اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١٥ شباط ٢٠٢٦
بعد مرور يومين على اجتماع لجنة فحص الشهادات الدراسية مع ممثلي الوزارات والإدارات الحكومية والتشديد على «التحقق من صحة مؤهلات العاملين في القطاعين الحكومي والخاص من المواطنين والمقيمين، أبلغ مصدر حكومي القبس أن هذه اللجنة المعنية تعمل وفق آلية مشددة تنفيذاً لتوجيهات مجلس الوزراء، بضرورة تنقية البلاد من «أي شهادات مزورة».
أوضح المصدر أن شمول شهادات موظفي القطاع الخاص بالفحص والتدقيق جاء لحماية سوق العمل من المزورين، ومنع وجودهم في أيٍّ من قطاعات الأعمال.
وأشار إلى أن «6» جهات حكومية، هي: «الفتوى والتشريع، ووزارات التعليم العالي، والداخلية، والصحة، والعدل، وديوان الخدمة المدنية»، تتولى فحص الشهادات في القطاعين.
وأوضح أن آلية فحص شهادات جميع الشرائح الوظيفية من المواطنين والوافدين في القطاع الخاص، تستهدف كشف المزورين، وإحالتهم إلى النيابة العامة.
إجراءات مشددة
وتطرق المصدر إلى استمرار الإجراءات المشددة لمواجهة ما يسمى بـ«دكاكين الشهادات»، التي تمنح شهادات علمية مقابل مبالغ مالية بطرق غير قانونية، لافتاً إلى أن الحرب التي شنتها جهات الدولة المعنية أثمرت ضبط المزورين وإغلاق الباب في وجه التعامل مع «جهات خارجية تمنح شهادات وهمية أو مزيفة».
وأضاف المصدر أن المؤهلات المزورة تؤرق سوق العمل منذ سنوات، وحان الوقت لتنقية البلاد منها، منوهاً بحظر الكثير من الجامعات المشبوهة وأخرى تعتمد دراسة الـ«ويك إند».
وأشار إلى رغبة الأجهزة الحكومية المعنية في ضبط سوق العمل كاملاً، وتنقيته من حاملي الشهادات المزورة أو «المضروبة».
ونوه بمراجعة وتحديث قوائم الجامعات المعتمدة لالتحاق الطلبة، لافتاً إلى أن بعض الدول تفاعلت مع الإجراءات الكويتية، لتثبت جدية جامعاتها في إصدار الشهادات.
تكافؤ الفرص
واعتبر المصدر أن الإجراءات التي أُعلن عنها، أخيراً، في التدقيق على الشهادات، من شأنها تنقية سوق العمل من أصحاب الشهادات المزورة، فضلاً عن ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص.
ودعا إلى عدم قصر التدقيق على الشهادات المزورة وشموله الشهادات «المضروبة» أو الوهمية، موضحاً أن هناك من يمكن تسميتهم «حاملي أنصاف الشهادات»، عبر الانتساب لجامعات تقدم تسهيلات في الحصول على الشهادات، ومنها الدراسة في الـ«ويك إند»، وتمنح شهادات بلا دراسة فعلية.
وتطرق إلى حل مواز يمكن تطبيقه للتدقيق على صحة المؤهلات العلمية، يتمثل في إصدار قرار بإلزامية الحصول على الرخص المهنية لبعض المهن والمؤهلات، منها التعليم والطب والهندسة والقانون، وغيرها، لمنع تسلل مزوري الشهادات لبعض قطاعات الأعمال الحيوية، لافتاً إلى توجيهات متواصلة من مجلس الوزراء بضبط الشهادات المزورة في جميع القطاعات.
إلى ذلك، تكشف القراءة في الإجراءت الحكومية أن ذروة الحرب على الشهادات المزورة والوهمية في إجراءات اتخذتها وزارة التعليم العالي عامي 2018 و2019، بعد أن اكتشفت حالات تزوير، لتبدأ معها سلسلة من الإحالات للنيابة العامة، وصلت لمئات من الشهادات المزورة وأصحابها، والمتسببين بالتزوير، وبدأت الوزارة في حينها، اكبر عملية تدقيق على المعادلات الصادرة منها بهدف التأكد من صحة الشهادات، كما اتخذت الوزارة ممثلة بوزير التربية وزير التعليم العالي آنذاك د.حامد العازمي، ووكيل الوزارة آنذاك د.صبيح المخيزيم، عدة إجراءات رادعة لمواجهة «دكاكين الشهادات» والحد من ظاهرة الشهادات المزورة، بل وحتى الوهمية.
وتمت مراجعة قوائم الجامعات المعتمدة لالتحاق الطلبة، فصدر قرار خفض عدد الجامعات المصرية المعتمدة إلى 7 جامعات فقط، والجامعات الأردنية إلى 5، بل إن بعض الدول تفاعلت مع الإجراءات الكويتية، لتثبت جدية جامعاتها في اصدار الشهادات، هذا فضلا عن اصدار اول لائحة لمعادلة الشهادات العلمية عام 2019، والاعلان عن تكويت كامل لادارة المعادلات بوزارة التعليم العالي.
أمان تشريعي
وكان الطريق التشريعي، صمام أمان آخر لضبط صحة الشهادات، حيث أصدر أول قانون يحظر استخدام الشهادات العلمية غير المعادلة قانون 78 لسنة 2019، فرغم ان القانون عانى من صعوبات في تطبيقه، وضغوط لاجراء تعديلات عليه، كان مجرد وجود إطار قانوني لحفظ جودة الشهادات خطوة مهمة ضد المزورين.
ويرى مراقبون أن الخطوات الحالية في التدقيق على الشهادات، خطوة بارزة في هذا الاتجاه، ومن شأنها تنقية سوق العمل من أصحاب الشهادات المزورة، فضلا عن العمل على ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص، حتى لا يزاحم أصحاب الشهادات المزورة، غيرهم من الموظفين على التعيينات والترقيات والمناصب الإدارية وغيرها.
كشف الشهادات الوهمية.. المهمة الأصعب
يرى مراقبون أن الكشف عن الشهادات الوهمية قد يكون المهمة الأصعب، كون التزوير يمكن كشفه عبر التدقيق في المستندات، بينما الشهادة الوهمية أو «المضروبة»، قد تكون سليمة وصادرة بالفعل من الجامعة المذكورة، الا أن الخلل يكمن في التسهيلات التي كانت تقدمها بعض الجامعات الركيكة للطلبة في السابق، كعدم الالتزام بحضور المحاضرات، والحضور وقت الاختبارات فقط، وغيرها من تسهيلات.
وأشاروا إلى أن هذه الشهادات قد تكون صادرة قبل الإجراءات التي اتخذتها وزارة التعليم العالي في التدقيق على الجامعات، وإعادة هيكلة قوائم الجامعات المعتمدة لضمان جودة التعليم، الا ان بعض حاملي هذه الشهادات قد يكونون بالفعل في سوق العمل.


































