والذاكرة.
وتشير الدكتورة روكستون إلى أن أعراض نقص فيتامين B12 قد لا تظهر إلا بعد استنزاف مخزون الجسم، وعندها قد يعاني المصاب من الإرهاق الشديد، والتنميل في الأطراف، وضعف الذاكرة والتركيز، والضباب الذهني، وتراجع القدرات الإدراكية، إلى جانب الاكتئاب واضطرابات المزاج، كما أن التوقف عن تناول الأسماك قد يؤدي أيضاً إلى نقص حمض DHA، وهو أحد أحماض أوميغا-3 الضرورية لصحة الدماغ والذاكرة.
وتنصح د. هازل كلارك، اختصاصية التغذية المتخصصة في الأنظمة الغذائية النباتية:
1 - تناول مكمل فيتامين B12 منذ بداية اتباع النظام النباتي.
2 - اختيار الحليب النباتي والحبوب المدعمة بالفيتامين.
3 - استخدام مكملات أوميغا-3 المستخلصة من الطحالب الدقيقة لمن لا يتناولون الأسماك.
4 - الإكثار من بذور الشيا والجوز وزيت الكتان وفول الصويا والتوفو.
ثانياً: نقص الحديد
ويُعد نقص الحديد من أكثر حالات نقص العناصر الغذائية شيوعاً لدى النباتيين الصرفين، خاصة عند النساء في سن الإنجاب.
ورغم أن الحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والخضروات الورقية تحتوي على الحديد، فإن الجسم يمتص الحديد النباتي بكفاءة أقل مقارنة بالحديد الموجود في اللحوم والأسماك، لذلك يحتاج النباتيون إلى تناول كميات أكبر لتلبية احتياجاتهم اليومية.
وتشمل أعراض نقص الحديد التعب المستمر، وضعف التركيز، وتساقط الشعر، والدوخة وضيق التنفس، وفي الحالات المتقدمة التي تتطور إلى فقر الدم قد يظهر أيضاً خفقان القلب.
ولتحسين امتصاص الحديد يوصي الخبراء بـ:
1 - تناول العدس والفاصولياء والحمص والتوفو والحبوب المدعمة بالحديد بانتظام.
2 - دمجها مع مصادر غنية بفيتامين C مثل البرتقال والليمون والفلفل الملون، لأن هذا الفيتامين يعزز امتصاص الحديد.
3 - تجنب الشاي والقهوة لمدة ساعة بعد الوجبات، لأن مركبات التانين تقلل امتصاص الحديد.
4 - عدم تناول مكملات الحديد إلا بعد إجراء تحاليل تثبت وجود نقص وتحت إشراف طبي.
ثالثاً: تكرار نزلات البرد
يؤكد الخبراء أن النظام النباتي قد يدعم المناعة إذا كان غنياً بالخضروات والفواكه والحبوب الكاملة، لأنه يحسّن تنوع البكتيريا النافعة في الأمعاء، لكن قد ينتهي الأمر بالنباتيين إلى الإصابة بنزلات البرد والالتهابات بشكل متكرر، عندما يعتمد الشخص على الأطعمة النباتية الفائقة التصنيع، مثل: البرغر النباتي والبيتزا النباتية والجبن النباتي المصنع والبطاطا المقلية. فهذه الأطعمة غالبًا ما تكون منخفضة في: فيتامين سي، الزنك، الحديد، السيلينيوم، أحماض أوميغا - 3.
ويوصي الخبراء بضرورة تضمين النظام الغذائي بـ«البقوليات، الفاصولياء، العدس، الحمص، التوفو، والمكسرات يومياً».
رابعاً: انخفاض كثافة العظام
تشير الدراسات إلى أن الذين يعتمدون على الغذاء النباتي الصرف قد يكونون أكثر عرضة لانخفاض كثافة العظام والكسور، خاصة مع التقدم في العمر.
