اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١ أيلول ٢٠٢٦
مي السكري -
وصفت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، د.أفراح الزوبة، الكويت بأنها شريك تاريخي لليمن، وأن العلاقة بين البلدين لا تختزل في ظرف الحرب أو في المساعدات، بل تستند إلى رصيد متراكم من المواقف السياسية والوساطة والدعم التنموي والإنساني والتواصل الثقافي والشعبي، يمتد لأكثر من 6 عقود من العلاقات الرسمية، وتسبقه روابط أقدم بين الشعبين الشقيقين.
وقالت الزوبة، في حديث مع ممثلي وسائل الإعلام في الكويت، إن زيارتها تأتي للبناء على هذا الرصيد ونقله إلى مرحلة أكثر انتظاماً وفاعلية، تقوم على التشاور السياسي، وتفعيل الاتفاقيات وأطر التعاون، وتوسيع الشراكة في التنمية والتعافي وبناء القدرات، مؤكدة أن «أفضل وفاء لتاريخ العلاقة اليمنية الكويتية هو أن نضيف إليه نتائج جديدة يلمسها الناس في خدمة تعمل، ومشروع يُنجز، ومؤسسة تستعيد قدرتها، وتعاون سياسي يستمر بعد انتهاء الزيارة».
مكانة خاصة
وقالت الزوبة إن للكويت مكانة خاصة في الذاكرة اليمنية، ليس فقط بسبب المواقف السياسية، بل لأن حضورها امتد إلى تفاصيل الحياة اليومية لأجيال من اليمنيين: مدارس ومستشفيات وطرق ومشاريع تنموية، إلى جانب حضور ثقافي وفكري ترك بصمته عبر الصحافة والأدب والثقافة الكويتية.
وأضافت: العلاقات الرسمية بين بلدينا تمتد لأكثر من 6 عقود، لكن ما يجمع اليمنيين والكويتيين أعمق من عمر التمثيل الدبلوماسي، الكويت كانت حاضرة في لحظات احتاج فيها اليمن إلى التنمية، وكانت حاضرة أيضاً حين احتاج إلى الحوار وتقريب وجهات النظر، ولهذا فنحن لا نأتي إلى الكويت لفتح صفحة جديدة؛ الصفحة مفتوحة منذ زمن، وما نريده هو أن نكتب فيها نتائج جديدة.
إرث راسخ
وأشادت الزوبة بما وصفته بالإرث الراسخ للدبلوماسية الكويتية في دعم الحوار وخفض التصعيد، مشيرة إلى أن حضور الكويت في الملف اليمني سبق الأزمة الراهنة بعقود، من جهود الوساطة بين شطري اليمن في سبعينيات القرن الماضي، وصولاً إلى استضافة المشاورات السياسية اليمنية عام 2016.
وأكدت أن استضافة الكويت لمشاورات 2016 ستظل محل تقدير لدى اليمنيين، لما وفرته من مساحة جادة للحوار وما عكسته من حرص على جمع الكلمة وتقريب وجهات النظر ودعم وحدة اليمن وأمنه واستقراره.
وشددت الزوبة على أن العلاقات بين اليمن والكويت تمتلك اليوم قاعدة مؤسسية يمكن البناء عليها، مشيرة إلى مذكرتي التفاهم الموقعتين في يناير 2025 بشأن المشاورات السياسية بين وزارتي الخارجية والتعاون بين المعهد الدبلوماسي اليمني ومعهد سعود الناصر الصباح الدبلوماسي الكويتي، إضافة إلى اتفاقية الترتيبات المالية الموقعة مع الصندوق الكويتي للتنمية في فبراير من العام نفسه، والتي فتحت الطريق لاستئناف التمويلات وإعادة تنشيط المشاريع التنموية.
أمن مشترك
وأكدت الزوبة أن استقرار اليمن جزء من أمن الخليج وأن المسألة لم تعد مجرد توصيف سياسي، بل حقيقة تفرضها الجغرافيا والتجربة، فاليمن يشكل الامتداد الجنوبي لمنطقة الخليج، ويطل على البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، وهي عقد رئيسية في حركة التجارة والطاقة والملاحة الدولية.
وأضافت: «عندما نقول إن دعم الدولة اليمنية استثمار في أمن الخليج، فنحن لا نستخدم عبارة مجاملة، أمن الممرات البحرية، ومكافحة شبكات التهريب، ومنع استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد دول الجوار، كلها تبدأ من وجود دولة قادرة على ممارسة سيادتها. وأكد أن اليمن لن يكون منصة لتهديد المملكة العربية السعودية أو الكويت أو أي دولة شقيقة، ولن نقبل أن تتحول أراضينا أو موانئنا أو مياهنا إلى ورقة ضغط في صراعات الإقليم».
الصندوق الكويتي.. نموذج للشراكة التنموية المستدامة
أكدت الزوبة أن الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية يمثل واحداً من أقدم وأهم شركاء اليمن التنمويين، وأن قيمة تجربته لا تقاس بحجم التمويل فقط، بل باستمرارية العلاقة وقدرتها على التكيف مع الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد.
وأوضحت أن التعاون يشمل قطاعات حيوية كالطاقة والكهرباء والصحة والتعليم والطرق والمياه والتدريب المهني، وأن الحكومة تتطلع إلى البناء على المشاريع القائمة وإعادة تأهيل المتوقف منها قبل التوسع في التزامات جديدة، بما يحقق أثراً أسرع ويحمي الاستثمارات السابقة. وأشارت إلى أن صيانة محطة مأرب الغازية بدعم كويتي مثال على مشاريع استراتيجية يمكن أن ينعكس أثرها مباشرة على الخدمات وقدرة الدولة.


