ووفقاً لصحيفة التلغراف، أظهرت دراسة EPIC-Oxford، التي تابعت نحو 55 ألف شخص، أن النباتيين، الذين لا يتناولون اللحوم أو الأسماك أو منتجات الألبان، كانوا أكثر عرضة للكسور بنسبة %43، كما تضاعف تقريبًا لديهم خطر الإصابة بكسور الورك مقارنة بآكلي اللحوم. ويرجع ذلك غالبًا إلى انخفاض تناول: الكالسيوم، فيتامين D، والبروتين.
وتقول البروفيسورة سوزان لانهم نيو، عالمة التغذية ومستشارة الجمعية الملكية لهشاشة العظام: «تشير الأدلة إلى أن الأشخاص، الذين يتبعون نظامًا غذائيًا نباتيًا، قد يعانون من انخفاض كثافة العظام، وزيادة احتمالية الإصابة بالكسور. ويزداد هذا الأمر وضوحًا مع التقدم في السن، حيث يبدأ فقدان العظام بالتسارع»، فالكالسيوم يمثل نحو %40 من الكتلة المعدنية للعظام، بينما يساعد فيتامين D في امتصاصه، ويُعد البروتين ضروريًا لبناء العظام وإصلاحها.
وتنصح البروفيسورة سوزان لانهم نيو باتباع التالي:
1 - اختيار الحليب والزبادي النباتيين المدعمين بالكالسيوم.
2 - الإكثار من التوفو والحمص والفاصولياء واللوز وخبز القمح الكامل.
3 - التأكد من الحصول على نحو 700 ملغ من الكالسيوم يوميًا.
4 - تناول مكمل فيتامين D خلال أشهر الشتاء أو عند وجود نقص مثبت بالتحاليل.
خامساً: نقص البروتين
ابتداءً من الثلاثينيات يبدأ الجسم بفقدان جزء من كتلته العضلية تدريجياً، وتتسارع هذه العملية بعد سن الستين.
ويشير الخبراء إلى أن البروتينات النباتية أقل قابلية للهضم من البروتينات الحيوانية، كما أنها لا تحتوي غالباً على جميع الأحماض الأمينية الأساسية بالكميات نفسها، مما يجعل الحفاظ على الكتلة العضلية أكثر تحدياً إذا لم يُخطط النظام الغذائي بعناية.
وقد يؤدي نقص البروتين إلى ضعف العضلات، زيادة الهشاشة، فضلاً عن ارتفاع خطر السقوط والكسور لدى كبار السن.
وينصح بتوزيع البروتين على جميع الوجبات اليومية، مع الاعتماد على:
• جبن التوفو.
• الحمص.
• العدس
• الفاصولياء.
• زبادي الصويا.
• المكسرات والبذور.
كما يؤكد الخبراء أن تمارين المقاومة ورفع الأثقال تبقى ضرورية للحفاظ على الكتلة العضلية، حتى مع أفضل الأنظمة الغذائية.
سادساً: بطء محتمل لعملية الأيض
يقول الخبراء إن اتباع نظام غذائي نباتي غير مُخطط له جيداً، قد يُؤدي إلى نقص العناصر الغذائية اللازمة لعمل الغدة الدرقية بشكل سليم.
تحتاج الغدة الدرقية إلى مجموعة من العناصر الغذائية لإنتاج هرموناتها بصورة طبيعية، أبرزها: اليود، الحديد، السيلينيوم، الزنك، فيتامين B12 والبروتين. وعند استبعاد الأسماك ومنتجات الألبان دون تعويض هذه العناصر، قد تتراجع كفاءة الغدة الدرقية، فتظهر أعراض مثل: الضباب الذهني والإرهاق، الإمساك، زيادة الوزن، برودة الجسم، وتساقط الشعر.
◄ كيف نتجنّب المشكلة؟
يوصي اختصاصيو التغذية بـ:
1 - تناول البروتين في كل وجبة.
2 - اختيار الحليب النباتي المدعم باليود.
3 - استخدام مكمل B12 عند الحاجة.
4 - تناول حبة أو حبتين من جوز البرازيل يوميًا للحصول على السيلينيوم.
5 - الحذر من الإفراط في تناول الأعشاب البحرية، لأنها قد تحتوي على كميات مرتفعة جداً من اليود.


































